حتى لا يضيع الوقت عبثًا.. كيف تقطعه قبل أن يقطعك؟

الخميس، 27 سبتمبر 2018 10:50 ص
الوقت في الاسلام


يقتلنا ولا نشعر، يمر ولا نحس به، ثم نفاجئ أنه مر، أنه الوقت الذي أقسم الله في عليائه به في كتابه المجيد، قال تعالى: «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى»، وأيضًا قوله تعالى: «وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ».


والوقت هو العمر، ولأنه يمر بأقصى سرعة، فقد حذرنا الله تعالى من ذلك، حتى لا نفاجئ بأننا أمامه يحاسبنا على أفعالنا في حياتنا الدنيا، فيقول عز وجل: «قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ.. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ.. قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .. أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ .. فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ»، سورة المؤمنين:112-116.

وقد حذر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم من ضياع الوقت، حيث قال: « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، وهو أول ما يسأل عنه العبد يوم القيام، قال صلى الله عليه وسلم: « لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به».

ولذلك حذر الله تعالى أيضًا من مغبة نسيان الوقت، قال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» [المنافقون: 9].

لذلك حينما أدرك أهمية الوقت لم يضيعوه، فهذا عمر ابن الخطاب يرى رجلاً شيخًا كبيرًا لا يعمل ويترك أرضه، فيسأله ما بالك لا تزرعها فقال: كبر عمري وقد أموت غدًا، فقال له عمر: بل ازرع ويدي بيدك، إنه الحث على العمل لأخر لحظة، تأكيدًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحكم فسيلة فليغرسها».

عمر أدرك قيمة الوقت ودعا الرجل رغم أنه شيخًا كبيرًا لأن يظل يعمل حتى آخر لحظة، قبل أن يأتي الموت فجأة، مصداقًا لقوله تعالى: « وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ. وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» [المنافقون: 10-11].

اضافة تعليق