"الوقت من ذهب".. الآن يمكنك أن تودعه في حسابك بالبنك!

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018 11:47 ص
119703310-32199112




أولى الإسلام، اهتمامًا كبيرًا بقيمة الوقت، وحث كثيرًا على ضرورة استثماره، حتى لا يتم إهداره وتضييعه فيما لا فائدة منه، فأقسم الله تعالى في القرآن قائلاً: " وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ "، وقال " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى"، وغيرها من آيات تعكس أهمية الوقت وتدعو إلى ضرورة الاستفادة منه قدر الإمكان، فهو نعمة عظيمة لمن يحسن استغلالها وتوظيفها بشكل صحيح، إن في الحياة أو العبادة، وسائر الأمور التي تحقق مراد الله في الكون.


ولأهمية نعمة الوقت، فإن الله سائل الإنسان عنها يوم القيامة، فيثيبه إن أحسن استثماره في مرضاة، أو يعاقبه إن أهدره ولم يحسن استغلاله.

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".

وربما يعجب الإنسان من أنه حتى لو قامت الساعة، وإذا كانت في يده "فسيلة" فعليه أن يغرسها، وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل"، وليس ذلك إلا تقديرًا لنعمة الوقت التي منحها الله إياك.

وهناك شعوب تدرك قيمة الوقت، وأنه من ذهبـ حتى إنها فتحت بنوكًا أسمتها "بنوك الوقت"، كما هو الحال في سويسرا وألمانيا، واليابان، العملة الأساسية التي يتداولها العملاء فيها هي "عملة الوقت"، عن طريق حساب عدد الساعات التي يقضيها العميل في تقديم خدمة لعميل آخر، ويتقاضى عوضًا عنها عدد ساعات خدمة مماثلة من العميل نفسه أو عميل ثالث.

يروي أحد الطلاب المبتعثين إلى سويسرا أنه كان يسكن في غرفة عند امرأة عمرها 67 سنة، وكانت تعمل مدرسة قبل تقاعدها وهي تستلم راتب تقاعد مجزٍ، لكنه رآها تذهب للعمل مرتين في الأسبوع، وكان عملها لرعاية مسنين، كانت ترعى مسنًا عمره 87 سنة.

وهو ما أثار إعجاب الشاب مما تفعل، وسألها ان كانت تعمل لكسب المال، فقالت له إنها لا تعمل لأجل المال بل لتكسب الوقت، وأنها تودع لنفسها وقتا في بنك توفير الوقت او بنك الزمن، وهي بعملها ذلك تودع الزمن لكي تستطيع الصرف منه عندما تحتاج له في كبرها أو عندما تصاب بحادث وتحتاج إلى من يساعدها.

يقول الطالب إنها المرة الأولى الذي يسمع فيها عن بنك الزمن او بنك الوقت، فسألها عن معلومات أكثر عن ذلك البنك.

قالت له إن الحكومة السويسرية أنشأت ذلك البنك، كضمان اجتماعي للناس، حيث يفتح كل راغب في الاشتراك فيه حساب زمن، بحيث يحسب له الزمن الذي يقضيه في الخدمة الاجتماعية خصوصًا خدمة المسنين والمرضى الذين لا يوجد لديهم من يرعاهم او يساعدهم من عائلاتهم.

يشترط على المشترك أن يكون سليمًا صحيًا وقادرًا على العطاء والتواصل مع الآخرين والتحمل وراغبًا في تقديم الخدمات بنفس راضية وإخلاص.

وعندما يحتاج الشخص المتبرع إلى مساعدة يرسل له البنك شخصًا متطوعًا من المساهمين في البنك ليخدمه ويخصم الوقت من حسابه.

والخدمات التي يقدمها المتطوع إما تقدم للمحتاج في المستشفى أو في البيت، كأن يرافق المحتاج للتسوق أو للتمشية أو لمساعدته في تنظيف منزله.

وفي أحد الأيام، احتاجت تلك المرأة للمساعدة عندما سقطت أثناء تنظيف نافذتها وكسرت كاحل قدمها واضطرت للبقاء في السرير عدة أيام، أراد الطالب تقديم إجازة اضطرارية لمساعدتها، لكنها قالت له إنها لا تحتاج مساعدته لأنها تقدمت بطلب سحب من رصيدها في البنك وأنهم سيرسلون لها من يساعدها.

جاء المساعد الذي عينه البنك وكان يرعاها ويتحدث معها ويرافقها ويقضي لها بعض حاجياتها من السوق، وأرسل لها البنك ممرضة عندما احتاجت لذلك. بعد أن تعافت من الكسر عادت للعمل مرتين في الاسبوع لتعويض ما خسرته من وقت في البنك، وهكذا يعمل بنك الوقت.

وهناك بعض الأمثلة عن الخدمات التي يقدمها "بنك الوقت":

- مجالسة الأطفال والعناية بهم

- دروس خاصة تعليمية: لغات، ومواد مدرسية وجامعية، وكمبيوتر وغيرها

- العناية بالحدائق

- مرافقة كبار السن إلى الدوائر الرسمية والتنزه معهم

- العناية بالحيوانات الأليفة

- الأعمال المنزلية

- الأعمال الحرفية

ومن الناحية الزمنية، يمكن تقسيم الخدمات إلى نوعين: آنية وتوفيرية.

الخدمات الآنية: تلك التي يتم تبادلها بفارق زمني قد يكون أيام أو أسابيع أو حتى شهور.

أما التوفيرية فتعتمد على المبادلة الوقت بفارق زمني قد يصل لسنوات، والنوع الأخير عادة ما يلجأ إليه المتقاعدون حديثًا، حيث يقدمون وقتهم للأكبر سنًا، وبذلك يكونون على اطمئنان أن شخصًا ما سيكون بجانبهم ويمد لهم يد العون في خريف العمر.

وفي الحقيقة، فإن ذلك يعكس ثقافة الشعب السويسري الذي يقدر ويحترم بشدة الوقت، ويتمتع بالكفاءة والدقة والإتقان في أداء الأعمال، ويعرف عنه الانضباط الشديد في المواعيد.

وليس من قبيل المصادفة أن السويسريين هم صانعوا الساعات ذات الشهرة العالمية. لكن من جاء أولاً، الالتزام الدقيق بالمواعيد، أم الساعات الدقيقة ذات الكفاءة العالية؟

تقول سوزان جين جيلمر، كاتبة أمريكية عاشت في مدينة جنيف طوال السنوات الـ 11 سنة الأخيرة، بنوع من الذهول: "لم يحدث أن صادفت سيارة أجرة تصل متأخرة، فهي لا تصل إلا في الوقت الذي ينبغي أن تصل فيه بالتحديد".

وتعبر جيلمر عن دهشتها، على سبيل المثال، عندما اشترت ثلاجة، وحددت لها الشركة مدة ساعتين لإيصال الثلاجة إلى البيت، والتزمت بدقة بذلك الموعد.

لقد غيرتها سويسرا، فبعد أن كانت معتادة على التأخر في مواعيدها، أصبحت الآن ملتزمة بدقة في مواعيدها. وتقول وهي تبدو وكأنها سويسرية حقًا: "أشعر باحترام كبير لوقت الناس".

وقد غضب الشعب السويسرية بسبب بضع دقائق ستتأخر فيها القطارات عن موعدها.

إذ أن 87.5 في المائة من القطارات التي تديرها الهيئة الفدرالية للسكك الحديدية تصل في ظرف ثلاث دقائق من وقتها المقرر، وهي نسبة أقل من تلك المتوقعة، والمقررة سلفا بـ 89 في المائة.

اضافة تعليق