لا تقتلوا الطبيعة..

ماذا لو اختفت الأشجار؟ وكيف نبه الإسلام على صونها؟

الخميس، 27 سبتمبر 2018 02:55 م
لا تقتلوا الطبيعة



يغادر فصل الصيف خلال هذه الأيام، ويحل علينا فصل الخريف، الذي تتساقط فيه أوراق الأشجار، وتغادر الخضرة، التي تضفي على الطبيعة جمالاً ساحرًا.

والأشجار هي بيت الطيور، حيث تبيت على أغصان الأشجار في الليل وتشنف آذاننا بالموسيقى في النهار، لتكشف عن أهمية هذه الأشجار في الطبيعة، والتي هي سر من أسرار هذا الوجود، فبدونها ستصبح الحياة خاوية وفاقدة الروح.


الإسلام حث على العناية بالنباتات والأشجار، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم الإلحاح على جنوده في أي معركة بألا يقطعوا شجرة، وهو ما توارثه الخلفاء الراشدون من بعده وأوصوا به.


يقول الله تعالى في كتابه الكريم من سورة "ق": "وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (10) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ (11).



فغرس الأشجار والمحافظة عليها وعدم التعدي عليها من الأعمال التي لا ينقطع ثوابها، فضلاً عن أنها مصدر للظل والغذاء والكساء ولها أهمية كبيرة، منها أنها مصدر الجمال والبهجة والسرور والهواء، وتحد من التلوث الموجود بسبب تطاير الغبار والأدخنة والروائح الكريهة وكذلك تحد من حرارة الشمس وتحسن الرطوبة.

 ومن مزايا الأشجار أنها تعمل كمصدات رياح ومنع التربة من الانحراف وتحسين المناخ بالإضافة إلى فوائدها الاقتصادية في الصناعات الخشبية والدوائية ومصدراً للوقود والتدفئة.



وتقول الإذاعة الألمانية "دويتش فيله"، إن "أشجار الأرض، لو اختفت لصعب علينا تصور استمرار الحياة كما نعرفها الآن. فإذا نجا النوع البشري، أو بعضٌ منه، من هذا الدمار الرهيب، فستكون الحياة مختلفةً جدًا عما نعرفها اليوم".


ويعتمد الإنسان في النفس الذي يتنفسه وهو سر استمراره على الأكسجين الذي تصدره النباتات، ويفرز الإنسان ثاني أكسيد الكربون، وبعكس ذلك، الشجر تتنشق ثاني أكسيد الكربون وتفرز الأكسجين، لتصبح العلاقة بين البشر والشجر حيوية لنا فقط، حيث أن الأشجار تستطيع العيش من دون البشر، أما البشر فلا يستطيعون العيش إذا اختفت، إذ إنها توفِّر إمدادات ثابتة من الأوكسجين الذي هو ضروري جدًا لحياة جميع المخلوقات.


والأشجار هي العنصر الحاسم في دورة الكربون الذي هو العنصر الثاني في الأهمية بعد الماء للحياة. فالأشجار تأخذ ثاني أكسيد الكربون من الجو وتحوله من خلال عملية التمثيل الضوئي إلى طاقة. وبعد ذلك، إما يتحوَّل الكربون إلى أكسجين وينطلق في الهواء من خلال تنفس الأشجار، أو يبقى فيها حتى يتحلل في التربة من خلال جذورها ويغنيها.

 وإذا اختفت الأشجار سيكون لدينا مستويات عالية من ثاني أكسيد الكربون في الهواء وانخفاض من كمية الأكسجين. كما سيتلوث الهواء بمواد أخرى مثل أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين، وهي كلها تمتصها الأشجار.


كما من الناتج أن يصبح الهواء غير مناسب للتنفس، وسيضطر الناس إلى ارتداء أقنعةٍ لتصفية القليل مما تبقى من الأكسجين فيه.


واختفاء الغابات له تأثير على دورة المياه؛ فالأشجار تمتص المياه من جوف الأرض وتطلقها في الجو بعملية الترشيح، وهذا يؤثر على ما يعرف بجدول المياه. والترشيح، أو بخار الماء المنبعث من أوراق الأشجار، هو جزءٌ من عملية إنتاج المطر.

وعندما تتساقط الأمطار، تستوعب الأشجار في البداية مياه الأمطار من خلال جذورها لتمنع الفياضانات وتعرية التربة الواسعة للأراضي، وتسهم في ترطيب الهواء ومنع الجفاف في الجو.


ومن دون الأشجار ستصبح التربة غير صالحة للزراعة، لأنها تشكِّل نوعاً من مصفاةٍ من المواد الكيميائية والملوثات الخطرة. وستصبح المياه الجوفية نتيجة ذلك شديدة التلوث، وتنخفض بشكلٍ مخيفٍ كمية المياه العذبة الصالحة للشرب، كما سينقطع الورق والخشب، الذي يعتمد 1.6 مليار إنسان في معيشتهم على الأشجار وسيصبحون عاطلين من العمل.



كما ستختفي الفاكهة وكل المنتجات التي لها علاقة بالخشب والورق، وأنواع المكسرات وغيرها من المغذيات، كما سيزيد الضوضاء والتلوث الضوئي.

اضافة تعليق