كيف نعزز الانتماء وحب الوطن عند الأطفال؟

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018 07:25 م
الانتماء

مع بداية عام دراسي جديد، وفي ظل تراجع عدد غير قليل من المؤسسات الثقافية والتربوية في المجتمع عن دورها، أمست هناك فجوة كبيرة تتحملها الأجيال القادمة لاسيما الأطفال وخاصة في مسألة تعزيز الانتماء. فيكف نربى أولادنا عليه؟

فما لاشك فيه أن الأطفال هم من يعول عليهم في حمل رسالة المستقبل والقيام بها خير قيام، ولذا كان الاهتمام بهم وإعدادهم هو المحور الرئيس في دور الدول والمجتمعات، ولقد كان أثر ضعف القيام بهذا الدور الكثير من المشكلات التي تعانيها المجتمعات والتي من أهمها مشكلة "عدم تعزيز الهوية" لدى النشء ومن ثم تخرجُ أجيالٌ ناقمة على مجتمعاتها بل بعضهم يسعى لتخريب وطنه وبلده بدعاوى مختلفة ومتعددة وبقناعات أقل ما توصف به أنها "واهية".

 ولقد اهتمت العديد من الأبحاث في رصد هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعتنا؛ ففى دراسة للدكتورة عزيزة علي بالجامعة الإسلامية بفلسطين أكدت أن الغزو الفكري والثقافي والصراع الأيديولوجي من المشكلات الكبيرة التي تواجه أبناء الأمة في المجتمعات العربية والإسلامية في الوقت الحالي، وهذا ما اتضح فى وسائل الإعلام الأجنبية والفضائيات التي تبث برامجها نحو الأمة وتسهم بدور كبير في الغزو الثقافي للشعوب، بل والأكثر خطورة من ذلك أن وسائل الإعلام المحلية تنقل من الأفكار والبرامج الغربية وكأنها تعمل الوسيط المخلص لنقل الفكر والثقافة الغربية، وهو ما يزيد من هذا الغزو ويحرفها عن دورها الأساسي في تدعيم الثقافة المحلية وترسيخها لدى الأبناء ليجعلهم قادرين على مواجهة التحديات في عصر السماوات المفتوحة.

 وأكدت الدراسة دور الأسرة والذي هو الأساس والذي عليها الدور الأول في تنشئة صحيحة مستقيمة مع ما تعارفت عليه الأديان السماوية والأعراف الإنسانية المعتبرة، مطالبة بالوجود المستمر والمثمر للوالدين في الأسرة، وضرورة أن يقتطع الأب جزءًا من وقته ليكون حاضرًا مع أسرته في البيت وخارجه وفي المدرسة وفي المسجد ليتابع أحوالهم، لأن حضوره يحقق لهم فوائد كثيرة، ويحقق لهم الأمن والطمأنينة في مختلف مراحل نموهم، وعدم الاعتماد على وسائل التربية الحديثة والتي تمثل عبئًا إضافيًا على الأسرة بجانب عدم الثقة المطلقة فيها.
  وألمحت إلى أن من وسائل غرز الهوية عند أيضًا العودة لوسيلة بسيطة جدًا أهملتها معظم الأسرة مثل "قصة ما قبل النوم"، مؤكدة أن هذه القصص لها أكبر الأثر في تعزيز القيم والسلوكيات والتي منها ترسيخ الانتماء.
 وأوصت الدراسة بأهمية القيام بالرحلات والزيارات التعريفية بتراث كل بلد مع شرح مبسط حتى يشعر الطفل بالانتماء والفخر لوطنه، ومن ثم يحميه ويدافع عنه، أهمية قيام وسائل الإعلام بدورها الإيجابي والتركيز على غرس القيم الوطنية والدينية الجميلة.

اضافة تعليق