التوسعة على الأهل يوم عاشوراء.. هل لها أصل من السنة؟

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 02:43 م
0311201416363461895351


يعمل البعض على إحياء يوم عاشوراء، ليس فقط من خلال صيام نهاره، بل بالتوسعة على الأهل في ذلك اليوم الذي شرع النبي صلى الله عليه وسلم صومه، فرحًا بنجاة نبي الله موسى من فرعون وجنوده.

لكن هناك من يدَّعي أنها هذه التوسعة لا أصل لها ولا تصح، وأنها ليست سنَّةً بحال، وأن جميع الأحاديث الواردة فيها لا تصح.


غير أن الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية سابقًا قال إن التوسعة على الأهل والعيال في يوم عاشوراء ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والسلف الصالح من بعده، ونص على الأخذ بها فقهاء مذاهب أهل السنة الأربعة المتبوعة من غير خلاف، وجرى عليها عمل جماهير الأمة في مختلف الأعصار والأمصار، فلا التفات إلى قول منكرها.

وأضاف في رده على سؤال عبر الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء، أن "التوسعة على الأهل والعيال يوم عاشوراء سنَّةٌ نبوية جليلة؛ قوَّاها كبار الحُفَّاظ، وأخذ بها فقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم الفقهية، وجرت عليها عادة جماهير الأمة عبر الأمصار والأعصار".

ودلل بما رواه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "مَنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ"، وعن جابر أيضًا: قال "جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ"، وقال أبو الزبير مِثْلَهُ، وقال شعبة مِثْلَهُ.

وتابع: "فأخرج الدار قطني في "الأفراد"، وابن عبد البر في "الاستذكار" عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "مَن وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائرَ سَنَتِه".

وذكر أن "سُنَّة التوسعة قوَّاها جمعٌ من الأئمة والحفّاظ؛ كالإمام عبدالملك بن حبيب من المالكية، والحافظ البيهقي، وأبي موسى المديني، وأبي الفضل بن ناصر، والعراقي، وابن حجر في "الأمالي"، والسخاوي، والسيوطي، وغيرهم، ومن ضعَّف منهم أسانيد أحاديثها أو بعضها فقد قوَّاها بمجموعها؛ كما صنع الحافظ البيهقي في "شعب الإيمان" حيث يقول: "هذه الأسانيدُ وإن كانت ضعيفةً فهي إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعض أخذَتْ قوةً، واللهُ أعلم".


واستدرك: "قد اتفقت المذاهب الأربعة بلا خلاف على استحباب التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء"، ناقلاً عن قال الحافظ العيني الحنفي في "نخب الأفكار": وبالجملة هو يوم عظيم معلوم القدر عند الأنبياء عليهم السلام، والنفقة فيه مخلوفة. ثم روى حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا".

كما دلل بقول الإمام ابن العربي المالكي في "المسالك في شرح موطأ مالك": "وأمَّا النَّفَقَةُ فيه والتَّوسعة فمخلوفَةٌ باتِّفَاقٍ إذا أُرِيدَ بها وجه الله تعالى، وأنَّه يخلف الله بالدِّرْهَمِ عشرًا".

وخلص علام إلى أنه "بناءً على ذلك: فسنة التوسعة على العيال سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن السلف الصالح، وقد نص على الأخذ بها فقهاء مذاهب أهل السنة الأربعة المتبوعة من غير خلاف، وجرى عليها عمل جماهير الأمة في مختلف الأعصار والأمصار، فلا التفات إلى قول منكرها".

اضافة تعليق