التدين المزيف.. احذر من السقوط فيه

الإثنين، 24 سبتمبر 2018 03:04 م
التدين-المزيف


«التدين المزيف».. من أخطر ما ابتليت به الأمة عبر عصورها، ويترك تأثيرًا سلبيً للغاية داخل المجتمع المسلم، وربما يكون سببًا في تردي عزيمة البعض، حينما يرى شخصًا كان يعتبره مثالًا يحتذى وفجأة يكتشف زيف ورعه، فينقلب حاله إلى الأسوأ وقد يتصور أن كل الملتزمين هكذا، ويكفر بأخلاق الناس جميعًا وتنهار ثقته في الكل.

والتدين المزيف، يظهر في عدة أمور، منها حين يدعي صورة الالتزام وهو منه بريء على وجه الحقيقة، ويضيق فهمه لنصوص الدين فإما يغالي فيها ويتشدد أو يتسيب بحجة الوسطية، أو من يحصر الدين في هدي ظاهر أو شكل معين دون التدين الحقيقي، من يراه في حركات جوفاء متناسيا واقع أمته وهموم مجتمعه.

ورحم الله عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، حينما شهد رجل لآخر بالصلاح أمامه، فقال له عمر: أو تعرفه عن قرب: قال نعم: قال عمر: لعله جارك، فقال الرجل: لا، فقال عمر: لعلك سافرت معه، قال الرجل: لا، فقال عمر: إذن عاملته بالدرهم والدينار، قال الرجل: لا، فقال عمر: ربما رأيته يصلي فقط فشهدت له بالصلاح، فقال الرجل: نعم، فقال عمر: اذهب والله إنك لا تعرفه.
لقد لخص عمر كيفية الحكم على الناس، فالأمر ليس بالظاهر فقط وإنما المعاملات هي التي تخرج ما في باطن الناس سواء أكان جيدًا أو سيئًا.

فالذي يتصور أنه يعامل الناس ويزيف واقعه الدنيء، ينسى أن الله بالأساس يراقب القلوب، فهو سبحانه وتعالى لا ينظر إلى صور الناس وإنما ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم.
ومن ثم، فإنه أثقل شيء في ميزان المسلم يوم القيامة من حسن خلقه، والله عز وجل يبغض الفاحش البذيء، فلا تكن من الذين يتصنعون الكلم وهم لا يخشون الله وإنما يخشون الناس وفيهم قال تعالى: «وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا» [الكهف: 104].

والإيمان الحق واضح وضوح الشمس، وقد حدده الله وميزه في كتابه الكريم، قال تعالى: « (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ» [آل عمران: 31، 32]، كما بين سبحانه وتعالى صفات المؤمنين، في قوله تعالى: « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ» [المؤمنون: 1 - 10].

اضافة تعليق