في قضاء حوائج الناس.. متعة لا يدركها إلا السائرون فيها

السبت، 22 سبتمبر 2018 12:23 م
قضاء حوائج الناس


السعي إلى قضاء حوائج الناس من الأمور التي حفز عليها القرآن ودعا إليها، تأكيدًا لمبدأ التعاون والتعاضد بين البشر، وتحقيق التكامل بينهم، وهو من الخلق الرفيع، ومن أهم مبادئ مكارم الأخلاق.

يقول تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ»، سورة المائدة، فإذا سخرك الله لقضاء حوائج الناس، فواجب عليك أن حمد الله على ذلك، لأن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.

والمسلمون الأنصار ضربوا في الهجرة أعظم المثل والقدوة في قضاء حوائج الناس، حين استقبلوا المهاجرين أحسن استقبال وآثروا على أنفسهم كل شيء من المال والزوجة.

حتى قيل إن كل صحابي من الأنصار متزوج من أكثر من زوجة كان يعرض على أخيه من المهاجرين إحداهما، وأن يختار ما تعجبه، فأي إيثار هذا وأي حب في الله هذا؟.
ومن أجل ذلك أنزال الله وتعالى فيهم قرآنًا يمتدح خلقهم وسلوكهم: «لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (9سورة الحشر).

فمن أراد أن يتخلق بخلق هؤلاء الأنصار، دون أن ينتظر شكرًا فعليه أن يمشي في قضاء حوائج الناس، فمن يدري لعل الله يحشره معهم، فمن أحب قومًا حشر معهم.

ما بالك بمن أحب قوم وعمل بعملهم!، وفي ذلك يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه».

اضافة تعليق