كيف عالج الإسلام قضية الجوع بين البشر؟

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 12:02 م
يوجد-جوع-في-الإسلام



ارتفع عدد الجوعى في العالم بشكل كبير 2018، إذ أعلنت وكالات الأمم المتحدة، أن نحو 821 مليون شخص، أي واحد من كل تسعة أشخاص في العالم، لم يكن لديه الطعام الكافي.



وقالت الأمم المتحدة في التقرير، الذي حمل اسم "وضع الأمن الغذائي والتغذية في العالم"، إن "الجوع في العالم في تصاعد على مدار الثلاثة أعوام الماضية، ليعود إلى مستويات عقد مضى".


وحذر التقرير بالقول: يبدو أن سوء التغذية وعدم الأمن الغذائي الحاد يتزايد في معظم أقاليم أفريقيا بالإضافة إلى أمريكا الجنوبية، في حين يتسم وضع سوء التغذية في معظم مناطق آسيا بالاستقرار".


وصنفت منطقة أفريقيا الشرقية، التي تضم دولاً تشهد صراعات مثل اريتريا وجنوب السودان، على أنها المنطقة الأكثر تضررًا، حيث أن أكثر من 31% من مواطنيها يعانون من سوء التغذية.



وقالت وكالات الأمم المتحدة ان الصراعات والتدهور الاقتصادي والكوارث الطبيعية هى المسؤولة عن هذا الاتجاه السلبي، حيث أعربت الوكالات عن قلقها إزاء تعرض هدف الأمم المتحدة بأن يصل معدل الجوع إلى الصفر بحلول عام 2030 للخطر.



كما أوضح أحدث تقرير أممي أن "عدد الكوارث المرتبطة بتقلبات المناخ مثل الحر الشديد والجفاف والفيضانات والعواصف تضاعفت منذ مطلع التسعينيات".

في الوقت الذي خلص إلى القول أن 151 مليون طفل أقل من خمسة أعوام، أي 22 % من إجمالي تعداد الأطفال في العالم يعانون من ضعف في النمو، في حين يعاني 672 مليون شخص، أي 13% من إجمالي تعداد البالغين من البدانة.


وينظر الإسلام إلى الجوع والفقر وعلاجهما نظرة تختلف عن توجهات الأمم المتحدة، فمن حكمة الله تعالى في خلق البشر أنه جعلهم يحتاجون إلى سدِّ أفواههم، وملء أجوافهم، وتسكين جوعهم بالطعام، وأن الله تعالى حين خلق البشر وجعل الطعام قوامًا لهم، وسببًا لاستمرار حياتهم رزقهم أنواع المآكل.



يقول الله تعالى: "فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ. أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا".(عبس: 27)، وفي آية أخرى: "وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ". (النحل: 5). وجعل الله تعالى أن من أسباب النجاة من عذاب النار بذل الطعام للمحتاج إليه "أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ". (البلد: 14) أي بذله في المجاعة.


ويرى الإسلام أن الفقر والجوع ليس سببهما ندرة موارد الإنتاج وبخل الطبيعة، إنما سببهما الإنسان نفسه.


ويقول الله تعالى: "الله الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار، وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. إن الإنسان لظلوم كفار". (سورة إبراهيم:32).



تؤكد هذه الآيات الكريمة، بعد الحديث عن مصادر الثروة التي أنعم الله تعالى بها على الإنسان، أنها كافية لإشباع الإنسان وتحقيق كل حاجاته.. "وآتاكم من كل ما سألتموه".



وتبين الآيات أن المشكلة الواقعية لم تنشأ من بخل الطبيعة، أو عجزها عن تلبيه حاجات الإنسان، وإنما نشأت من الإنسان نفسه، عندما يكفر ويشذ عن النظام الإلهي العادل: "إن الإنسان لظلوم كفار"، فظلم الإنسان في توزيع الثروة وكفرانه بالنعمة بعدم استغلال كل المصادر التي تفضل الله بها عليه، هما السببان المزدوجان للمشكلة التي يعيشها الإنسان منذ أقدم عصور التاريخ.

 وينظر الإسلام الى المال بأن المال هو في الأصل مال الله، وكل مال في أيدينا قد أعطاه الله لنا على نحو التوكيل، وليس التمليك، فالمؤمن عامل على ماله ليستخدمه في ما أمر الله وأراد، فإذا هو لم يستخدمه وفق ذلك، فقد أساء التصرف.



وجعل سبحانه وجود الفقير والغني، كل منهما ابتلاء للآخر. فوجود الفقراء هو امتحان لسماحة الأغنياء وشكرهم وعدم تعلقهم بالدنيا ومادياتها. كما أن وجود الأغنياء هو امتحان لعفة الفقراء وعزتهم، فكم من فقير بالمال غني بالنفس.



وزود الإسلام جميع أفراده بالمبادئ الأخلاقية وشحنهم بالمثل الاعتقادية التي تجعل الإنسان أخا الإنسان، يكفله ويواسيه ولا يخذله، وضع التشريعات الضرورية لمن ينحرف عن أهدافه ومعانيه، فحرّم الاستغلال والاحتكار وتبديد المال وإساءة استخدامه.

اضافة تعليق