أذى الناس والجحود.. احذر من سوء الخاتمة

الخميس، 20 سبتمبر 2018 11:40 ص
أقصر الطرق لسوء الخاتمة


النبي صلى الله عليه وسلم نهى كثيرًا عن إلحاق الأذى بالناس، وهو من الذنوب التي يقع فيها الإنسان، والتي ربما تكون سببًا في أن يطرده الله عز وجل من رحمته ولا يقبل منه دعوة ولا يختم حياته على أمر حسن.

والدليل قصة هند بنت عتبة وزوجها أبو سفيان ابن حرب من جهة، وقصة أبو لهب وزوجته أم جميل من جهة أخرى.. فالطرفان كانا مشركين وعملا الكثير ضد الإسلام والمسلمين.

أما الطرف الأول، والذي يمثله أبو سفيان وهند بنت عتبة فلا يخفى على أحد ما فعلاه ضد الإسلام والمسلمين، ومن ذلك الدور الكبير الذي لعبه أبو سفيان في تأميم أموال المسلمين في مكة والمتاجرة بها لصالح كفار قريش.

وأيضًا دوره في حصار المسلمين في شعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات ذاق فيها المسلمون أشد أنواع التنكيل والعنصرية.. ومع ذلك يقدر الله له الدخول في الإسلام يوم فتح مكة.

وأما هند فالجميع يعلم دورها في مقتل حمزة ابن عبدالمطلب رضي الله، وكيف قيل إنها أكلت من كبده تشفيًا فيه بعد أن قتل أخيها وأبيها في غزو بدر، ومع ذلك قدر الله لها أيضًا الدخول في الإسلام يوم فتح مكة.

فأبو سفيان وهند بنت عتبة على الرغم من كل هذا، لم يذكر أنهما كانا ممن يأذون الناس، سواء الجيران أو في الطرقات قبل ظهور الإسلام.
وربما كان موقفهما المتشدد من الرسالة المحمدية، وهو الغيرة من ظهور النبوة في بني هاشم، وربما أيضًا كان بقلبيهما أمر ما بينهما وبين الله كافأهما عليه وقدر لهما الإسلام والموت عليه.

أما الطرف الآخر أبو لهب وزوجته أم جميل، واسمها الحقيقي أروى بنت حرب وهي شقيقة أبو سفيان، فمن غرائب القدر أنهما كانا جيران النبي بالأساس "الجدار يلاصق الجدار"، وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم.

ليس هذا فحسب وإنما كانا صهرين للنبي، إذ تزوجت ابنتا النبي من ابنيهما قبل الإسلام، كل هذه العلاقة لم تشفع لهما ولم يشرح قلبيهما للإسلام.

ربما بسبب ما كانا عليه من ألحاق للناس طوال الوقت وخاصة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت أم جميل تضع الشوك والقذورات في طريق النبي وأمام بيته دائمًا، بل كانت تدعوه "مذممًا".

ودعت ابنيهما لطلاق زوجتيهما بنتي النبي للانتقام منه.. كل هذا الجحود والأذية ربما كانت السبب في ألا يشرح الله لهما قلبيهما للإسلام.

أيضًا ربما كانا هناك ما يعلمه الله جعله لا يقبلهما رغم كل درجات القرب بينهما وبين النبي، بل وصل الأمر لأن يتوعدهما الله في قرآنه الكريم بأشد العذاب يوم القيامة.

أيضًا، حينما دعا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، لهداية أحد العمرين، وهما: عمرو ابن هشام "أبو جهل"، وعمر ابن الخطاب، استجاب الله الدعا، وشرح صدر عمر ابن الخطاب، ربما أيضًا لأنه لم يؤذ أحدًا قبل الإسلام فاختاره الله على الآخر، فضلاً عن أنه لم يشتهر بالجحود بين الناس قبل إسلامه.

فقد كان جحود إبليس سببًا في إبعاده عن رحمة الله عز وجل رغم أنه كان من الملائكة، وكذا عبدالله ابن أبي ابن سلول زعيم المنافقين، لم يكن بينه وبين الإسلام سوى الجحود فنزل فيه قرآن يمنع النبي من الصلاة عليه، ما يعني أنه مطرود من رحمة ربه سبحانه.

اضافة تعليق