علماء عرب تفوقوا في "الغربة" وتركوا لك الأمل.. تعرف عليهم

الإثنين، 17 سبتمبر 2018 10:42 ص
لم يتركوا الفرصة

ربما تدفعهم بعض الظروف التي يمرون بها في بلدانهم إلى الهجرة، سواء كانت نتيجة عدم وجود المناخ الملائم لإبداعهم، أو  قلة الإمكانات، ومع ذلك لم يمرروا فرصة الإبداع حينما سنحت لهم في المناخ المناسب والإمكانات الجيدة، فتفوقوا ونجحوا وابتكروا، وتميزوا على أقرانهم.

نماذج عديدة ومشرفة تستكمل ما سبقه إليهم أسلافهم مثل العالم المصري أحمد زويل ومجدي يعقـوب وغيرهما.. فمازال المجال العلمي في الدول العربية يزخر بالكثير من العلماء العرب في مجالات مختلفة، الذين ساهموا بإنجازات علمية إبداعية جعلتهم ينالون أرفع المناصب ويحصلون على أعلى درجات التكريم في الخارج، مؤكدين أن العربي ينتظر الفرصة المواتية للإبداع وأنه يمتلك القدرة طالما توفرت له الظروف، ومن أبرز هؤلاء:

 منير نايفة في الفيزياء

ولد الدكتور منير نايفة في قرية الشويكة بمحافظة طولكـرم لعائلة فلسطينية عاشقة للعلوم، بعد حصوله على الدكتوراه في ستانفورد في مجال الفيزياء الذرية وعلوم الليزر استطـاع أن يحقق إنجازا كبيرا أثناء عمـله في مفاعل أوكريج النووي، الأمر الذي قاده إلى التدريس والعمل في جامعـة إلينـوي.

يقول نايفة "النجـاح هو أن تدرس وتعمل ما تحب، وأن تضع غايتك الوصول إليه وتحقيقه. ليس عيبا على الإطلاق أن يدرس الإنسان أي موضوع، ولكن العيب ألا يبدع فيه"

وحينما وصل منير نايفـة إلى جامعة ستانفــورد الأمريكية، شعر بالرهبة من اسم ومكانة الجامعة، وزادت أكثر حينما وجد مشرفه على رسالته للدكتـوراه هو العالم الفيزيائي آرثر شاولو الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، وهو ما كان يعتبر التحدي الأول والأهم له في مسيرته العلمية في تلك الجامعة، أن ينال قناعة شاولو حتى يواصل تقديم رسالته للدكتـوراه.

  وبالفعل أعجب أرثر شاولو بذكاء وجهد نايفة بشدة، وتعاون معه حتى قدم نايفة رسالته للدكتوراه التي اعتبرت واحدة من أهم أبحاث الفيزياء في الولايات المتحدة الأمريكية خلال قرن كامل.

واستطـاع نايفـة أن يتوغل بحثيا في تكنولوجيا النانو، وأسس شركة متخصصة في تصنيع جزيئات نانو عالية الجودة وتطويعها في العديد من التطبيقـات، وهو ما جعله عالما استثنائيا يتنقّل ما بين الفيزياء الأساسية إلى التطبيقيـة واستطـاع تحقيق إنجازات وأبحاث مميزة في القطاعين.

مصطفى السيد في الكيمياء

مصطفى السيد الذي كان يحلم بدراسة الطب لكن المصادفة قادته إلى كليـة العلوم، ليحقق فيها الإبداع بعد الحصول على منحة دراسيـة في جامعة فلوريدا، منتصف الخمسينيات بالولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح واحدا من أهم العلمـاء العرب ويحصل على أعلى وسام أمـريكي في العلوم كأول عالم عربي يحصل على هذه الجائزة.

ولد مصطفى السيد في مدينة زفتى محافظة الغربية بمصـر، لرب أسرة كان يعمل مدرسا للرياضيـات، واستطـاع مصطفى السيد أن يتبوأ أرفع الدرجات الأكاديمية، حيث استمر نحو ثلاثين عاما في البحث في كيفيات تفاعل الضوء مع المواد المختلفة ومحاولة فهم نتائجها والتحكم فيها.

 لم يعجزه كبر السن عن الاتحاق بالركب والتطوير العلمي الكبير الحاصل في تقنيـة النانو، بل دخل هذا المجال بالبحث والاكتشاف، خاصة بعدما أصيبت زوجته الأمـريكية المحببة له بسرطـان الثدي وتوفيت بسببه، الأمر الذي جعل دخـوله في هذا المجال حتميـا، ليس فقط لدوافع علمية بحتة، وإنمـا لمحاولة علاج زوجته في معركتها ضد السـرطان باستخدام تقنيـات النانو.

ومع بداية معركته عام 2002، بدأ كل من مصطفى السيد وابنه المتخصص في أمراض السرطان أبحاثهما التي تستخدم التقنية النانوية في علاجه، وهو ما أفضى إلى نشـر أول بحث لهما عام 2005 قادهما إلى الحصول على تمويل لإجراء التجارب على الحيوانات مبدؤها حقن الأوردة الدموية بدقائق نانوية من الذهب تستهدف الجزء المسرطن من الخلايا تحديدا، وهو ما حقق نتائج إيجابية وفعّالة للغاية، حيث تم التخلص من السرطان في بعض الحيوانات بشكل نهائي خلال أسبوعين اثنين وبدون أي أعراض جانبية، وهو ما اعتبـر طفـرة كبـرى في مجالات استخدام تقنية النانو في علاج السرطان تحديدا.

 شادية حبال والإبداع

شادية حبـال، عالمة الفيزياء السـورية، عاشت في دمشق حتى حصولها على درجة البكالوريوس في علوم الفيزياء والرياضيـات في جامعة دمشق، تعلقت بالفيزياء عندما وقع في يدها سيـرة حياة العالمـة الفيزيائية الأشهر ماري كـوري التي اكتشفت الراديوم وحازت على جائزتي نوبل.

انتقلت من سوريا إلى بيروت لتحصل على درجة الماجستير في الفيزياء في الجامعـة الأمـريكية، وكانت على وشك استكمال الدكتوراه لولا الاضطـرابات السياسية في لبنان، وهو الأمر الذي اضطـرها وزوجها الذهاب إلى جامعة سينسيناتي في ولاية أوهايو الأمـريكية لتبدأ مسيـرتها العمليـة الأكاديمية في الولايات المتحدة التي لم تكن سهلة.

تخصصت شادية حبال في أبحاث الرياح الشمسية وكسوف الشمس، حيث قامت بمعاونة فريقها في مراقبة 14 كسوفا شمسيا بهدف البحث في خصائص الرياح الشمسية من جزيئات كالحديد والكروم والأكسجين، باعتبار أن لكل منها طيفه الخاص به.

هذه الأبحاث جعلتها تتبوأ العديد من المناصب الأكاديمية المهمة في جامعات مثل هارفارد وهاوي وويلز البريطانيـة، كما شاركت في فرق علمية لدراسة الرياح والهالة الشمسية لسنوات عديدة في وكالة ناسا.

رشيد اليزمي

أظهـر الكيميائي والمهندس المغـربي رشيد اليزمي اهتماما استثنائيا بالكيمياء، باقتناء كتب تتحدث عن الأعشاب، وصنع مختبرا صغيرا في منزله كان يستخدمه في خلط المواد ببعضها البعض لمعرفة النواتج.

التحق بكلية العلوم ثم أرسل طلبا إلى معهد غرونوبل للتقنية في فرنسـا للدراسة فيه، وتم تلبية طلبه أخيرا عندما التحق بالمعهد عام 1978 واستطـاع الانتهاء من درجة الماجستير في ثلاث سنوات، ليتبعها بمنحة لدراسة درجة الدكتـوراه التي ركّـز أبحاثه فيها على بطاريات الليثيـوم غير القابلة للشحن، واستطاع أن يحوّلها إلى بطاريات مشحـونة، ثم انتقل للعمـل بالمركز الوطني في فرنسا.

ترقّى اليزمي إلى منصب مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي، فضلا عن عمله كأستاذ زائر في جامعة طوكيو اليابانية. بقدوم عام 2000 تلقى اليزمي عروضا للعمل في وكالة ناسا وجامعة كالتيك، فاختار العمل في الثانية بسبب اتساع مساحات البحث العلمي فيها أكثر من ناسا.

استطاع اليزمي إنجاز أكثر من 60 بحثا علميا و50 براءة اختراع، كما تعاون مع وكالة ناسا في مشروع إنتاج روبوت لاستكشاف المريخ، وكان هذا الروبوت هو أول روبوت في العالم يعمل ببطارية الليثيـوم، وأُطلق عام 2005.

انتقل إلى سنغافورة كمدير لأبحاث الطاقة المتجددة بجامعة التقنية، واستطاع خلال سبع سنوات الحصول على أكثر من 40 براءة اختراع، أي ما يعادل اختراعا جديدا كل شهرين!

فاز اليزمي بالعديد من الجوائز خصوصا حول أعماله في مجال تطوير البطاريات التي يعود لها الفضل في إحداث طفـرة كبرى في مجال الإلكترونيات المحمولة. كما حصل على الوسام الملكي للكفاءة الفكـرية من ملك المغرب، وحصل على وسام جوقة الشرف الفرنسي عام 2015.

شريف الصفتي والنانو


مثله مثل غيره من آلاف الشباب الذين تخرجوا في كلية العلوم في مصر، تخرج في كلية العلوم جامعة طنطا، وعُيّن معيدا فمدرسا مساعدا، ثم حصل على منحة دراسية بجامعة ساوثهامبتـون البريطانية أهّلته لأن يعود إلى جامعته ليصبح أستاذا في الكلية بقسم الكيمياء.

عام 2001. انتقل الصفتي إلى اليابان بعد حصوله على منحة جعلته يتدرج في المناصب بشكل سريع إلى أن أصبح مديرا بمركز علوم المواد في اليابان، بعد أبحاث وتجارب متميزة تمخّض عنها أكثر من 24 براءة اختراع في مجالات متعددة شملت البيئة والتعدين والطاقة، بينها 3 براءات اختراع في عملية انتزاع المواد المشعة من المياه.

أسهم في إنقاذ المياه والأتربة من المواد المشعة التي تسبب فيها التسريب الإشعاعي الخطير الذي حدث لمحطة فوكوشيما النووية عقب الزلزال الذي ضرب اليابان عام 2011، وهو الإنجاز الذي جعله محل احتفاء وتقدير كبير في اليابان والعالم.

 استطاع مساعدة مجموعة من الطلبة العرب الذين ابتعثوا إلى اليابان بهدف نقل خبـراته وأبحاثه إلى العالم العربي الذي يرى أنه ما زال على مسافة طويلة جدا بما يتم تحقيقه وإنجازه على المستوى البحثي العالمي، خصوصا تقنية النانو وتطبيقـاتها الباهرة التي من الممكن أن تساعد كافة الدول العربية في تنقيـة المياه، خصوصا في مصر موطنه الأصلي.

اضافة تعليق