"السحر الأسود".. هكذا يدفنون أعمالهم الشيطانية بالمقابر

الأحد، 23 سبتمبر 2018 11:29 ص
يدفنون أعمالهم الشيطانية بالمقابر



تنتشر بعض أعمال السحر الأسود في عدة أقطار من الوطن العربي، حيث يستغله بعض الدجالين لإقناع زبائنهم وضحاياهم، إما لجلب الشر على أعدائهم، أو لدفع الشر عنهم.


وبدا صادمًا للبعض العثور على أعمال السحر في القبور، وهو من أخطر أنواع السحر، حيث يقنع الدجالون ضحاياهم بمزاعم تقول إن الجن يتم السيطرة عليه بقوة من قبل الساحر إذا دفن في قبر لأن الشياطين لاتحب المقابر لأنها تتمنى الخلود، وعندما يجعل السحر في قبر الجان يفعل مايأمره به الساحر خوفًا من الموت.



ويعتقد هؤلاء أن الجن يبدأ في التلبس بالمسحور أو التسلط عليه جزئيا فتظهر أعراض مثل الكآبة والعزلة والغضب، وضعف الشهوة الجنسية وضعف الشهية للطعام وكره زوجته أو أمه او أخواته، ولهذا يعتبر السحر الذي يدفن في المقابر هو أقوى أنواع السحر، التي تؤثر على الإنسان بكافة دياناته ومذاهبه وهو السحر الوحيد الذي يسلط الساحر الجن على المطلوب اما يتبعه دوما أويتلبس به أي يمسه.


ويتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بين الحين والأخر، صورًا لبعض الأعمال والسحر الذي يتم اكتشافه في القبور، ويكون على صور لأشخاص يريد بعض الناس أذيتها.


وتأتي أعمال السحر والشعوذة انتقامًا من إحدى الفتيات لخطيب لها تركها، وتزوج بغيرها، فتأخذها الغيرة والشر، وتذهب لأحد الدجالين، وتطلب منه أذيته هو وزوجته مقابل المال، فيتم عمل السحر في القبر.


كما يتم عمل هذا الشر ربما لزوجة تزوج زوجها بأخرى، فتقوم بعمل عمل تستهدف قدرته الجنسية وربطه كما ينتشر في بعض الأقاليم انتقاما منه، وربما يكون السحر من رجل لرجل حيث ينتشر في الأرياف أعمال السحر التي تربط الرجل جنسيا على نجمة كما يزعمون، وربما تجد أثرا في الشخص المستهدف أذيته ويتم إقناع هذا المريض بأنه تم سحره وربطه، فينفق آلاف الجنيهات.


وربما تقوم بعض السيدات بمحاولة الانتقام من قريبة لها أو جارة، عن طريق ربط سحر لها للتفريق بينها وبين زوجها، ورؤيتها في صورة شيطانية.





ويجلس الساحر في مكان نجس أو مهجور أو خرب في زمن معين وساعات معينة، ويقوم بتلاوة بعض الطلاسم التي تحتوي على ألفاظ من الشرك والكفر، من سبّ صريح لله، وتعظيم للشيطان، والساحر يعرف هذه الأمور جيداً، أو يقوم بكتابة بعض آيات من القرآن بدم الحيض، أو مني الرجال، أو يكتبها بصورة مقلوبة، أو يضع المصحف تحت قدمه ويدخل به الخلاء، ويستنجي باللبن، ويتوضأ بالخمر، وهذا ما يسمى بالسحر السفلي أو الأسود.


ويعد هذا أبشع وأشدّ ما يكون من السحر، أو أن يسجد لكوكب أو صنم أو للشمس، وأمثال هذه الأعمال التي لا شكّ في كفر فاعلها كفرًا بواحًا ظاهرًا، ففي ذلك الوقت يراه شيطان من شياطين الجن من جنود إبليس، فإبليس يضع عرشه على الماء، ويبعث جنوده من الشياطين؛ ليفسدوا في الأرض، فالشياطين يطوفون مشارق الأرض ومغاربها في وقت يسير وسرعة فائقة.

فعندما يرى هذا الشيطان ذلك الشخص يفعل هذه الأفعال التي يعلم الشيطان أنها طلب منه ليكون ساحراً، فعلى الفور يذهب هذا الشيطان إلى إبليس فيخبره أن هناك إنسانًا قد كفر بالله، وهو الآن يعبدك من دون الله، على أن تساعده أن يكون ساحرًا فيبعث إليه إبليس أحد مردة الشياطين، ومعه مجموعة من الشياطين من أعوانه؛ ليكونوا ملازمين لهذا الساحر بزعامة هذا المارد؛ ليساعدوا الساحر على إيذاء الناس عن طريق السحر، فيحضر هذا المارد، وبطريقة معينة يعلم الساحر أنه قد حضر هذا الشيطان المارد، وأنه وافق على مساعدته.


ويتم عمل السحر على تراب من تراب المقابر أحيانًا، أو على عظام ميت، أو على طعام أو شراب، أو على (أثر)، وهو: شيء خاص بالشخص المراد سحره، كأظفاره أو شعره، ومنها ما يتم على ثياب بها عرق المراد سحره، ومنها ما يتم على صورة.. وغيرها، ثم تدفن في المقابر، حتى يصعب على الشخص المستهدف الووصل إليها لفك هذا السحر..



السحر والعمل


والسحر اسم جامع لكل أنواع الأعمال، أما العمل فهو نوع السحر الذي يريد الساحر عمله، وسمي "العمل" بهذا الاسم؛ لاحتوائه على نوع العمل الذي يقوم به خادم السحر في بدن المسحور، فإذا فسدت هذه المادة عن طريق التمزق أو الإخراج، كما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم السحر من البئر، أو أن يتقيأ المسحور السحر، فإن حدث مثل هذا بطل السحر؛ لفساد مادة (العقد) التي بين الساحر وبين الجن الموكل بالسحر.



ويزعم بعضهم أن هناك عقد يكون بين الساحر وبين الجن فيه مدة مكث الجن في بدن المسحور، وفيه الثمن الذي يتعاطاه من الساحر، وهو كفر الساحر بالله، ومعاونته على الإثم والعدوان، وهذا من أربح ما يكون للشيطان.

وذكروا أن هناك شرطًا، فإذا خرج الشيطان الموكل بالسحر من بدن المسحور قبل انتهاء المدة المحددة، فإنَّ إبليس يقتل هذا الشيطان العاصي لأوامره، فإذا مزق هذا العقد (العمل)عن طريق إخراجه، أو تمزيقه، أو حرقه، أو انتهاء المدة المحددة له، ففي هذه اللحظة يخرج الشيطان من بدن المسحور؛ لأنَّه لا شيء يقيده حينئذٍ في بدن المسحور.



ويقول أهل العلم إنه لا يجوز حل السحر بالسحر، بل يُحل بالدعاء والرقية الشرعية، والدعاء إلى الله بإخلاص أن يعرفك مكانه، ومن ثم يمكن إبطاله.



فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،  عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :«مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم».



وعن علاج السحر، يقول العلماء، إن هذا السحر له علاج وله دواء، وقد وقع على النبي صلى الله عليه وسلم، وخلصه الله منه، وأنجاه من شره، ووجدوا ما فعله الساحر فأخذ وأتلف، فأبرأ الله نبيه من ذلك.

وهكذا إذا وُجد ما فعله الساحر من تعقيد خيوط، أو ربطها بعضها ببعض، أو غير ذلك، فإن ذلك يتلف؛ لأنَّ السحرة من شأنهم أن ينفثوا في العقد ويضربون عليها، وينفثون فيها لمقاصدهم الخبيثة، فقد يتم ما أرادوا بإذن الله، وقد يبطل، والله على كل شيء قدير.

وقد أمر سبحانه بالاستعاذة بالله من شرّ النفاثات في العقد، وهن السواحر اللاتي ينفثن في العقد لإتمام مقاصدهم الخبيثة، وتارة يعالج السحر بالقرآن، سواءً قرأ المسحور على نفسه - إذا كان عقله معه سليماً - أو قرأ غيره عليه، يقرأ عليه الفاتحة، وآيـة الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين، وآيـات السحر المعروفة مــن سورة الأعراف (117ـ119)، ومن سورة يونس (79ـ82)، ومن سورة طه (65ـ69)، ويقرأ أيضًا سورة الكافرون، ثم يدعو له بالشفاء: "اللهم رب الناس، أذهب البأس واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا".

ويكرر ذلك ثلاث مرات، وهكذا يرقيه: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شرّ كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك" ويكررها ثلاثاً ويدعو له بالشفاء.

وفي النهاية لا بد أن يكون الإنسان على قناعة بأنه لا شيء يصيبه إلا ما قدر الله له.

يقول الله تعالى في سورة "البقرة": "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102).

اضافة تعليق