يعيش مع طليقته وزوجها.. وينفق عليهما!

د.أميمة السيد الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 01:39 م
اتنين



نحن من عائلة محافظة وملتزمة مكونة من 4 شقيقات وأخ وحيد، البنات تزوجن ماعدا الصغيرة في الجامعة، وجميعنا نسكن في منزل أبينا، حيث أسس لكل منا شقة حتى لا نبتعد عنه وعن أمنا.

لكن الأخ زوجته للأسف سليطة اللسان وتتطاول على أمنا وأبينا وعلى أخي نفسه، وحذرناه كثيرًا من عواقب ما يحدث، وأن يحسم أمره معها، فنحن تربينا على حفظ اللسان والمعاملة الطيبة مع الجميع، ولذلك تجنبنا زوجة أخينا قدر الإمكان بعد أن فشلنا في نصحها ونصحه.

الجيران أيضًا لاحظوا سوء سلوكها وأنها علة علاقات مشبوهة بعدد من الشباب، وخاصة في غياب أخي، وعند علم أبي بالأمر طلب من أخي أن يطلقها، فرفض وتعلل بأولاده (ولد وبنتان)، وأنه يخاف عليهم وأن هناك من الجيران من يحقد عليهم، ولا يوجد دليل على سوء خلق زوجته، ولكن أبي أصر على موقفه، لأنه تأكد من الأمر وشاهدنا بأعيننا أشياء أخجل من ذكرها، وأخي طبعًا لا يصدق، فخاف أبي على سمعتنا وخاصة أختنا الصغيرة.

يعلم الله يا دكتورة أننا جميعًا في كرب من وقت ما عرفنا ذلك، ولا نستطيع أن نفخر بأخينا الوحيد، وازداد الأمر سوء ومرضت أمي وأبي، بعدما طردوا أخي من المنزل لأنه رفض طلاق زوجته سيئة السمعة.

عاد أخي نادمًا بدون زوجته، بعد فترة وهو يبكي ومعه أولاده، وطلب السماح مننا جميعا وقال: أنه تأكد مما وصله عن زوجته، سامحناه وظللنا نربي أولاده لمدة 4 سنوات.

لكن صُدمنا الصدمة الكبرى عندما علمنا أنه رد زوجته إلى عصمته، واستأجر لها شقة بعيدًا عنا، وعندما تأكد أبي ثار وطرده بأولاده وقاطعه وغضب عليه، وبعد عامين علمنا أنه طلقها مرة أخرى، ولكن هذه المرة لم يقبله أبي إطلاقًا، فتشاجر معه أخي، وأخذ يرفع صوته على الجميع، ويقول: أنه من حقه شقته ويتمتم بكلمات من هذا القبيل.. الأمر الذي تسبب في إصابة أبي بجلطة.

بعد عامين ونصف، فوجئنا بأخي يسكن في منزل مجاور بزوجته مرة أخرى وأولاده معهم، ظننا أنه قصد ذلك نكاية فينا.. وعدنا لما كنا عليه قديمًا من سماع ما يسوءنا عن زوجته.

المصيبة سيدتي، أننا علمنا من الجيران بأن أخي يعيش مع زوجته وهو طليقها حتى تراعى الأولاد، والمصيبة الأكبر أنه اتضح أنه زوج طليقته الجديد يعيش معهم في نفس الشقة، وأنها اشترطت عليه أن يستأجر أو يشترى لهما شقة على أن يعيش معهم زوجها حتى ترعى أبناءه، وأن يقوم أخي بالإنفاق عليهم جميعًا.. والأدهى أنهما دائما الشجار معه وسبه أمام أولاده لأتفه الأسباب..

صدمنا جميعا ونبكي بدلاً من الدموع دم، بعد أن علمنا أن أخي يوافق علي هذه العيشة والإقامة مع طليقته وزوجها والإنفاق عليهما، كيف يرضي ذلك على نفسه وكرامته؟!!! خاصة أن أخي متعلم ويشغل وظيفة مرموقة!!!

نحن الآن حريصون على عدم إخبار أبينا وأمنا.. لكن المشكلة الآن، أننا نخاف جدًا على أولاده من تربية أمهم، فما الذي يمكننا عمله حتى ننقذ الأولاد من مستقبل فاشل ينتظرهم، وحتى لا نفقدهم كما فقدنا أباهم؟؟!!


(الجواب)

حقًا.. أشعر بالغثيان عند سماعي لمثل تلك القصص عن أشباه الرجال وضياع كرامتهم بأيديهم بهذا الشكل، فإلى هذا الحد يصل بالرجل أن يهين كرامته ويذل نفسه من أجل امرأة أو أولاد أو أي مخلوق في الدنيا؟!

هونّ على أنفسكن، فأنتن من أصل طيب كما هو واضح، وهذا هو الذي يشعركن بالقهر لضياع حقوقكن مع شخصية مثل زوجة أخيك، لكن للأسف أخطأ الأب والأم في زيادة تدليل أخيكن، وكثير من الأسر للأسف يدللون الولد إذا كان وحيدًا بين فتيات.

ومع التدليل من أسرة في الأصل محافظة وملتزمة، أتى حظه السيء مع زوجة سيئة الخلق سليطة اللسان، لتقضي علي كرامته، ثم قام هو بالقضاء على ما تبقة من كرامة لديه، بعدما قبل أن يراجع زوجته بعد تأكده من سوء أخلاقها.

ثم أنهى ما تبقي له من بقايا كرامة، بعدما ارتضى على نفسه أن يعيش هو وأولاده مع طليقته وزوجها في منزل واحد، وقبِل بالإنفاق عليهما مع سبه كما تقولين!!!

اعذريني أختاه.. فلقد طفح بى الكيل بعد كل ما يصلني من رسائل محملة بالمصائب والعجائب التي يندي لها الجبين ويشيب لها الولدان!

المهم الآن وما عليكن فعله.. أن تبقين حريصات على ألا يعلم الوالدين بتطورات الموضوع، حرصًا على سلامتهما الصحية، ثم عليكن أن تكررن النصح لأخيكن بقدر الإمكان وبشيء من الاحتواء، لعله يجد من يحتويه بشكل صحيح بعد تدليل زائد من الأبوين، حتى نجحت طليقته في اصطياده والسيطرة عليه إلى هذا الحد، في محاولة جدية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

عليكن أن تشعروه بحبكن له وخوفكن عليه، رققن قلبه بالحديث عن حاجتكن إليه، أنتن ووالداكن المريضان، وأنكن على استعداد للمشاركة في تربية أبنائه معه، حتى يصبحوا أصحاب مستقبل ناجح وأخلاق طيبة مثلكن.

اعملن على إقناعه بأن أم أولاده هي أخطر إنسانة على أبنائه، وعلى مستقبلهم مادامت على هذا الحال المتدني، خاصة أن لديه بنتان سوف تتأثر سمعتهما بأمهما وطبائعهما بطباعها، وعليه أن يتزوج من امرأة صالحة تقارب تربيتها تربيتكن وأخلاقكن الحميدة، وشاركنه في اختيار الزوجة الجديدة.

فإن اقتنع وترك كل ما فات، وعاد إليكن وأخرج تلك اللعنة من حياته إلى الأبد، فلتتحدن جميعًا للإصلاح وإعادة العلاقات الطيبة بين أخيكن ووالديكم.. أما إن فشلتن لا قدر الله في محاولاتكن، ـ وهذا أمر بعيدـ فلتتركنه وحاله، ولا تهتممن أبدًا به، إلا فيما عدا الأولاد، فلتحاولوا التواصل معهم قدر الإمكان وغرس ما تربيتن عليه من قيم وأخلاق طيبة فيه، لعلهم يتأثرون بكن وبأخلاقكن، ولا تغفلن الدعاء أبدًا لأخيكن وأولاده وأمهن أيضًا بالهداية وصلاح الحال، والله سميع مجيب.


.....................................................................................................................

للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" على هذا الرابط:

[email protected]

اضافة تعليق