"رمضان".. ليسانس آداب والمهنة "دقاق طوب"

الجمعة، 21 سبتمبر 2018 11:44 ص
3


لم يكن يعرف وهو يكمل دراسته في كلية الآداب، أنه سيسلك بعد تخرجه مسارًا مختلفًا، لا علاقة له تمامًا بشهادته التي حصل عليها بتفوق.

 

"رمضان"، البالغ من العمر ٣٥ عامًا، من مواليد قرية الجريدات التابعة لمركز طهطا، شمال محافظة سوهاج، يعيش وسط أسرة متوسطة الحال، وهو الابن الأكبر في أسرته المكونة من ٥ أفراد لأب يعمل "صانع طوب".

حصل على ليسانس الآداب جامعة سوهاج بتقدير جيد جدًا، وعلى الرغم من تقديره المرتفع، إلا أن فقد الأمل في الحصول على وظيفة حكومية، بعد أن أغلقت كل الأبواب في وجهه.

اختار في النهاية أن يعمل في مهنة والده الذي أقعده المرض وجعله طريح الفراش، بعد سنوات طويلة من العمل في هذه المهنة، إثر إصابته بروماتيزم مزمن بسب عمله، الذي يضطره إلى قضاء فترات كبيرة في الماء والطين.

فقد رفض أن يجلس في المنزل ينتظر إحسان الأهل والجيران عليهم، فبحث عن أي عملٍ بعيدًا عن مؤهله، وضاقت به السبل بحثًا، حتى اقترح عليه صاحب مصنع الطوب البلدي الذي كان يعمل به والده أن يعمل معه بديلًا عن والده الذي أقعده المرض.


وعلى الرغم من أن هذه المهنة هي التي تسببت في مرض والده، إلا أن "رمضان" لم يجد خيارًا آخر أمامه سوى القبول.

يبدأ "رمضان" يومه في العمل مبكرًا، من بعد صلاة الفجر، ينغمس في أكوام من الطين، دونما رحمةٍ من الأيام الصعبة ومتطلبات الحياة، التي تجعله لا يتوانى عن العمل شتاءً في البرد القارص أو صيفًا تحت لهيب الشمس الحارقة.

يقول رمضان: "كنت فاكر لما هأخلص الكلية وتكون معايا الشهادة هاتنفعني وألاقي شغلانة محترمة أقدر أخدم بيها نفسي وبلدي، لكن للأسف، الشهادات في بلدنا ملهاش قيمة، لو كنت عارف إني هأعيش في الطين بعد ما أتخرج كنت سبت التعليم من زمان".


وأضاف: "الحياة صعبة والمصاريف كتيرة وإخواتي لازم يعيشوا وأبويا لازم يتعالج ودورت على شغل وانتهى بي الحال أني أكون دقاق طوب بس بشهادة".

وعن سر المهنة، يقول: "أنا طلعت لقيت أبويا شغال فيها من زمان، وما كنتش حابب أشتغلها، بس أعمل إيه الظروف هي اللي غصبت عليا وخلتني أبقى كده".


يتابع: "أنا بأطلع الصبح بدري بيكون في ناس مجهزة التراب اللي هو الخرط والمياه والتبن، وبنجهز العجينة اللي هانشتغل عليها، وبعد كده نقطع العجينة داخل الفورمة اللي بتشكل القالب وبيكون طولها ١٠ سم عرض و٢٠ طول ونتركها في الشمس وبعد كده بنرصها وتبدأ عملية التسوية بالنار".

وعن عائد المهنة يقول: "أجرتي في اليوم بنحاسب على الألف طوبة، والألف بأخد عليه أجرة ٣٠ جنيهًا يعني ممكن أعمل ألفين طوبة في اليوم".

وعلى رغم من معرفة "رمضان" بمخاطر مهنته التي تسببت في إصابة الكثيرين ممن يعملون بها بالأمراض المزمنه نتيجة لمكوثهم فترات طويلة في المياه والطين شتاءً، وبسبب تجميع التراب وتجهيزه، إلا أنه اضطر إلى العمل بها حتى يكفي نفسه وأسرته ذل السؤال ومد الأيدي للناس.
وعلق قائلًا: "بنأكلها من حلال ربنا ومفيش أقل من الطين نشتغل فيه نصبح ونمسي عليه، وأهي عيشة والسلام مع إن عارف إن المهنة دي آخرتها الموت بمرض مزمن زي أبويا اللي المرض هده بسببها".

اضافة تعليق