"آل ياسر".. صبروا فكان موعدهم الجنة

الأحد، 16 سبتمبر 2018 11:28 ص
ال ياسر


"صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"، قالها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، لآل ياسر بن مالك العنسي، وزوجته سمية بنت خياط، أول شهيدة في الإسلام، وابنهما عمار، عندما رآهم يتعرضون لأشد العذاب على يد "أبي جهل"، لما علم بإسلامهم.

كانت تلك الجملة بمثابة داعم قوي لهم، فلم يتركوا أنفسهم للوقوع في ضلال "أبي جهل، وإنما زادتهم تماسكًا، وعدم التراجع عن إيمانهم بالله الواحد الأحد.

والمشهد لمن يريد أن يتخيله، هو أن أب يدعى ياسر ابن مالك بلغ الخامسة والستين من عمره، وزوجته سمية أيضًا ربما تصغره بقليل، وابن وهو "عمار" بلغ الأربعين من عمره، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب من الرمي تحت حرارة الشمس الحارقة دون ماء، مقيدة أجسامهم من كل اتجاه.

وعلى أجسامهم أثقال من الحجارة لا يقوى على حملها من هم في ريعان الشباب، فضلاً عن الضرب بالسياط بين الفينة والأخرى، فقط ليسبوا محمدًا ويلعنوا ما يعبده، ولو أنهم نطقوا بكلمة واحدة لسامحهم الله لأنهم كانوا تحت التعذيب الشديد، لكنهم صبروا حتى قيل إن "أبا جهل" شق سمية نصفين فماتت رضي الله عنها فكانت أول شهيدة في الإسلام.

وفي رواية أنه ضربها بحربة في قٌبلَها، مما يدل على كم الغل والكره بقلب "أبي جهل" تجاهها، لرفضها أن تردد أمام الناس ما يسيئ للنبي صلى الله عليه وسلم.

وللدلالة على شدة ما كانوا يلاقونه من عذاب، أنه لما مر النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام على ياسر بن مالك، وسأله عن حاله، قال له ياسر: هكذا الدهر يا رسول الله، أي أن التعذيب لا يتوقف لحظة وطول الوقت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبر"، ثم دعا له ولأسرته قائلا: "اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت"، وفي رواية أنه قال له: "أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة".

وقد روي أن عمارًا نجا من القتل على يد "أبي جهل"، وأنه تحت وطأة التعذيب وحتى يترك "أبو جهل" أمه قبل موتها، ردد ما كان يمليه عليه بحق النبي، فلما ذهب إليه خجل أن يلقاه، فقال له النبي يا عمار: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ"، سورة النحل، ويروى أنه عاش حتى بلغ التسعين من عمره واستشهد في معركة صفين.

اضافة تعليق