"لا تغضب".. هذا ما يفعله الغضب بالإنسان

الجمعة، 28 سبتمبر 2018 11:36 ص
لا تغضب


يعتبر الغضب من أخطر أنواع مرض القلوب، حيث يعمل على زيادة القسوة لدى قلب الإنسان، ويفقده الإحساس بالغير، كما يفقده التواصل مع الغير، ويجعله يعيش في عزلة اجتماعية كبيرة نتيجة فقدان التواصل مع الناس، ففرق كبير بين الغضب لله، وبين الغضب انتصارا للنفس والهوى، الذي دائما ما يحدث الشجار مع الآخرين ويفقدك حبهم والتعاطف معك.


وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغضب، فحينما جاء أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أوصني قال له النبي الأعظم كلمة واحدة "لا تغضب"، وكررها النبي مرارًا للأعرابي حتى خُيل له أن الإسلام يتلخص في هذه العبارة الرائعة.


يقول العلماتء إن غضب الإنسان هو مفتاح كل أبواب الشر إليه، وطريق الكبر، والانتصار لهوى النفس لا لكلمة الحق.


وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب أبدًا لنفسه ولا لأمر من أمور الدنيا، إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله تعالى.

 في الوقت الذي أصبح فيه سمة المسلمين هي الغضب، حتى أنهم يقاتلون بعضهم بعضا، وانتشر الغضب بين الناس وفي الطرقات لأقل الأسباب.


وحذر عدد من الأطباء البريطانيين من تفشي ظاهرة انعدام السيطرة على المزاج مؤكدين أنها تعد مشكلة كبيرة على الرغم من أن أحدًا لا يعتبر أنها تحتاج علاجًا.


وكشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ارتفاع معدلات الجريمة والاغتصاب والعنف بأشكاله في الشارع والمنزل، نتيجة الغضب الذي أصبح ظاهرة اجتماعية خطيرةتخرج الإنسان عن مزاجه الطبيعي.


وحذر الأطباء من انتشار ظاهرة انعدام السيطرة على المزاج، مؤكدين خطورتها وعدم التمكن من السيطرة عليها، بعد ارتفاع ع أعداد الأعمال الإجرامية وتفكك العائلات بالإضافة إلى المشاكل الصحية .


وربط الأطباء بين الغضب وبين أمراض القلب والسرطان والجلطات والإحباط. حيث أن الغضب أصبح مشكلة كبرى تشمل ربع المجتمع وتسبب الكثير من الإحباط، ولذلك أطلقوا نداء موحداً يؤكدون من خلاله على ضرورة ألا يغضب الإنسان كوسيلة لعلاج معظم مشاكل المجتمع وبخاصة الشبابن مؤكدين أن هناك علاقة قوية بين الغضب وبين أمراض القلب والإصابة بالنوبة القلبية.


وتقول الصحيفة إن الإنسان الذي تعود على الغضب من المحتمل أن يُصاب بأمراض في الأوعية القلبية أكثر ثلاثة أضعاف من الشخص الهادئ، فضلا عن أن الغضب سبب أساسي لارتفاع ضغط الدم ولأمراض السكر واضطرابات القلب، وترتفع احتمالية إصابته بالنوبة القلبية المبكرة والموت المفاجئ.



الغضب لله


يكون الغضب مفيدًا حينما يكون لله وفي الله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمعر وجهه إلا غضبا لله، حينما يخالف أحد من أصحابه ما أنزل الله به نصا في كتابه الكريم، وعندما تُنتهك حرمة من حرمات الله، وسبب غضبه لكي يعالج هذا التجاوز لحدود الله.


يقول الله تعالى: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ” (التوبة: 128-129)

 كيف نتحكم في الغضب؟



خطورة الغضب تكمن في اندفاع صاحبه تجاه الجريمة، حال زاد هذا الغضب عن حده المسموح به، فأغلب الجرائم التي تحدث بين الناس تحدث في الثواني الأولى، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ضبط الغضب والحزن : " إنما الصبر عند الصدمة الأولى".

 وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا غَضِبَ أحدُكم فلْيسكتْ».

 ويستحسن عن الغضب أن نقوم بتلاوة الأذكار التي تربطك بالله وتنزع عن نفسك الشيطان.

 يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يقول أحدكم إذا غضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ذهب عنه غضبه» .

 وقال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28].


ويقول النبي الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم، وهو قائم، فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضجع».



كما نصح النبي بالوضوء،  فقال: «إنَّ الغضبَ منَ الشيطانِ وإنَّ الشيطانَ خُلِقَ منَ النارِ وإنما تُطْفَأُ النارُ بالماءِ فإذا غَضِبَ أحدُكُم فلْيَتَوَضَأْ».

اضافة تعليق