الشكوى تفسد سعادتك.. والإسراف يفسد ذوقك

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018 11:25 ص
الشكوى تفسد سعادتك والإسراف يفسد ذوقك

 
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، وسخر له متاع الحياة الدنيا، من أجل أن يسعد في الدارين الدنيا واللآخرة، ولكي يتحقق له ذلك، خلق الله له المنهج الذي يحفظ له سعادته ويحققها له، طالما التزم به.

وحتى تتحقق سعادة الإنسان، فإن الله سبحانه وتعالى أرشده في كتابه إلى سر هذه السعادة، من بينها أن يكون الإنسان وسطًا في كل شيء، في مشاعره وفي أحاسيسه، في فرحه وحزنه، في طعامه وشرابه، في ضحكه وبكائه.

الشكوى تلهب الغضب والجحود
 
لكن هنا من هم دائمو الشكوى مما قد يتعرضون له من ملمات في الحياة، خروجًا على أمر الله سبحانه وتعالى في سورة لقمان: "وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ".

فالله تعالى يرشد الإنسان إلى الصبر على ما أصابه، وجعل الصبر من عزم الأمور، فإذا صبر الإنسان على مصائب الدنيا، استطاع أن يتغلب على أحزانه، والمصائب التي تلحق به.

في حين يعجز بعض الناس على الصبر من أجل نيل استعطاف غيرهم، فيكثر من الشكوى والأنين، الأمر الذي يفسد عليه سعادته، مع كثرة الشكوى التي لا يمل منها.
 
يقول ابن القيم رحمه الله: "لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن التسخط والجزع، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب وخمش الوجوه، ونحو ذلك، كان ما يقع من العبد عكس ما ذكرته قادحًا في الصبر، منافيًا له".

 فإذا شكا العبد ربه إلى مخلوق مثله فقد شكا من يرحمه ويلطف به ويعافيه وبيده ضره ونفعه إلى من لا يرحمه وليس بيده نفعه ولا ضره. وهذا من عدم المعرفة وضعف الإيمان. 

وقد رأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال: "يا هذا، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟!"، ثم أنشد قائلاً:

وإذا عرتك بلية فاصـبر لها *** صـبر الكـريم فـإنه بك أعلمُ

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ

لا ينافي الصبر الشكوى إلى الله، فقد شكا يعقوب عليه السلام إلى ربه مع أنه وعد بالصبر فقال: {إِنَّما أشكُوا بَثِي وَحُزنِي إلى اللّهِ} [يوسف: 86].

ولا ينافي الصبر أيضًا إخبار المخلوق بحاله؛ كإخبار المريض الطبيب بحاله، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به، إذا كان ذلك للاستعانة بإرشاده أو معاونته على زوال الضر.


الإسراف يفسد الذوق
 
 
وعلى عكس الشكوى التي تفسد سعادة صاحبها، يأتي على النقيض الإسراف والتبذير الذي يفسد ذوق الإنسان.
 
فقد خلق الله المال وجعله عونًا للإنسان على سد حاجته، وأحل له الطيبات وحرم عليه الخبائث، وحذره من الإسراف في هذا المال حتى لا يفسد عليه حياته.
 
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)".
 
فلقد حذر الله جل وعلا من التبذير، ووصف المبذرين بأنهم إخوان الشياطين، وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على عواقب هذا التبذير الخطرة، التي تفسد الفطرة والإنسان.
 
والتبذير يكون سببًا في إفساد فطرة الإنسان وذوقه، فالذي يتعاطى الخمر هو نوع من أنواع التبذير، كما أن الخمر بمرارتها هي إفساد للذوق، وتنافي الفطرة، ولا يجني منها الإنسان سوى إهدار ماله وإذهاب عقله.
 
كما أن الإنسان الذي يدخن السجائر أو البناجو أو الحشيش، أو أي أنواع الدخان، هو يشتري أيضًا ما يفسد ذوقه، فالسجائر طعمها مر، ومدمرة للصحة، ولا يجن منها الإنسان إلا مرارة الفم وأمراض القلب.
 
وكذلك بعض الموبقات التي يقدم عليها الإنسان إسرافًا وتبذيرًا لماله، لذلك حث الله سبحانه وتعالى أن يبعد عن الإسراف والتبذير، ووصف المبذرين بإنهم إخوان الشياطين.

اضافة تعليق