"العمى عمى القلب".. زوجان كفيفان يحترفان صناعة (البامبو)

الأحد، 23 سبتمبر 2018 10:44 ص



سمير جابر وزوجته هبة محمود، حرما نعمة البصر، لكنهما لم يحرما نفسهما متعة العمل والإبداع في مهنة ربما كان من الصعب على المبصرين العمل بها، بسبب ما تتطلبه من دقة ومهارة.


سمير لم يولد كفيفًا، بل فقد بصره منذ حوالى 15 سنة، يقول: "حصلت على الشهادة الإعدادية وأنا مبصر، ولكن أراد الله أن أفقد بصري بسبب عملي في مجال سباكة المعادن".



أما "هبة" فقد فقدت بصرها وعمرها ثلاث سنوات ونصف بعد إصابتها بحمى شوكية، والتحقت بمدارس النور والأمل، وهناك تعلمت فن "الجَدْل"، والتحقت بأحد معاهد تحفيظ القرآن الكريم بشبرا الخيمة، وأتممت حفظ القرآن.


"هبة" واجهت مشكلات في إقناع أهلها بفكرة الزواج من كفيف مثلها ولكنها أصرت على أن يتم عقد القران.

تقول: "قبل الزواج كنت أعيش في سجن كبير، فقد كنت أعيش في إحدى قرى القليوبية حيث يتعاملون مع الفتاة، وخاصة الكفيفة بشكل يشعرها بالوحدة، كنت أشعر أن من حولي لا يتعاملون معي بالشكل الذى كنت أتمناه، وعلمت وقتها أن سجن المجتمع أكبر وأقسى من سجن الإعاقة".



لم يستسلم الزوجان للظروف كما يفعل البعض، بل أخذا بيد بعضهما، وتحديا إعاقتهما، وهما يخوضان رحلة كفاح من أجل لقمة العيش عن طريق غزل الخوص لصناعة حقائب وقطع أثاث صغيرة من (البامبو).


سمير وهبة، لديهما طفلان ويقيمان في "عزبة خيرالله" بمنطقة دار السلام بالقاهرة، يتخذان من ردهة منزلهما الصغير المتواضع مكانا لصناعة منتجاتهما المختلفة من (البامبو) والتي تستحوذ على إعجاب المهتمين، فضلاً عن أسعارهما الرخيصة، مقارنة بجودة منتجاتهما.


كانت بداية الفكرة العمل في تصنيع منتجات (البامبو) في عام 2013، بعدما دفعتهمت المصاريف المدرسية الباهظة لطفليهما إلى تعلم الحرفة النادرة.


بدأت هبة البالغة من العمر أربعين عامًا في تعلم الحرفة ثم نقلتها لزوجها سمير الذي يصغرها بعامين، فيما يساعدها شقيقها على اختيار الألوان من الأسواق.



وتباع القطعة الواحدة بنحو 100 جنيه مصري، أي ما يعادل أكثر من خمس دولارات أمريكية.

ويقول الزوج إنه تمكن من عمل صفحة عبر الإنترنت لنشر منتجاته والترويج لها، وتابع: "نفسي أطور الصناعة دي بهدف أني أجيب عملة صعبة للبلد".



اضافة تعليق