أيها المدرس بهذه الأمور تكون سفيرًا عن الإسلام في مدرستك

محمد جمال حليم الإثنين، 24 سبتمبر 2018 10:00 م
مدرس

التعليم وبمناسبة العام الدراسي الجديد، هو واحد من الأمور التي تجلب لك السعادة.. هل فكرت يوما اعتباره وسيلة لدخولك الجنة؟ هذا هو السؤال.

وفي إطار هذا التساؤل: هل ترى أنك بتصرفاتك ممثلاً لأخلاقك ودينك؟
 التعليم بهذا المعنى يفسح لك المجال للتعبير عن نفسك، فبجانب كونه استزادة من العلم والمعرفة والتي هي بدورها تقوي الإيمان وتزيد الخشية فإن له أبوابا تمهد لك الخير تستطيع من خلالها جلب الكثير من الحسنات.


التعليم ليس مادة دراسية فقط، إنما هو مدرس وطالب وإدارة ومدرسة وعمال.. كل ركن من هؤلاء يمكنه فعل هذا وبكل سهولة ويسر.

ولنبدأ بالمدرس.. هل تمنى المدرس يوما أن يكون ممثلا للإسلام في مدرسته وسط طلابه وزملائه.. هذا السؤال وهذا التمني وحده يجعله يحدد الإجابة.
لو فعلها وتمنى لتغير أسلوب حياته وتغيرت سلوكياته، ومن ثم يُحصّل السعادة في الدارين.


إن على المدرس أولاً أن يقف مع نفسه وقفة يجدد فيها نيته من أداء عمله؛ فالعائد المالي والاستقراره الوظيفي لا يمكن أن يكونا منتهى طموحه من هذه الوظيفة الراقية.. فضلا على أن تجديد نيته في عمله لا ينقص راتبه ولا يقلل من وضع بل يزيد راتبه بركة ووضعه رقيًا لأنك ستعمل بروح جديدة نريدها جميعا..
تعالوا بنا نقرب الصورة ونرسم خطة للمعلم الذي يريد لنفسه أن يكون ممثلا للإسلام معبرًا عنه..  
بإمكانك أيها المدرس أن تغير من بعض سلوكياتك السلبية واكتساب سلوكيات حسنة، ودون عناء.. ما المانع أن تنام مبكرًا لتقوم مبكرًا تصلى وتحضر دروسك وتستعيد نشاطتك بدلامن الإتيان متأخرا  كل يوم وتأخذ من وقت الأولاد في تحضير الدروس إن حضرتها..

احرص أن تكون أول الذاهبين للمدرسة فهذا يعطي انطباعا جيدا لزملائك المدرسين ولطلابك وللإدارة أيضا أنك صاحب همة ونشاط.

لا مانع، بل من المحبب أن تشارك في الأعمال الحرة غير التقليدية كمشاركة الإدارة التطوير ومشاركة التلاميذ الاهتمامات بقدر الوسع.. ما المانع أن تقوم بدور الأب والأخصائي الاجتماعي وتحاول أن تحل مشاكل بعض الطلاب في غير وقت الدراسة بعد انتهاء الحصص المقررة عليك.

ما المانع أن تسهم ولو بقدر بسيط مع زملائك لشراء أدوات الدراسة البسيطة لبعض التلاميذ غير القادرين دون أن تشعرهم بحرج فتمنحها لهم على سبيل هدية للتفوق والسلوك وغيرها.


بإمكانك أيها المدرس أن تغير حياة طفل يعزف عن الحضور ويكثر الغياب فتحببه في الدراسة وتقترب منه فإن كانت له مشكلة مع مدرس زميل يضربه ويعنفه فتنصح المدرس بلين ألا يفعل فيكون هذا الطفل وما يتعلمه طوال حياته في ميزان حسناتك.

احرص على أن تكون هيئتك حسنة ومظهرك جيدا على طول الخط؛ فالطلاب يتعلمون من شكلك وسلوكك قبل حروفك.

جدد نيتك في الدقائق التي تقضيها في المدرسة أنك تريد أن تعلم الطلاب وتصبر عليهم لله..كرر إن احتاجوا للتكرار ارفع صوتك أو اخفضه كلما دعت الحاجة.. ارفق بهم وتعاون معهم واجعل بينك وبين طلابك وزملائك مساحة ود مشتركة.

احرص على السؤال عن زملائك إن تغيبوا  شاركهم مناسباتهم الاجتماعية ولو عبر الهاتف.. هدية واحدة بسيطة لزميلك قد تغير مجال حياتك وحياته فيديم الله الود بينكم.

الطابور مجال فسيح لك أيها المدرس لجلب الحسنات وتقويم السلوك وزرع القيم فاحرص على تقديم مادته أو إعدادها للطلاب القائمين.

علاقتك بالجميع لابد أن تعتمد على الحب والود بينكما وليكن التنافس بينكما محمودا فهذا لمصلحتكما جميعا.

تخسر كثيرا من ثقتك أمام نفسك وزملائك ومديرك أيضا إن أصبحت تتودد لرؤسائك تخبرهم بأخطاء زملائك.. كما أن هذا يخصم من دينك وأخلاقك، فلا داعي لهذا السلوك واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

أيها المدرس الحصة هي مركز حياتك فاحرص على تحضير دروسك بعناية.. اقرأ كثيرا عن الموضوع من مصادر أخرى.. اجتهد أن تحبب الطلاب في مادتك وليس عيبا أن تبحث لهم على أجوبتهم إن لم تكن عندك الإجابة حاضرة فهذا يرفع قدرك أمامهم..
اجتهد أن تعرض مادتك بأسلوب جميل وسهل وبوسائل مبتكرة كالحوار والتمثيل والاستعانة بالطلاب وغير ذلك مما يجعلهم يحبون الدراسة ويقبلون عليها..

اعلم أن الطلاب أمانة بين يديك فقدم لهم ما ينفعهم فهؤلاء زادك إلى الله فكل حرف تعلمه لهم في ميزان حسناتك إلى يوم الدين..


ليس كل طالب لديه القدرة على أخذ دروس إضافية فحاول أن تقدم لهم جميعا ما يعتمدون عليهم دون الحاجة لدروس إضافية وإن احتاج بعضهم فلا تحرمه بل ساعده ابتغاء وجه الله.

إن كنت من المغرمين والحريصين على الدروس الخصوصية فلا يكون ذلك ذريعة لك لتوفير طاقتك وعدم الاهتمام بمواعيد الحصص المقررة في المدارس.. كما أن عليك في هذه الحالة فروضا أدبية يمليها عليك ضميرك وأخلاقك فاحرص على أن تجتذب الطلاب غير القادرين دون إحراجهم فبهؤلاء تتغير دنياك وأخراك.

بإمكانك تغيير الصورة النمطية للمدرس بأخلالقك بحسن تعاملك مع أولياء الأمور وتفهم وجهة نظرهم والصبر عليهم؛ فأنتم جميعا شركاء تعملون من أجل هدف واحد تفوق الطالب وتميزه، وإن اختلفت الوسائل.

أخيرًا.. ما ذكرناه ليس هو نهاية المطاف، لكنها إشارات على الطريق.. ومن يريد الجنة يعمل لها، فاجتهد ولا تمل حتى لا يضيع عمرك بلا فائدة.. فبهذا كله وغيره من وسائل الخير تكون سفيرًا للإسلام في مدرستك.

اضافة تعليق