د. آمنة نصير: هذه أسباب انتشار الطلاق في مصر (حوار)

الأحد، 23 سبتمبر 2018 03:18 م
7



أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر:


*غياب معايير الاختيار السليم وسيطرة الماديات وثقافة "س السيد" معاول هدم الأسرة المصرية


* الزواج العرفي فاقد للمقومات الشرعية وتجريمه خطوة أولى للجم معدلات الطلاق


*الزوج المصري أكبر "مطلاق" في العالم  ونحتاج لحزمة تشريعات لفرملة تهوره


*شبكات التواصل الاجتماعي والفضائيات والزواج العرفي أحد أسباب الطلاق في مصر


*منح الزوجة المطلقة جزءًا من ثروة زوجها وتوثيق الطلاق الشفوي وحبس المتزوج عرفيًا لمحاصرة الطلاق


*موافقة الزوجة على الطلاق كشرط لوقوعه لا يخالف الشريعة وهذا هو الدليل


*المرأة يجب أن تحصل على راتب مقابل خدمة زوجها


*حملة "وعاشروهن بالمعروف" تعكس إحساس الأزهر بكارثة الطلاق


*تنشيط دور الأئمة وأساتذة الجامعات والقوافل الدعوية يشكل أكبر حائط صد ضد الطلاق

 


حذرت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ الفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر، عضو مجلس النواب من خطر ارتفاع نسبة الطلاق في مصر إلى معدلات غير مسبوقة، واصفة الأمر بـ "الكارثة المدمرة التي تحيط بأمتنا  وتضع مستقبلها واستقرارها علي المحك، لما لذلك من تداعيات كارثية، يترتب عليها إخراج أجيال ضعيفة، ومشوهة نفسيًا، وغير قادرة على مواجهة التحديات".

وأطلقت نصير صيحة تحذير من المخاطر التي ما تحمله شبكات التواصل الاجتماعي، والقنوات الفضائية، والزواج العرفي على الكيان الأسري، قائلة إن هذا الثالوث، مع غياب قواعد الاختيار القائمة على معايير دينية وأخلاقية يشكلان أكبر معول هدم للأسرة المصرية، مشددة على ضرورة اتخاذ موقف حازم مع وسائل التواصل والفضائيات وتعديل مسارها إذا كنا جادين في مساعي إنقاذ كيان الأسرة المصرية.

وثمنت عضو مجلس النواب، الحملة التي أطلقها الأزهر تحت عنوان "وعاشرهن بالمعروف"، معتبرة إياها صرخة تدق أجراس الخطر حول التداعيات الكارثية للطلاق، داعية إلى ضرورة توحد مؤسسات الدولة في موجهة هذا الخطر الذي يهدد بتفكيك مجتمعنا.

الحوار مع أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر تطرق للعديد من القضايا:


*وصلت أرقام الطلاق في مصر لمعدلات غير مسبوقة ما يعزز المخاوف من انهيار الكيان الأسري، فما تفسيرك لذلك؟

**تفشي الطلاق داخل الأسرة المصرية تحول لمأساة مخيفة، فهو يمثل هزة عنيفة يتعرض لها المجتمع، وتضع استقراره وأمنه الاجتماعي على المحك  وينتج آثارًا سلبية لا يمكن تداركها.

وهناك أسباب عدة لذلك، منها أن الزواج لا يتم في الأغلب الأعم وفق الأسس الإسلامية السلمية، ويجري بعيدًا عن الهدي النبوي، وكما جاء في الحديث الشريف: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، فاختيار الزوجين يتم في المقام الأول بعيدًا عن معايير الأخلاق، والتدين، والسمعة الطيبة، والنسب المشرف، حيث طغت المعايير المالية والتفاخر بالمظاهر من مهر وتأثيث بليت الزوجية والمقدم والمؤخر، دون الوضع في الاعتبار المعايير السليمة.

*لكن الأمر لا يقتصر على صوابية الاختيار والمغالاة في المهر فقط، بل هناك أسبابًا ترتبط بكلا الزوجين تؤدي إلى الطلاق؟

*هناك مشاكل تضرب بنية الزواج في مقتل وتفتح الباب للطلاق، منها عدم إدراك الزوج للمسئولية الثقيلة لبناء الأسرة، وضرورة وجود أسس واضحة قوية وضابطة لضمان الديمومة والاستمرار، وتجاهله أن شريكة حياته ليست هى أمه، وليست هي "الست أمينة"، وليس هو السي "السيد"، لكن ما يزيد الطين بلة، أن الولد لازال يعيش فى مصطلح "سى السيد"، في الوقت الذي خرجت فيه البنت بلا عودة عن جلباب "الست أمينة"، وهنا ينشأ الصراع الذي يعد أول مسمار في نعش الزواج، فضلاً عن تجاهل الزوج أن هناك مستجدات خطيرة طرأت على الفتاة، صارت معها أكثر ثقافة واستقلالية ولم تعد "البنت التي تحلم بظل راجل، ولا ظل حائط"، حيث تدرك بإحساسها أنها تستطيع الاعتماد على نفسها دون البحث عن هذا الظل.


 

*كل هذا تعانيه الأسر المصرية منذ سنوات عديدة، لكن رغم ذلك لم يصل الطلاق إلى هذه النسب المخيفة كما هو الآن؟

**لم أر في كوكب الأرض رجلاً مطلاقاً "كثير الطلاق"، مثل الزوج المصري، كثير من الرجال يستخدمون اليمين الغليظ لاتفه الأسباب؛ فالزواج وعلى الرغم من أنه ميثاق غليظ، لكن الرجل المصري هون من هذا المقام، عندما يلقي اليمين على زوجته بدون أي مبرر، ليتحول الطلاق لسيف مصلت على رقبة المرأة طوال الوقت، متجاهلاً قوله تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، فهل الإمساك بمعروف يتضمن التهديد بالطلاق بين لحظة وأخرى، ما يحيل الحياة الزوجية إلى جحيم، ويفتح الباب أمام حضور الطلاق بقوة.

**لك موقف مناهض لشبكات التواصل الاجتماعي، فهل ترينها عاملاً مهمًا في تفشي الطلاق؟

**شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإليكترونية أكبر معول لهدم لكيان الأسرة المسلمة، حيث عملت على تبديد مقوماتها، وفرضت منظومة قيمية تخالف عقيدة وقيم ومبادئ هذه الأمة، وما تربوا عليه على يد آبائهم وأجدادهم، من ضرورة تماسك الأسرة، وتمسكها بالقيم والمبادئ، وقد أصبحت شبكات التواصل الآن من أخطر ما يحاك ضد الأمة من مخططات، بل أكد أجزم أن  تفشي الطلاق هو الخطر الأكبر على أمتنا ومجتمعنا، لما يخلفه من أجيال مشوهة نفسيًا وأخلاقيًا وضعيفة، وغير قادرة على المساهمة في معركة البناء، والحفاظ على مقدرات الأمة، بل إنني وخلال مشاركتي في أحد المؤتمرات العلمية بالنمسا، وأثناء تبادلي الحديث مع أكاديمية نمساوية شهيرة، قالت لي تعليقًا على شبكات التواصل الاجتماعي وهي تضحك: "نحن صنعنا الشر وأنتم غرقتم فيه".

*كيف إذن يمكن وقف الخطر الذي تشكله على الأسرة المصرية؟

**لابد من وقفة مع شبكات التواصل الاجتماعي، ومع القنوات الفضائية التي تنشر قيم العري والانحلال وتمجد الرذيلة ونجومها، بحيث يقارن الشباب بين واقعه المعاش وبين ما يراه من انحلال عليها، وهنا تكون الضربة القاضية للكيان الأسري، بما يفرض وضع تشريع، وإلزام لهذه المواقع بميثاق شرف إعلامي، وفرض عقوبات على المخالفين إذا كنا جادين في إنقاذ الأسرة.

*هناك من يعتبر أن تفشي الزواج العرفي هو أهم روافد الطلاق والمسئول الأول عن ظواهر أطفال الشوارع والمشردين؟


**الزواج العرفي فاقد للمقومات الشرعية للزواج الصحيح، والتي تتمثل في الإشهار بعد موافقة ولي أمر العروس، ولا يتجاوز في معظمه محاولة سلب شرف الفتاة، وحرمانها من كافة حقوقها والعبث بمستقبلها، حيث يلعب الشباب على نغمة صعوبة ظروف الحياة والمغالاة في المهور، لخداع الفتيات الغافلات، فتحول أن الزواج العرفي لوباء، ولا أكون مبالغة حينما أكشف عن أنني تلقيت اتصالاً من عميد كلية الآداب جامعة الإسكندرية أكد لي خلاله أن 25% من الطلاب والطالبات متزوجون عرفيًا، وهي نسبة كارثية، لعب انهيار الأسرة وغياب الأخلاق والمغالاة في المهور دورًا مهمًا في تصاعدها، أصبح معها الزواج العرفي الرافد الأهم للطلاق وانهيار الأسرة.


*كنت قد تقدمت بمشروع قانون للبرلمان ينص على عقوبة الحبس عام للزوج دون النص على عقوبة مماثلة للزوجة مع كونهما شركاء في الزواج العرفي؟


**الزواج العرفي هو الفساد العظيم، ويشكل واستهانة واضحة بالزواج الشرعي الذي وصفه الله بالميثاق الغليظ، وليس مجرد ورقتين يتبادلهما شاب وفتاة، من ثم فهو جريمة لا يدرك مرتكبوها تداعياتها المدمرة على الأسرة، خصوصًا إذا جرت في الخفاء وبدون علم الأب، وفقدت الركن الشرعي المتمثل في موافقة الأب، ومن ثم جاء مشروع القانون مطالبًا بحظره بالكلية، وبمعاقبة الشاب بالحبس عامًا، وهذا ليس انحيازًا بلفتاة باعتبارها الأكثر  تضررًا من هذا الزواج.

*لكن هناك من يرى أن مشروع القانون ينحاز بشكل واضح للمرأة ضد الرجل؟

**  الزوج في هذه الحالة هو من يعبث بعقل الفتاة، ويعمل على إغوائها وهو الطرف الأقوى في المعادلة، لذا كان النص على حبسه عامًا رغبة مني في حماية أبنائنا من تلك الزيجات، لقطع الطريق على الطلاق السريع وتجنب تداعياته المدمرة، من أسرة مدمرة، وأطفال مشردة بلا عائل، وعامل ضغط سلبي ومدمر على بنية المجتمع.

*لكن هناك من اعتبر أن مشروع القانون مخالف للدستور والقانون ؟

**بالفعل النص على حبس المتزوج عرفيًا أثار غضبًا واعتراضات شديدة، بذريعة مخالفته للقانون والدستور، ما دعاني للتريث والبحث عن بدائل لعقوبة الحبس، فنحن بحاجة لعقوبة لوقف هذا الهوس العرفي المتصاعد في مصر، فضلاً عن كارثة زواج القاصرات وكلها تطورات جرت الأسرة للدمار والانهيار، ودفعت المجتمع للهاوية، لكن من يبدون هذه الاعتراضات يتجاهلون أن القانون هدفه حماية بناتنا من غفلة الزواج العرفي، الذي يحرم الأنثى وذريتها من حقوقها.

*لك عدد من المقترحات للتصدي لخطر الطلاق، منها أفكار "خارج الصندوق" لوضع حد له؟


**أدرس بشكل جدي خلال المرحلة القادمة التقدم بمشروع قانون لمجلس النواب ينص على منح الزوجة جزءًا من ثروة زوجها عند الطلاق، بنسبة معينة بحسب مدة زواجه، منها وصولاً لإمكانية حصول المطلقة على نصف ثروته لو وصلت مدة زواجه منها 25 عامًا، باعتبار ذلك منسجمًا مع العدل الإلهي، ويمثل أعظم فرملة للرجل، عندما يفكر في الطلاق، ويضمن حياة آمنة للمطلقة يكفيها شر السؤال والحاجة، بعد أن تقدم بها السن بل وسأضمن فيه نصًا يجعل للزوجة الحق في الحصول على مرتب شهري من زوجها نظير خدمتها له.

 


*من المرجح أن يرفض البعض مقترحك باعتباره مخالفًا للشرع والدستور والقانون؟


**ليس مخالفًا للشريعة، ولو الزوجة بلغت من العمر 50 وطلقت أين ستعيش، وكيف ستكون حياتها، ومن أسف أن المراهقة المتأخرة لدى بعد الرجال تتسبب في خراب البيوت، ومن ثم فالقانون يتسم بالعدل ويسعى لتطبيق العدالة بين الرجل والمرأة وللعمل على التوازن، وحتى يفهم أن الله لا يحب الظلم، بل أن الهدف منه ليس التغول علة حقوق الزوج بل سعيًا لتضييق حريته غير المسئولة عن الطلاق سعيًا لتقليل نسبته والمحافظة على  استقرار البيت المصري.

*دعوت منذ فترة لضرورة موافقة الزوجة على الطلاق وألا يكون القرار بإرادة منفردة من الزواج وواجه الأمر معارضة من بعض العلماء بدعوى مخالفته للشريعة؟

 **الدعوة هدفها فرملة تهور الرجل في الطلاق، وأن يكون هناك إعلان للمرأة باعتزام الرجل تطليقها ربما يعطي هذا الإخطار فرصة لحكم من أهله وحكم من أهلها "إن يريدًا إصلاحًا يوفق الله بينهما"، حتى ننقذ الأسرة من خطر الانهيار، وهذه الآية ترد على من يدعون مخالفة الدعوة للشريعة، فما أقوله لا يسلب حق الرجل في الطلاق وإنما يرشد فقط حقه في الطلاق "عمال على بطال"، فجعل الطلاق بإرادة كل من الزوج والزوجة وليس الزوج فقط لا يخالف الشرع، والله تعالى يقول: "وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ".

*هل المنحي التشريعي عبر البرلمان قادر على التصدي لظاهرة انتشار معدلات الطلاق ووصولها لهذا المستوى؟


**إن لم تستطع المعالجة التشريعية التصدي وحدها لخطر الطلاق أو تفشي الزواج العرفي، فهي قادرة على فرملته، وإجبار من يفكرون في الإقدام عليه التريث، لتفادي مواجهة العواقب الوخيمة لذلك.

*أثارت قضية المطالبة بتوثيق الطلاق الشفوي أزمة كبيرة بين مؤيد ومعارض إلى أي الرأيين تميلين؟

**"توثيق الطلاق الشفوي يحافظ على الكيان الأسري، ويعد بمثابة فرامل لهذا اللسان المطلاق، الذي يستهين بقيمة هذا الميثاق، وضبط نهم الزوج في استخدام هذا الحق المدمر للكيان الأسري، فهذا التوثيق فيه أمن وأمان لقدسية البيت واستقراره، بشكل يفرض البحث عن أداة لوقف انهيار الأسرة، وأنا هنا أتعجب من بعض العلماء الرافضين لضبط أداء الزواج المصري وقطع الطريق على تدميره لأسرته ولو بشكل مؤقت وإعطاء فرصة للتريث إنقاذا للأسرة .

*غير آن من عارضوا توثيق الطلاق الشفوي ليسوا بعض العلماء بل كان الأمر محل من إجماع هيئة كبار العلماء بالأزهر؟


**هناك أسر تدمر وهناك 198.286 ألف حالة طلاق وقعت في مصر خلال عام 2017 بحسب إحصاءات رسمية، وبالتالي فالتفكير في مقترحات من خارج الصندوق ولا تخالف الشرع هو ضرورة ملحة، فالتوثيق سيعود بالنفع حتمًا على الكثير من الأطراف في مقدمتهم الزوجة والأبناء والأسرة ككل، فالطلاق دون رادع أو وازع يوحي بأن المسألة سهلة وهينة، ووجود تشريع يحتوي على ضرورة توثيق الطلاق الشفهي وعقوبات على المخالف سيساهم في ترشيده وتقنينه والتقليل من هذه المعدلات الكارثية.

*أطلق الأزهر مؤخرًا حملة أطلق عليها "وعاشروهن بالمعروف" في مسعى منه للتصدي لتفشي ظاهرة الطلاق؟

**أثمن عاليًا هذه الحملة وأراها مبادرة مباركة جاءت في التوقيت الصحيح بعد وصول أرقام الطلاق والأحكام النهائية الصادرة به لمعدلات غير مسبوقة، ولا شك ان طرح الأزهر لهذه المبادرة يفرض على جميع مؤسسات الدولة المعنية بالأمر أن تحذو حذوه، ويتم التوسع في جهود لجم هذا الزلزال الذي يهدد بهدم كيان الأسر، وعلى رأسها وزارة الأوقاف والتضامن الاجتماعي والجامعات بدلاً من إعطاء ظهورنا لها.


*كيف يلعب الأئمة والخطباء دورًا في مواجهة هذا الخطر؟


*المبادرة خطوة إيجابية يجب التوسع فيها وتفعيلها على المنابر وفي المساجد، خاصة إذا أحسن الأئمة التعامل مع المشكلة والسير في طرق الإصلاح، واستغلال قوتهم الناعمة في إنقاذ الأسرة  وضمان توحد الجميع حول بناء البيت على أسس المودة والرحمة، وهي قواعد البيت المسلم والعمل بقوة على إعادة  جلسات أمام المسجد مع المصلين في حلقات حوارية للتوعية بمخاطر الطلاق، وما تمثله من كارثة علي المجتمع مثلما كان يحدث في الماضي.

*وماذا عن دور أساتذة الجامعات؟


**للجامعة واساتذتها دور محوري في مواجهة هذا الخطر، لاسيما أساتذة  علم النفس والاجتماع، وذلك لالتصاق نشاطهم بالأزمات المتلاحقة التي تعاني منها الأسرة المصرية، وعلى رأسها الطلاق، حيث يجب عليهم تحليل وتفسير المستجدات العصرية والعمل على تقريب المسافات، وأن يدرك الطرفان أن الزواج مسئولية، والتأكيد أن مسألة  الطلاق تشكل هزة عنيفة للمجتمع ينتج عنها آثارًا سلبية، وعليهم عبر قوافل دعوية ومحاضرات يشارك فيها علماء الدين أن يعملوا على دق ناقوس الخطر.

*هل من خطوات عملية محددة في هذا السياق؟

**هناك خطوات يجب التركيز عليها من خلال شرح مخاطر الطلاق وتداعياته الكارثية على الأسرة، والتحذير في المغالاة في المهور، وإتباع المعايير النبوية في الاختيار، على رأسها التدين وحسن الخلق والسمعة الطيبة، وتوصيل رسالة لكلا الطرفين بأن يتقيا الله في أطفالهما وأسرهما ومجتمعهما، وأن يكفا عن تدمير هذا الكيان الذي وصفه الله بالميثاق الغليظ وأن يكف الرجال عن استخدام حق أعطاهم الله إياه في تمزيق لحمة المجتمع وإضعافها.

*من خلال اهتمامك بهذا الملف الشائك هل تشعرين بوجود اهتمام من الدولة لدرء هذا الخطر؟

 **الدولة بدأت التحرك يعدما فاض الكيل بها ووصلت الأمور إلى حد لا يمكن السكوت عليه، ولكن المشكلة لا يتوقف حلها عليها، بل جميع مؤسسات المجتمع مطالبة بالتحرك أكثر من ذلك، فمثلاً كانت منابر المساجد في الماضي أكبر مقاوم للطلاق، حيث كان الأئمة يقومون بدور فاعل، عندما كان الأزواج يلتفون حول الإمام ويطرحون عليه مشاكل الأسرة، ولم يكن غريبًا أن يتدخل الإمام بالوساطة بين الزوجة والزوجة ويصلح بين الطرفين، ولا شك أن هذا الدور تراجع بشكل كبير، فضلاً عن تراجع مماثل لدور وزارة الثقافة وأساتذة الجامعات، ولا شك أن تراجع دور هذه المؤسسات وإدارة ظهرها لهذا الملف هو من أوصلنا للكارثة التي نعاني منها حاليًا. 






اضافة تعليق