..

"مولاي إني بابك".. هكذ أقنع السادات النقشبندي بالغناء لبليغ حمدي

الإثنين، 24 سبتمبر 2018 03:02 م


لم يكن يتصور الشيخ سيد النقشبندي، المبتهل الديني الأشهر في مصر أن يجتمع مع الملحن المعروف بليغ حمدي، في عمل ديني فني هو الأشهر على مدار تاريخ الابتهالات الدينية، ممثلاً في أغنية: "مولاى إنى ببابك قد بسطت يدى.. من لى ألوذ به إلاك ياسندى".


وجاء الترتيب لهذا العمل من قبيل المصادفة، حيث كان من عادة الرؤساء أن يطالبوا بعض المتنافسين في الفن بالاجتماع على إنتاج عمل موحد لاكتمال فصول الإبداع بينهم.


وكان أول من عمد إلى هذا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حينما طالب بإحدى المناسبات الوطنية التي كان يحضرها الفنان محمد عبد الوهاب والفنانة أم كلثوم، بالتعاون، وغناء السيدة أم كلثوم من ألحان الموسيقار عبد الوهاب، وهو ما أربك المتنافسين، ولكن أمام رغبة الرئيس قررا التعاون في أول عمل فني وهو أغنية "أنت عمري".


وتكرر الأمر مع اختلاف الأشخاص مع الشيخ سيد النقشبندي والملحن بليغ حمدي، لكن برعاية الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي كان عاشقًا للإنشاد الديني.

في عام 1972 كان السادات يحتفل بخطبة إحدى بناته في قصره بالقناطر الخيرية، وكان النقشبندي وبليغ حمدي مدعوين لحضور الحفل، حيث كان الرئيس الراحل من عشاق النقشبندي وكان له فقرة رئيسية فى أي احتفال يحضره.

 يروي الإذاعي الشهير وجدى الحكيم الواقعة، قائلاً إن "السادات حينما رأى كلاً من النقشبندي وبليغ حمدى قال لبليغ: "عاوز أسمعك مع النقشبندي"، وكلف الحكيم بفتح استديو الإذاعة لهما".

 لم يكن النقشبندي سعيدًا بهذا المطلب، خاصة مع رفضه لألحان بليغ حمدي التي يعتبرها أنها تميل للتحرر، وعندما سمع النقشبندي ذلك وافق محرجًا وتحدث مع الحكيم بعدها قائلاً: "ماينفعش أنشد على ألحان بليغ الراقصة"، حيث كان قد تعود على الابتهال بما يعرفه من المقامات الموسيقية، دون ملحن.

 واعتبر النقشبندي ان بليغ حمدي وألحانه ستفسد حالة الخشوع التي تصاحب الابتهال، فرد الشيخ: على آخر الزمن يا وجدي "هأغني"؟، فى إشارة إلى أن الابتهال الملحن يجعل من الأنشودة الدينية أغنية.

وطلب النقشبندي من الحكيم الاعتذار لبليغ، لكن استطاعه أن يقنعه بأن يستمع إلى ألحان بليغ، واصطحبه إلى استديو الإذاعة واتفق معه على أن يتركه مع بليغ لمدة نصف ساعة وأن تكون بينهما إشارة يعرف منها الحكيم إن كانت ألحان بليغ أعجبت النقشبندى أم لا.


يحكي الحكيم مشهد الاجتماع بين الشيخ النقشبندي وبين بليغ حمدي قائلاً: "اتفقنا أن أدخل عليهما بعد نصف ساعة فإذا وجدت النقشبندى خلع عمامته، فإن هذا يعنى أنه أعجب بألحان بليغ، وإن وجدته ما زال يرتديها، فيعني ذلك أنها لم تعجبه وأتحجج بأن هناك عطلاً في الاستديو لأنهي اللقاء، ونفكر بعدها فى كيفية الاعتذار لبليغ.

لكن الحكيم تفاجأ قائلاً: "دخلت فإذا بالنقشبندى قد خلع العمامة والجبة والقفطان. وقال لى: "ياوجدى بليغ ده جن".

وانتهى بليغ من تلحين "مولاي إني ببابك" وكانت بداية التعاون بين بليغ والنقشبندى، وبعدها تعاونا في أعمال وابتهالات عديدة هي أشرق المعصوم، أقول أمتى، أى سلوى وعزاء، أنغام الروح، رباه يا من أناجى، ربنا إنا جنودك، يارب أنا أمة، يا ليلة فى الدهر ليلة القدر، دار الأرقم، إخوة الحق، أيها الساهر، ذكرى بدر.


ولحن بليغ للنقشبندى 5 ابتهالات أخرى ليكون حصيلة هذا اللقاء 6 ابتهالات، من بين مجموعة الابتهالات التى قدمها للنقشبندى، وكان بليغ هو من اختار كلمات هذه الابتهالات بالاتفاق مع الشاعر عبدالفتاح مصطفى، ولم يتقاض بليغ والنقشبندى أجرا عنها وأصبح ابتهال "مولاى " علامة من علامات الإذاعة المصرية فى رمضان وحتى بعد أن تراجع الإقبال على الإذاعة ظل ابتهال مولاي خالدًا.

واكتسب النقشبندي  شهرة واسعة فى سوهاج حيث عاشت أسرته، وفى طنطا التى انتقل إليها بعد رؤية رأى فيها السيد البدوى يناديه، فشد الرحال إلى جواره ولم يفارقه حتى بعد أن ملأ صوته الآفاق.

ولد النقشبندي عام 1920 وتوفى فى 1976، وصفه الدكتور مصطفى محمود فى برنامج العلم والإيمان بأنه مثل النور الكريم الفريد الذى لم يصل إليه أحد.

زادت شهرة النقشبندى بعد إحيائه عدة ليال فى الحسين بالقاهرة، حتى استمع إليه الإذاعى أحمد فراج، وكان أول دخول للنقشبندى للإذاعة المصرية عام 1967 ليسجل ابتهالات وأدعية دينية تبث بعد أذان المغرب فى رمضان، ويسجل عددا من البرامج، ليظل اسم النقشبندى وصوته مرتبطا ارتباطا وثيقا بشهر رمضان.


اضافة تعليق