ماذا تفعل إذا رأيت امرأة جميلة؟.. لا تصدقوا من قال: "اذكروا مناتنها"

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 11:13 ص
ماذا-تفعل-إذا-رأيت-امرأة-جميلة



يبني بعض الناس معتقداتهم على بعض الأقوال أو التفسيرات التي تثير الجدل، من خلال ما يسمعه من كلام سواءً كان مصيبًا فيه أو مخطئًا، والأخطر تعامل الناس مع هذا الرأي على أنه دين يدين به لله، فيصاب بصدمة حينما يعرف أن ما سمعه ربما يكون محض كلام خاطئ فيه إساءة للإنسان بصفته إنسانًا.



ومن أخطر المزالق الفكرية التي يقع بها الناس، اتخاذ الروايات التاريخية وأفراد الأحداث والمواقف منطلقًا لقرار اعتقادي ومبدئي، فكثير من المرويات على الرغم من صحتها وثبوتها حوادث أعيان، تتطرق إليها الكثير من الاحتمالات، وتتعرض للعديد من صور تصرف الرواة، وتعتريها أنواع الخلل في المتن والإسناد، فضلا عن أن عدم استحضار الظرف الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي للرواية تترك الناظر فيها في حيرة ، ويصبح معها في اضطراب، فلا يهتدي إلى وجهها السليم، بل لو استحضر ذلك الظرف ولكنه لم يعايشه ولم يخالطه، فستكون قدرته على استيعاب وجه الرواية ضعيفة أيضًا.



ويحذر العلماء من أن يقع المسلم في هذا المزلق الخطير، فالعقائد والمبادئ لا تبنى إلا على أركان صحيحة، وأسس متينة، تتمثل في المحكمات والثوابت التي تعبر عن الرسالة السامية ، وعن الأفكار الجليلة التي تؤمن بها، أما بعض الحوادث وأفراد الروايات: فإنما تنظر بقدرها في الميزان الشرعي.



ومن الأحاديث التي يفسرها بعض الناس بما يثير الجدل بينهم، حديث ضعفه الشيخ الألباني وقال عنه إنه موضوع، حيث يقول هذا الحديث: "عن ابن مسعود رضي الله عنه قال فيما نسب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مناتنها!!".



ويقول أغلب أهل العلم ان هذا الحديث موضوع، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يعرف قيمة المرأة ويعرف كيف كرمها الله أن يقول مثل هذا الكلام، وأن يرشد لمناتن المرأة لكي تكون دليلاً لدى الشباب في غض البصر عن النساء.



فنصائح النبي في حفظ الفروج وغض البصر جاءت عكس ما ينسب إليه في هذا الحديث، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الشباب بالزواج وليس بذكر مناتن المرأة التي ستصبح زوجته وأمه وابنته، ولم لم يستطلع الزواج نصحه النبي بالصوم فإنه له وجاء.



فعن ابن مسعود قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".


فحثُّ المستطيع على الزواج لا يعني منع غير المستطيع منه ، وخاصة إذا خاف على نفسه العنت.


وإرشاد غير المستطيع إلى الصيام لقمع الشهوة وإسكانها، وذلك لا يمنع أيضًا من طلب النكاح، فربما وجد من يعينه على الزواج، وربما وجد من ترضى به على حاله لدينه وصلاحه، أما مضمون حديث ابن مسعود فأدب عام، وإرشاد لغير القادرين على النكاح إلى صيانة أنفسهم بالصيام.

ومن وجد منهم وسيلة للزواج فلا حرج عليه، بل يُرغّب فيه ويُحثّ عليه ، ولذلك لما قال ( ومن لم يستطع ) لم يقل ( فلا يتزوج ) وإنما قال ( فعليه بالصوم ) لئلا يقع في المعصية، أما إذا قدر على الزواج مع بعض الكلفة والمشقة فلا حرج عليه فيه بلا شك ، وإنما جُعل الصيام على البدل عند عدم القدرة ، فإذا أمكن الأصل ولو بكلفة فهو أولى.



كما أمر الشرع الشريف بغض البصر، فمن فوائد غض البصر تقوية الإيمان واليقين عند المسلمين؛ وتطهير للقلب، وراحة نفسية كبيرة؛ لأنه يمنع من الوقوع في الحسرة والألم من وراء النظر إلى المحرمات.

اضافة تعليق