كان قبل فرض رمضان فرضًا ثم صار مستحبًا

صوم عاشوراء عبادة المحترفين

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018 10:00 م
البحر

أي يوم يهلك فيه ظالم هو يوم عيد، وأبرز هذه الأيام هو " عاشوراء "، وأي عيد لا يكون عيدًا بلا ذكر وشكر وصيام وقيام، لذا قرر النبي صلى الله عليه وسلم صيامه وكان قبل رمضان فرضًا إلا أنه تم نسخ ذلك وصار مستحبًا، كما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يومًا تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه فليتركه".

والتاجر الماهر هو من يرغب في ذلك الكنز الذي لا ينفد والغني المستدام، فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فصيام عاشوراء يأتي في الفضل بعد فضل صيام يوم عرفة، الأول يكفر سيئات سنة والثاني سنتين، والحاذق من يتحين مواسم الخير فيتعرض للنفحات،  ويغتنم الفرص والأرباح.

والعبد الطائع، عاقلًا،  لا يغتر بطاعته بل يقدم عليها وجلًا راجيًا رحمة ربه والقبول، وهو يتفقد ذنوبه ولا ينسى أنه خطّاء يرجو العفو والمغفرة، ويعلم أن طاعته لا تفوق معاصيه.

وهو يتدبر " أيام الله " ومنها عاشوراء، فهو يوم الحدث الأعظم حيث كان المؤمنون قد قاربوا على الإياس من حدوثه، ففرعون مستعل في الأرض، وطغيانه سائد،  والأمل في التغيير مفقود، وبنو اسرائيل ضعفاء فأنى لهم النصر؟!

إن استحضار وتأمل مشهد فرعون وهو سادرًا في غيه، مستمرًا في غروره وكبره مقتحمًا البحر بعد معجزة انشقاقه،  ظانًا أنه سينتصر لا محالة فإذا به يهلك وجنوده لهو مشهد فرح طاغ، وجبر عظيم لقلوب المؤمنين من بني اسرائيل.

هكذا يأتي عاشوراء، يومًا من أيام الله التي نصر فيها عباده بعد أن استيئسوا، تمامًا كما كبر النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين قتل أبو جهل فقال عنه :" هذا فرعون هذه الأمة"،  فكان للفرح طعمًا مميزًا متجددًا امتد لأزمنة طويلة يحييها المسلمون حتى اللحظة، ليربو داخلهم اليقين في إنفاذ سنة الله في خلقه وكونه بإهلاك الظالمين، فمهما مر على المؤمنين من محن وأزمات وخذلان وضيم، إلا أن العاقبة تبقى للمتقين.  

اضافة تعليق