بعضها يتعلق بالحيوان وبعضها بالناس

ذنوب لا تموت .. تعرف عليها

الإثنين، 17 سبتمبر 2018 08:17 م
7201816123216451627005


قسم العلماء سلف وخلف المعاصي، والذنوب،  على نوعين كبائر وصغائر، ولا صغيرة مع اصرار ولا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة إن واجهك عدله ولا كبيرة إن قابلك فضله، سبحانه وبحمده، وفي عالم البرزخ تنقسم ذنوب الإنسان قسمين، قسم يموت بموت صاحبه، وأخرى لا تموت بموته بل ترحل معه يلقى جزاء جزء منها في القبر والآخر يوم الدين،  

إن الذنوب التي تموت بموتك هي ما صنعته بينك وبين الله ككبيرة شرب الخمر مثلًا وغيرها، بحسب الداعية الدكتور عمر عبد الكافي، أما التي لا تموت فهي التي بينك وبين الخلق حيوانًا كان أم انسانًا، ومن ذلك ضرب وجوه الحيوانات، فقد روى أبو داود عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها، أو ضربها في وجهها".

وكذلك استحلال المال العام، فهو من الذنوب العظيمة التي لا تموت، قام عامل بيت المال بكنسه قبل أن تأتي الزكوات من مصر، فوجد نصف فلس وكان عند الباب حفيدًا لعمر بن الخطاب فأعطاه إياه ليلعب به، فجاء أمير المؤمنين رضي الله عنه فوجد حفيده هكذا فأخذها من يده وقال لخازن بيت المال :" من أين هذه؟ " فرد:" من بيت المال "، فسأله:" ولم تعطيها لولدي ؟" فرد بأنه فعل لأنها لا تساوي شيئًا، فكان رد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" أما وجدت بيتًا يأكل الحرام غير بيت عمر؟!".
وهذا عمر بن عبد العزيز حفيد بن الخطاب عندما قسمت بين يديه عطور بيت المال، وضع يديه على أنفه، ولما سألوه ماذا تصنع، قال :" وهل يستفاد منه إلا برائحته ؟!"، هكذا كان سلفنا الصالح يتحرى، وهكذا فعل ابن الخطاب عندما دخل على زوجته أم كلثوم ووجد رائحة طيبة في خمارها، وسألها عنها، فقالت:" دخلت نعيمة العطارة يا أمير المؤمنين فبعتها من بيت المال فلما وزنت لها وكسرت، تعلق شيء منها بأصابعي فمسحته في خماري"، فما كان من عمر إلا أن نزع الخمار وقام بغسله عدة مرات بالماء مرة والتراب مرة حتى ذهبت عنه رائحة العطر ثم قال لزوجه:" يا أم كلثوم لا تطعميننا نارًا في أجوافنا يوم القيامة "   وهي مرة أخري موقف مع أم كلثوم عندما أهدتها زوجة ملك الروم صندوقًا من المجوهرات بعد أن أهدتها زوجه عطورا، فوقف على المنبر يقص على الناس ما حدث واختتم ذلك بالسؤال هل ترون لزوجتي حق في هذه الهدية من المجوهرات، فقال الناس هدية مقابل هدية، وكل أهدى الآخر بما يستطيع،  أما علي بن أبي طالب وهو والد زوجة عمر، فوقف قائلًا:" يا أمير المؤمنين إن كانوا قد نصحوك فقد غشوك ولن ينفعوك يوم القيامة، فلتأخذ أم كلثوم ثمن طيبها وبخورها وعطورها وترد الباقي لبيت مال المسلمين "!!

اضافة تعليق