"الأسطى منة" أشهر حدادة بكفر الشيخ.. "بنت بـ100 راجل"

الأحد، 16 سبتمبر 2018 12:15 م
2


الحياة صعبة، لكنها مصنع للأبطال، ومن رحمها تولد النجاحات، وتقهر الصعاب، وهذا ما أدركته "الأسطى منة" مبكرًا، فعلى الرغم رقتها وصغرها  إلا أنها رفضت أن تترك والدها بمفردة يواجه صعوبة المعيشة.

قررت تعلم مهنة الحدادة منذ التاسعة من عمرها، لتقف إلى جوار أبيها تساعده في ورشة الحدادة، حتى أصبحت أشهر حدادة بكفر الشيخ، حيث لا يوجد غيرها من يمتهن هذه المهنة القاسية، دون أن يؤثر ذلك على مشوارها التعليمي، فهي أيضًا متفوقة دراسيًا.


فوالدها اعتبرها ابنه الذى لم ينجبه، وهى اعتبرت نفسها ابن وبنت أبيها، وأصبحت ذراعه اليمنى وعقلة وقلبه بتلك المهنة الصعبة.

منة كمال، ابنة السبعة عشر عامًا من مدينة دسوق بكفر الشيخ تعمل بشارع الشبراخيتي بمنشية العبد داير الناحية بمنطقة الحدادين.


تقوم "منة" بحمل الأبواب التي تقوم بتصنيعها، وتصنع ببراعة الكراسي، ومع ذلك، تملأ الابتسامة وجهها ولا تنقطع عنها.

وعلى الرغم من نحافتها، إلا أن الله وهبها قوة في مهنة تحتاج لقوة بدنية وعضلية لا يعمل بها إلا الشباب ذوو العضلات.

تقول "منة"، إن لها شقيقة أخرى اسمها "إنجي"، مؤكدة أنها تحب والدها كثيرًا، فأبت على نفسها أن تتركه يعمل دون أن يساعده أحد، وقررت أن تلتحق بالمدرسة الثانوية الصناعية بدلاً من الثانوى العام، لتنسق بين دراستها ومهنة والدها، وتقف معه في ورشته، لتحولها لأكبر ورشة بمحافظة كفر الشيخ وليست بمدينة دسوق فقط.


وأضافت أنها أحبت مهنة الحدادة، لدرجة أنها أصبحت في دمها، فهي تعمل بها منذ كانت في الابتدائية، حينما كانت تصاحب والدها للورشة، لأنها لا تقوى على فراقه، وبعدها بدأت تساعده فى عمله وتناوله بعض الأدوات.


وعندما بلغت التاسعة من عمرها، بدأت تتعلم المهنة، وبعد أقل من شهرين، تعلمت قطع ولحم الحديد، وبدأت التمييز بين أنواع الحديد وتقوم بشرائه.
وأشارت إلى أنها أصبحت تجيد صناعة أبواب المنازل وأبواب الأحواش، وأبواب الصاج الإيطالى والقُرم، والكراسي، والتاندات وبعض الهناجر.

تفتح "منة" الورشة يوميًا في الساعة 8 صباحًا، وتظل بها حتى الساعة 12 ظهرًا، ومن ثم تتجه بعدها إلى مدرستها، وتعود منها الساعة 4 عصرًا، لتكمل عملها في الورشة حتى الساعة السابعة مساءً.

وفي حال وجود شغل مطلوب لابد من الانتهاء منه، يمتد العمل بالورشة للساعة 12 مساءً، وخلال ذلك الوقت تذاكر دروسها في وقت فراغها.

تقول "منة"، إنها حريصة على طاعة ربها ووالدها ووالدتها، وتابعت: "في بداية تعلمي لمهنة الحدادة لم أكن أعرف حمل الصاروخ  لقطع الحديد، حيث كنت أظن أن تلك المهنة تحتاج  لقوة عضلية، لكنني عرفت بعد ذلك أنها تعتمد على الحرفة في استخدام الآلات، وتحتاج لقوة وذكاء".


تضيف أن ما يسعدها نظرة المجتمع لها، والحدادون من الرجال فهم يعتبرونها ابنة لهم ويشجعونها، وتحولت نظرتهم من طفلة مرتبطة بوالدها تجلس معه بالورشة لنظرة الاحترام والبنت الجدعة التى تساعد والدها في عمله.

وعن علاقتها بوالدها تقول: "هو مثلى الأعلى وهو من علمنى كيف يكون الرزق الحلال، وكيف أتقن عملي ولا أغش الناس، وعلمني كيف تكون الرجولة على حق".

يقول والد "منة": "لدي ابنتان الكبرى "إنجي"، والصغرى "منة" ، التي تعمل معى فى الورشة، ولم أشعر يومًا أنها بنت فأنا أعتبرها ولدًا، ولو رزقني الله بولد لن يساعدني كما تساعدني هي، فهي تتحمل مسئولية الورشة كاملة، وأنا أساعدها فى إعداد وصناعة الأبواب المتعددة".

يشير إلى أنه عندما بوعكة صحية تحملت مسئولية الورشة بدلاً منه، فاطمأن قلبه بأنه لو حدث له مكروه سيجد من يعول أسرته في حالة غيابه.

اضافة تعليق