حتى لا تضيعه فيما لا ينفع.. تعرف على قيمة الوقت وخطورة إهداره

الإثنين، 17 سبتمبر 2018 11:00 ص
قبل إصابتك بعدوة ضياع الوقت


يعدك صديقك بلقائه في ساعة محددة، فتفاجأ به يأتي بعد وقته بساعة أو نصف الساعة كاملة، ثم تنتقل إليك العدوة، حينما تعده وتضع عدم انضباط مواعديه في حسبانك، فتقرر أن تتأخر أنت أيضًا حتى تعطي لنفسك الفرصة في الوصول مع ساعته التي يأتي عليها، ثم تجد نفسك هكذا دون أن تشعر لا تحترم الوقت، ولا تحترم الغير، فيكون الوقت عندك ليس له حساب.

وشدد الله سبحانه وتعالى على أهمية الوقت في آيات عديدة، كما خلقَ اللهُ الإنسانَ وأودعَهُ هذه الحياةَ وخلق له الزَّمنَ ليضبط ويقدر به حركته فيها، فَيُقدِّرُ أوقاتًا للعمل والنوم والأكل والانتقال.

وجعل الله تعالى للمسلم جدولا زمنيًّا لتنظيم شئون حياته المؤقَّتة في هذه الدنيا، وطلب منه أن يغتنم وقته في طاعة الله وألا يضيِّعه فيما لا يغنيه شيئًا.

كما طلب الله سبحانه وتعالى من عباده أن يؤدوا عددًا من العبادات في أوقات معينة عليهم أن يلتزموا بها وأن يحرصوا على عدم الانشغال بغيرها في أوقاتها؛ كالصيام المفروض في شهر رمضان، أو الأوقات الخمسة يوميًّا للصلاة المفروضة، فيجب أن تؤدَّى كل صلاة خلال الفترة الزمنية المسموح بأدائها فيها، وألا يجاوز المسلم أي فترة منها دون أداء الصلاة المفروض عليه أداؤها فيها.

وجعل الله سبحانه وتعالى في أداء بعض الفروض شروطًا ارتبطت بمواقيت محددة، تختلف من شخص لآخر؛ كمواقيت أداء الزكاة لمن يملك نصابًا فإنها تتحدَّد وفقًا لموعد ملك النصاب، بحيث يجب عليه أن يخرج الزكاة في هذا الموعد كلما مرَّ على تاريخ امتلاكه للنِّصاب عامًا هجريًّا، وأيضا صدقة الفطر التي تجب قبل صلاة عيد الفطر كل عام، وفريضة الحج على القادر مرَّةً في عمره في وقتٍ محدَّدٍ في أشهُر الحج.

وتحدث العلماء عن واجب الوقت، وكيف نظم الله لعباده كافة مسائلهم من صلاة وبيع وحياة، فقد حرَّم الله فيه البيع والشراء حتى تُقْضَى؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة:9-10].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» رواه الترمذي.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضا: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ».

ويقول الله سبحانه : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]، ويقول: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۞ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 33-34]، وقال تعالى أيضا: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: 73]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: 12] ، وقال أيضًا: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ۞ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 9-10].

وأقسم الله تعالى بالعصر الذي هو الزمن، لما فيه من الأعاجيب، لأنه يحصل فيه السَّراء والضَّراء، والصِّحة والسِّقم، والغنى والفقر؛ ولأن العمرَ لا يقوم بشيء نفاسة وغلاء.

وحرص الصحابة والصالحون على الوقت واستغلاله الاستغلال الأمثل، فكان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما يقول: "ما ندمت على شيءٍ ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يَزِدْ فيه عملي".

اضافة تعليق