كنت أستحق أب وأم أفضل من أبي وأمي .. ماذا أفعل؟

الجمعة، 28 سبتمبر 2018 08:06 م
820189221716780260492

مشكلتي هي أمي وأبي ، فأبي لا يعرف عنّا شيء، وعيت عليه طفلة صغيرة يجيد العراك مع أمي ويحب نساء أخريات غيرها وهي تتعارك معه بسبب ذلك، أما أمي فكانت " بتخرج عصبيتها علينا أنا وإخوتي بسبب أبي " فتضربني لأتفه سبب وخطأ يقع مني، وبعد أن أصبحت مراهقة ثم دخلت الجامعة بدأت أمي تلجأ لي للفضفضة عن مشكلاتها بسبب أبي وأصبحت أشعر أنني أمها وهي ابنتي، أمي مراهقة حرفيًا وأنا أشعر أنني أكثر حكمة وعقلصا منها، فهي تنجذب لأي رجل يبدي اهتمامًا بها ثم يتبين أنه يخدعها فتجزع وتندم وتبكي وهكذا تعود مرة اخرى للفعل الخاطيء نفسه وهكذا وأبي لا يشعر بشيء فهو غير مهتم بالمرة بنا لا بيت ولا زوجة ولا أبناء ونراه على فترات متباعدة ولا نعرف عنه شيء وهو لا يفصح عن شيء مهما طلبنا منه ، ينفق وفقط، أنا لم انجذب لشخص من الجنس الآخر حتى الآن ، لم أحب ولم يحبني أحد وقد قاربت على التخرج من الجامعة هذا العام،  وعلى الرغم من شعورى بحكمة وعقل إلا أنني حزينة لأنني لم أشعر بعاطفة تجاه أحد ولم أجذب انتباه أحد، أصبحت انطوائية وحزينة معظم الوقت ويائسة، أنا جميلة ومتفوقة في دراستي ودائمًا كنت أشعر أنني كنت أستحق وضعًا أسريًا أفضل من ذلك، وأب وأم غير هؤلاء، أشعر أنهم سبب مأساتي، وأن غيري من صديقاتي لديهم والدين هدايا من السماء لا يستحقونها، ولديهم حياة أفضل ولا يستحقونها،  ماذا أفعل؟

الرد:
لك الله يا عزيزتي، كوني لأمك " صديقة " لا أم، فهذا ليس دورك، أنت في مرحلة صداقة ومصاحبة لها، تنصحي بشكل غير مباشر وترشدي ما أمكنك ذلك ولكن لا تحملى نفسك فوق طاقتها، فمن يحتاج للأمومة والأبوة المفقودة هو أنت، ولن يؤدي ذلك لك على ما يبدو سواك أنت، وأخشى ما أخشاه أن تضعفي بعد قليل ويكون بحثك عن زوج يكون أبًا أولًا ثم شريك حياة نظرًا لفقدك الأب وهو على قيد الحياة.
 شعورك بإستحقاق الأفضل لاغبار عليه وغير مستهجن يا عزيزتي بل هو أمر فطري وطبيعي، أما ظنك أن غيرك لديه عطايا سواء أسرية أو غيره ولا يستحقها فهو تصور يشوبه كثير من الخطأ، فبعض العطايا يا عزيزتي هي منح الأقدار، وبعضها بسبب تفكير الناس وقناعاتهم الإيجابية وسعيهم الدؤوب للحصول على وضع أفضل دائمًا، أي يأخذون بأسباب ذلك معنويًا وماديًا ويحصلون عليه، ومن ثم " يستحقون " ولم تأتيهم بشكل مجاني، وذلك كله غير مرتبط بزيادة إيمان أو قلة فيه، ولو أن هذه الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة ماء، فالجميع يعيش ويأكل ويشرب ويشترى سيارة ويحصل مالًا ويسافر وينجح ويتعلم ويحقق المناصب و.. و.. يعطي الله الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، فلا تأسي على شيء.
 أما وصفك لوالدتك بأنها مراهقة فهو صحيح ودقيق وكذلك والدك بكل أسف ومن الجيد أنك مدركة لذلك، ومن ثم هو ابتلاء، ابتلاؤهم هو توقف دور والديك بعد وصولك للحياة نتيجة لقائهما الزوجي، بكل أسف.
أنت يا عزيزتي  لست مسئولة عن أفعالهم المراهقة، والأهم  تحديد قيمتك في الحياة بناء عليهما، لابد أن تفصلي وفورًا بين قيمتك الحقيقية والمزيفة التي تستمدينها منهما وبالتالي تشعرين بأنك لم تحصلي على ما تستحقين فتحزني وتيأسي.
ما تستحقينه ستحصلين عليه عندما تقومين برعاية نفسك كأب وأم لنفسك، أن تبري نفسك بتحقيق ذاتك، وتعزيز ثقتك بها، وحبها، بتجنب البعد والإنعزال وانتقاء خلطة طيبة صالحة، تشاركك اهتماماتك، لابد من أن تتعرفي ذاتك يا عزيزتي، مهاراتك.
أما الزواج، فهو رزق لم يأت موعده بعد، يحتاج منك الأمر توكلًا ويقين وتهيئة أيضا، تعرفك ذاتك ورعايتها والإهتمام بها والخلطة مع الصالحين لك من الصديقات والزميلات ، هذه كلها أسباب ومفاتيح، وسيفتح لك ربك خزائنه من الرجال تنتقين الصالح والمناسب لك فلا تتعجلي ولا تيأسي، لازلت صغيرة وأمامك الحياة.
إننا في هذه الحياة يا عزيزتي نختار تعاستنا أو سعادتنا، نعم، فالتعاسة اختيار والتألم فطري، نحن لا نختار أن نتألم ولكننا نختار ما يوصلنا للألم بدون قصد، فعليك الآن أن تختاري حياتك، فأنت مؤهلة لذلك فأنت في السنة النهائية بالجامعة وتتجهزين لبداية حياتك العملية واستقلالك المادي، وهذا خير كثير يحتاج منك أن تتهيئي بما ذكرت لك، ولا تتردي في طلب مساعدة معالج نفسي لكي يلازمك في خطواتك نحو التعرف على ذاتك واسعادها، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق