حتى لا يستمر طويلاً.. الرضا بالقدر يرفع البلاء

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018 11:50 ص
الرضا بالقدر



الرضا بالقدر.. صحيح أنه من أساس تمام الإسلام، إلا أن له بعدًا آخر قد لا يراه كثيرون، وهو إصلاح الحال، فإذا نزل القضاء وجب ولزم أن نسلم به، لأنه لا يرفع قضاء إلا بعد الرضا به.

فالذين يعيشون في البلاء طويلاً هم السبب، لأنهم لم يرضوا به واعترضوا عليه، ومثال ذلك الابن حينما يخطئ وتعاقبه فإن علا صوته زدت في معاقبته، لكن إن ارتضى وسكت ربما تحضتنه وتربت على كتفه، هكذا الله سبحانه وتعالى يقول: «من رضي بقدري أعطيته على قدري».

البداية تكون مع اليقين بأن البلاء نزل بقضاء الله وقدره سبحانه وتعالى، ومن ثم رفعه لا يعود إلا لله أيضًا، قال تعالى: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» (التغابن: 11).
وهو ما سار عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ونصح به حيث قال: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»، فالراضون ينطبق عليهم قول الله تعالى: «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ» (البينة: 8)، أما الذين سخطوا فينطبق عليهم قوله سبحانه: «ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ» (محمد: 28).

وأساس كل تعب نفس وعدم راحة بال، هو عدم الرضا بالقضاء والقدر، فمن رضي كان أغنى الناس كما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس».

ولك يدرك الإنسان أنه راضي بما قسمه الله له، عليه من الإكثار من قوله تعالى: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» (البقرة: 156)، فأولئك ينطبق عليهم تفسير الآية الكريمة: «أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» (البقرة: 157).

 ولعل إنسانًا ما يستخير ربه في أمر فيختار الله له أمرًا آخر، فيسخط ويتصور أنه الله يعاقبه، ولو كان نظر عاقبة أمره أو علم الغيب لتيقن أن الله اختار له الخير كله.

اضافة تعليق