إذ أحببت إنسانًا.. أخبره ولا تتردد.. هذه وصية النبي

السبت، 22 سبتمبر 2018 03:25 م
أرسله-لأخيك-ولا-تتردد

يحفظ الإنسان بعض مشاعره النبيلة من الحب والمودة، لأخيه الإنسان، وربما يتحرج أن يعلن هذا الحب حتى لا يتهم بالرياء، وقد نظم الإسلام هذه العلاقات بين المسلمين لزيادة أصر وروابط المودة بينهم، والتعاون على طاعة الله.

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «أَعْلَمْتَهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَعْلِمْهُ» قَالَ: فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ". رواه أبو داود.

وفي رواية عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب رضي الله عنه، وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ» رواه أبو داود.

وفي روايةٍ أَنَّ أَبَا سَالِمٍ الْجَيْشَانِيَّ، أَتَى أَبَا أُمَيَّةَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه، يَقُولُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ فَلْيَأْتِهِ فِي مَنْزِلِهِ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ لله عَزَّ وَجَلَّ» وَقَدْ أَحْبَبْتُكَ فَجِئْتُكَ فِي مَنْزِلِكَ. "مسند أحمد".

وتشير دار الإفتاء المصرية إلى ما يرشد إليه الحديث الشريف، إلى استحباب الإعلام بالحبِّ من قِبَلِ المحبِّ لمن يحبه.

تطرح سؤالاً: ما هو الدَّافع لهذا الحبِّ في الأعمِّ الأغلب؟.

وتجيب على ذلك بالقول: الإمام المناوي أجاب بأن الحب يكون "لصفاته الجميلة؛ لأن شأن ذوي الهمم العلية والأخلاق السنية إنما هو المحبة لأجل الصفات الْمَرْضِيَّة؛ لأنهم لأجل ما وجدوا في ذاتهم من الكمال أحبُّوا من يشاركهم في الخِلال؛ فهم بالحقيقة ما أحبوا غير ذواتهم وصفاتهم، وقد يدعي شموله للمحبة الذاتية أيضًا إذا عرت عن المقاصد الفاسدة، ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة.

كيف يكون الإعلام بالحب؟

يقول الإمام المناوي "إنِّي أحبك لله، أي: لا لغيره من إحسان أو غيره".

ما هو السر في مشروعية واستحباب هذا الإعلام؟

تقول دار الإفتاء "من المؤكد أن الحب في حدِّ ذاته شيء كريم وعظيم، فبعضهم يقول: إن الحب هو سر الحياة، وهو الغرض من خلق الخلق؛ يقول الحكيم الترمذي: [الحُبُّ سِرٌّ الله تَعَالَى في العباد، يفتح لهم من ذلك على أقدارهم بمشيئته بما سبق لهم من الأقدار مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله تبَارك وَتَعَالَى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ۞ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 101-102]، ﴿مُبْعَدُونَ﴾ أَي عن النَّار ثمَّ ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾،كَأَنَّهُ أجازهم الصِّرَاط وهم لَا يَشْعُرُونَ بهَا؛ فالحُبُّ سِرٌّ فِي الْإِيمَان، وَالْإِيمَان بارزٌ ظَاهرٌ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7]، فَالله تَعَالَى عرف نَفسه أهل منته بالمنة وخوفهم من عَظمته ورجاهم من كرمه وأخشاهم من ربوبيته؛ فنالوا هذه الْأَشْيَاء من المعرفَة المشحونة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء، وَأما الْحبّ فَإِنَّهُم نالوا حبهم لَهُ من حبه لَهُم".

كيف نعالج الفتور وانطفاء جذوة هذا الحب في الله؟

تشير "الإفتاء" لما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم من الإعلام بالحب؛ فإنه تأكيد لهذا الحب، وأبقى للألفة، وأثبت للمودة، وهو يرمي أيضًا إلى بعث واستجلاب الوداد من الْجَانِب الآخر.

وَإِذَا اعْتَرَاك الْوَهْمُ مِنْ حَالِ امْرِئٍ ... وَأَرَدْت تَنْظُرَ خَيْرَهُ مِنْ شَرِّهِ

فَاسْأَلْ ضَمِيرَك عَنْ ضَمِيرِ فُؤَادِهِ ... يُنْبِيك سِرُّك بِاَلَّذِي فِي سِرِّهِ

ثم إنه يعني من بعد ذلك الحث على استمرار الود والتآلف، بل إن به يتزايد الحب ويتضاعف.

وتضيف أنه لا يخلو هذا الحب من انعكاس آثاره على الحياة الاجتماعية، فيؤدي إلى حدوث آثار اجتماعية حميدة من اجتماع الكلمة، وانتظام الشمل بين المسلمين، وبه يكون التراحم والتعاطف، وزوال المفاسد والضغائن، ولا شك أن هذا من محاسن الشريعة ومن مقاصدها.

اضافة تعليق