أسئلة وجودية ليس لها إجابة.. كيف نتعامل معها؟

الخميس، 20 سبتمبر 2018 12:25 م
أخصائي نفسي يجيب علي أسئلة وجودية ليس لها إجابة



فشلت في كل شيء، خسرت حبي، وتركت عملي، وساءت علاقتي بأهلي بعد مرضي، أرى أصدقاء الجامعة وهم يتطورون ويترقون ويتقلدون المناصب، وأنا لا حياة لمن تنادي، فقير أسعى دائمًا لكني سأحيا وأموت فقيرًا، كثيرًا ما أسأل نفسي "ليه أنا بالذات بين صحابي وأخواتي.. ليه المرض اللعين ده جالي وخسرت بسببه كل حاجة"؟

(أ.ج)



يجيب الدكتور معاذ الزمر، أخصائي الطب النفسي وعلاج السلوك:

بعض الأسئلة ليس لها ردود ولا تفسيرات، وعدم القدرة على إيجاد إجابات لمثل هذه الأسئلة الكثيرة يتسبب في التعب النفسي وتدهور الحالة النفسية للسائل، فالكثير يتعجب ويتساءل، لماذا أنا فقير؟ أو حياتي ممتلئة بالمشاكل؟، لماذا ابتلاني الله ولم يبتل غيري؟ لماذا لم يُساعدني الله وأنا في أشد الأزمات ويخرجني منها بسهولة؟.


مثل هذه الأسئلة لا نجد لها إجابات، لأنها قدر وبيد الله وحده، ولن نجد ما يُقنعنا بإجابات تُريح صدورنا ونفوسنا سوى هذه الإجابة، فإذا فكرنا واستخدمنا التفكير المنطقي، سنجد هناك سببًا وحكمة في كل ما يحدث لنا في حياتنا.


لو قررت شراء تلفاز ستجد معه ورقة صغيرة كدليل استخدام له، لم يتركك صانعه وحدك في استخدامه بل وضع لك قانون الاستخدام، هناك من يقرأ الورقة، ويبدأ الاستخدام الصحيح وهناك من يتجاهلها تمامًا، وسرعان ما يحاول استخدام التلفاز، وفجأة يجد عقبات كثيرة في استخدامه، وربما لم يستطع تشغيله فيستاء منه وينفعل، وربما يُدين من صنعه على استخدامه الصعب بالرغم من أنه معه الدليل ولكن لم يُدرِك ذلك!.


اعلم جيدًا يا عزيزي أن الله العدل خلق الكون، وخلقنا ولكن لم يتركنا نعيش في هذا الكون دون فهم قوانينه وكيف نعيش فيه، ولذلك أرسل لنا الدين لنؤمن به، ونعيش من خلاله، الدين خرج منه قوانين حياتية كثيرة لتكتمل حياتنا ونواكب العصر وتطوره، منا من يبحث ويتعلّم ويقرأ حتى يعيش سعيدًا، ومنا من لم يجتهد ولم يبحث لتصبح حياته بعد ذلك سيئة، بل وتجده يؤمن ببعض الاعتقادات الخاطئة التي تتعارض مع الحياة والكون.


لنفترض أن الله خلقك ومعك المال والصحة والأولاد، وكل شئ في الحياة، فلماذا ستجتهد وتعمل مادُمت معك كل شئ ؟ وكيف ستؤجر وأنت غير مجتهد ولم تسع لأي شئ؟ قمة الظلم أن تكون كاملاً لم ينقصك شيء، لأنك بذلك لن تدخل الجنة لأنك لم تفعل ما تؤجر عليه لتدخلها، حين يخلقك الله كاملاً من البداية.


قبل أن تحزن لابد أن تعلم جيدًا أن ما أنت فيه الآن هو لسبب دنيوي، أو تأهيل من الله لك، لتتولى مهام جديدة في حياتك، ومن رحمة وحُب الله لنا يؤجرنا على معاناتنا وتعبنا وصبرنا وسعينا نحو الأفضل دائمًا، ولن تكون فترة تأهيلية فقط، فلا تظل ساكنًا وتنتظر الفرج من الله بأن يُخرِجَك من ضيقك أو حزنك، بل اسع دائمًا وخذ بالأسباب حتي يُساعدك الله ويكون لك عونًا.

اضافة تعليق