كيف تقاوم الضغوطات اليومية بهدوء؟

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018 01:18 م
الهدوء


الأوضاع اليومية والكد والمسئولية ومطالب الأسر والزحام والغلاء، أشياء لا يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى راحة البال وهدوء الأعصاب، وهو ما يجعلنا نتساءل: كيف نواجه كل هذه الصعوبات الحياتية ببرود أعصاب وهدوء نفسي؟.

الإسلام بما أنه دين حياة لم يترك أبدًا أي تفصيلة من تفاصيل الحياة اليومية إلا ووضع لها حلولاً، هذه الحلول تختلف مع اختلاف أنماط البشر وعاداتهم وثقافتهم، قال تعالى مبينًا رفعة وعلو قدر الذين يتمتعون بالهدوء، وعدم الرد علي أي تجاوز: «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا» (الفرقان: 63).

وهو المعنى الذي أكد عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

وباختلاف المواقف والأحداث، تختلف نصائح القرآن بشأن عدم الغضب والتجاوز عن الصغائر، بل أن الله تعالى ونبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم يؤكدان مرارًا أن الأفضلية لمن يملك نفسه عند الغضب، أنه في الآخرة لمن الأخيار المقربين.
يقول تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (القصص: 83)، ويقول أيضًا: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» (الرعد: 24)، أي الصبر على المكاره والمصائب والابتلاءات مهما كانت وأبرزها الصبر على تجاوز وأذية الآخرين.

وبالهدوء والثقة في الله عز وجل وبالنفس، نجا يوسف من مكيدة أخوته وصبر عليها، وبهما أيضًا نجا من مكيدة امرأة العزيز، وعلى الرغم من دخوله السجن لبضع سنوات كما ذكر القرآن الكريم، لكن انظر إلى النهاية، فقد نصره الله وأصبح من المقربين من ملك مصر وأهم وزير له، وأتاه الله الخير الكثير وأعاد له أبيه، كما رد على والده نبي الله يعقوب عليه السلام بصره، وتصرفات الأنبياء ليست للحديث والرواية فقط وإنما للتعلم والنقل فلولا هدوء يوسف لما منحه الله كل هذا الفضل.

وربما لو تفكرنا قليلاً في قصص الأنبياء، سنرى أن الهدوء والطمأنينة كان التربية التي ربى الله عليها أنبياءه، ليس فقط بعد البعثة وإنما أيضًا قبلها، ومن ذلك غار حراء الذي اتخذه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم مركزًا للتناجي بينه وبين الله قبل البعثة.

يقول بعض العلماء إن مسالة الغار كانت ضرورية ليتعلم النبي صلى الله علي وسلم السكينة وحمل الأمانة قبل أن تنزل عليه الرسالة.

أيضًا حينما دعا نبي الله زكريا عليه السلام ربه للإنجاب اشترط عليه المولى عز وجل ألا يكلم الناس ثلاث ليالٍ، وكأنه يحثه على الهداء وراحة النفس لاستقبال أمر هام وعظيم.

اضافة تعليق