"سامح".. تحظى بشرف الخيرية عند الله

الأحد، 23 سبتمبر 2018 11:47 ص
هل تستطيع أن تسامح


على الرغم من الفضائل العظيمة والكبيرة التي أعدها الله تعالى للمتسامح، إلا أننا كبشر نرى صعوبة أحيانًا إن لم يكن غالبًا في التسامح، وعادة تكون خطوة صعبة تأخذ منا وقتًا كثيرًا في التفكير، بل ربما أكثر الناس في نهاية المطاف يرفض أن يسامح لأسباب تختلف من شخص لآخر.

بدايةً، يجب أن نعلم أننا بشر ولسنا أنبياء أو ملائكة، نغضب كثيرًا من التعرض لأمر ما في الدنيا من شخص يقربنا أو لا يقربنا، وربما لا نضع في حسباننا مهما كانت درجة القرابة أنه يجب أن نسامح، حتى ولو مصداقًا لقوله تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ».

لذا علينا أن نفكر أولاً مدى أهمية هذا الشخص بالنسبة لنا ومدى قربه، ومدى الخطأ الذي ارتكبه بحقنا، وبالطبع لو كانت درجته قرابته أكثر كان الجرح أعمق، ومن ثم ترى الشخص يقول لك "مكنتش اتصور تيجي منه هو.. عشان كدا مش هسامحه.. لو واحد غريب كان أهون".

والمفترض أنه لو كان غريبًا ربما لا تسامحه، لكن لو كان قريبًا يجب بل ولابد أن تسامحه.

فعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، لو تدبرت الحديث لعلمت أنك حين تبادر إلى السلام مع من أخطئ في حقك فإنك ستحظى بالأفضلية عند الله جزاءً ما فعلت.

فإننا كبشر لابد أن نخطئ، ونتراجع، ونسامح، لأن السماحة تمنح الشخص المخطئ شهادة ميلاد جديدة، وتجعله يفكر ألف مرة قبل أن يرتكب خطأه.

وعلى سبيل المثال، النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، نال ما نال من كفار قريش، لكن حينما من الله عليه بفتح مكة ودخل منتصرًا فاتحًا، قال لهم ما تظنون أني فاعل بكم؟، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا وأنتم الطلقاء.

فكانت النتيجة أن تغيروا عن بكرة أبيهم ودخلوا في دين أفواجًا كما قال المولى عز وجل في كتابه الجليل، ترى لو لم يكن النبي يسامحهم ماذا كان حدث، المؤكد أنهم كانوا استمروا على غيهم والإسلام ليس هكذا، فالنبي يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

أيضًا الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة من الغزوات وقاطعهم النبي والمسلمين، حينما استشعروا جم ما فعلوا عاد الله ليسامحهم وسامحهم النبي صلى الله عليه وسلم.

بل أن النبي سامح هند بنت عتبة وهي فعلت ما فعلت في عمه حمزة ابن عبدالمطلب، كما سامح "وحشي" بعد ذلك وهو الذي قتله بحربته، في تأكيد على أهمية التسامح وإعلاء القيم الإنسانية بين البشر.

اضافة تعليق