"يا حاجة عايز أنام ربع ساعة بس".. كيف رد النبي على هذا الطفل؟

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018 11:03 ص
42489194_332011347548070_8150533908333592576_n


كان النبي صلى الله عليه وسلم، رقيقًا مع الأطفال، للحد الذي كان يشعرهم فيه بأنه منهم يضحك لضحكهم ويبكي لبكائهم، فكان يحسن إليهم ويحملهم معه على دابّته، ويحدثهم، كما كان يشاركهم ألعابهم، واهتماماتهم، ومشاكلهم، ومخاوفهم، وأفكارهم.

وخلال الساعات الأخيرة، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع لطفل في الصف الأول الابتدائي في اليوم الأول من الدراسة وهو يتوسل إلى المشرفة على لفصل، من أجل أن ينام لمدة ربع ساعة فقط، ربما لإحساسه بالتعب، أو غلبة النوم عليه.


وقابل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع الفيديو بسخرية شديدة، نظرًا للهجة الطفل التي تبدو عليه أنه يسكن في إحدى المناطق الشعبية، حيث كان يتوسل للمشرفة قائلاً: "والنبي يا حاجة.. أنام ربع ساعة بس".


مشهد الطفل يظهر مدى الألم الذي يعاني منه، خاصة مع صعوبة استيقاظ الأطفال في الأيام الأولى من الدراسة، إلا أنه أثار سخرية الكثير، متغافلين أن لهجة الطفل هي نتاج للحي الذي يسكن به، حيث ينادي أغلب الأطفال والكبار للعجائز والسيدات التي تزيد أعمارهن عن خمسين عاما بنداء "يا حاجة".


ولم يبد الطفل كلمة واحدة فيها إساءة للمشرفة، أو ابتذل كلمة خارجة عن الأدب والدين، سوى أن الطفل يتألم من شيء ما، قال عنه رواد على مواقع التواصل أنه بسبب كسر في قدمه بعد نشر لقدم الطفل تكشف ذلك.



ودشن نشطاء مواقع التواصل حملة للتعبير عن التضامن ألم الطفل الصغير الذي بدى عفويا، كما دشنوا وسمًا على "فيس بوك" بعنوان: #احنا_اسفين_يامحمد.


وقال أحد المغردين على المشهد المتداول: "بعد اذنكم ياجماعه محدش يقول عليه سرسجي وحلاقة شعره واسلوبه.. ده محمد ومش حالق اهو بس هو كان رجله مكسوره وعامل عمليه وبنحاول نراضيه وهو عنده 6 سنين واول يوم ف المدرسه يعني مش عارف يفصل بين المدرسه والشارع والناس اللي داخله تقول انه مش متربي وان الاهل مهمله والمفروض انه ينام بدري ده طفل يعني بينام براحته ويصحي براحته وبقاله فتره مش بينام بسبب رجله وبسبب العلاج فاكيد مش من اول يوم يصحي الساعه 7 الصبح هيقدر يقاوم احنا كبار ومش بنقدر نقاوم ازاي طفل زي ده يصحي م الساعه 7 ويرجع الساعه 2 ".






ماذا كان يفعل النبي مع الأطفال؟


وللتأسي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان يعطي القدوة في معاملة هؤلاء الصغار الذين يتشكلون بأشكالنا ويتحلون بأخلاقنا، ما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قائلاً: "كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العشاء؛ فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذًا رفيقًا ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى إذا قضى صلاته أقعدهما على فخذيه"، وهذا من رحمته بهما.

 وفي الطريق كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قابل صبيًا بش في وجهه وسلم عليه، يحكي أحد الصحابة فيقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعينا إلى الطعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسط يده فجعل -الغلام- يفر ها هنا وهناك، فيضاحكه النبي، حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه، والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبله، ثم قال: "حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط".


وكان النبي يتطلف بالأطفال ويحترم مشاعرهم حتى ولو كانت ساذجه فيواسيهم فيها، فقد روى أنه ذات مرة كان صلى الله عليه وسلم يمشي في السوق فرأى أبا عمير وهو طفل يبكي، فسأله عن السبب فقال له " مات النغير يا رسول الله " فظل صلى الله عليه وسلم يداعبه ويحادثه ويلاعبه حتى ضحك، فمر الصحابة بهما فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عما أجلسه معه، فقال لهم " مات النغير، فجلست أواسي أبا عمير".

 كما كان النبي صلى الله عليه وسلم على عظيم قدره، يبدأ بالسلام على الأطفال حبًا لهم، ورِفقاً بهم، وتلطفًا معهم، ولإشعارهم بمكانتهم وإعطائهم الثقة بأنفسهم.

وكان النبي لا يعاتب الأطفال بل يرفق بهم، ومع ذلك لو رأى منهم مخالفة للأدب، فكان ينصح لهم ويأمرهم بما يصلحهم، فقد نصح عمرو بن أبي سلمة بآداب الطعام بلين ورفق ورحمة، لما رأى منه مخالفة الأدب، فقال له: "سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك".

وفي حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا نعَس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)[2]، متفق عليه.

قال: دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: (ما هذا الحبل؟)، قالوا: هذا حبل لزينب إذا فترت تعلقت به، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حلوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتر فليرقد)[1]، متفق عليه.

 

اضافة تعليق