"لا تكن إمعة".. احذر الانقياد لغيرك بلا تفكير

الإثنين، 24 سبتمبر 2018 03:46 م
التبيعة..-لا-تكن-إمعة


من الأخطاء الكبرى التي يقع فيها البعض ويتغافل عنها على الرغم من آثارها السلبية، حالة الانهزام والتبعية المطلقة للآخرين، بما يتافى مع حقيقة كونهم خلقهم الله أحرارًا، بينما هم يتبعون غيرهم ويسيرون خلفهم، حتى أنهم لو قفزوا في البحر لقفزوا وراءهم، ومن ثم فهناك حرمات تنتهك ومحارم تنتهك وذنوب ترتكب بسبب ذلك.

وللتحذير من ذلك، قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه »، الحديث وإن كان يتحدث عن غير المسلمين، إلا أن هناك في عصرنا هذا من بين المسلمين من يأخذ بيد الناس إلى الطريق الخطأ، ويبرر لهم فعلتهم، وهم ينساقون وراءه بدون عقل أو قلب أو تفكير.

واتلمفارقة أنه دائمًا من يأخذون بيد الناس إلى الخطأ والهلاك يتبرأون منهم عند أول مواجهة، والله سبحانه وتعالى يبين ذلك في كتابه الكريم، قال تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ» [البقرة: 165-167].

ففي مرحلة الشباب، ترى بعض الشباب يقودون غيرهم نحو السقوط في أحوال المعاصي، وإدمان المخدرات، وهو ما أثبته إحدى الدراسات الغربية من أن الصديق تأثيره في طريق المخدرات أكثر من أي تأثير؛ فالشاب يجري وراء صديقه وينفذ ما يطلبه منه وينقاد نحو الهاوية دون وعي أو تفكير.

لذلك وضع الله عز وجل العلاج من هوس التبعية وأنزل قرآنًا يتلى حتى يوم الدين، حتى يتفهم الناس خطورة الأمر، وإن كانت الآيات تتحدث بالأساس عن التبعية في الكفر، لكن ما ينطبق على ذلك ينطبق على التبعية في الهلاك وتعاطي المخدرات والإقدام على السرقة وخلافه.

يقول تعالى: «{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ» [الصافات: 27-34].

اضافة تعليق