هل "همّ" يوسف بــ "امرأة العزيز"؟.. الشعراوي يجيبك

الأحد، 16 سبتمبر 2018 10:47 ص




"وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ".

قال العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن الهمّ هو حديث النفس بالشيء، ثم يعقبه بأن يفعل أو لا يفعل، ومن رحمة الله تعالى بخلقه أن المرء إذا همّ بمعصية، ولم يفعلها كتبت له حسنة.

وفي سياق إجابته على السؤال: لماذا تكتب له حسنة؟! فسر ذلك بأنه حدث نفسه وشغل ذهنه لفعل المعصية، لكن وجد دافعًا يدفعه عنها، وهذا يختلف عمن لم تحدثه نفسه ولم يشغل ذهنه على فعل المعصية.

وأوضح أن المقصود في الآية أن امرأة العزيز جاءت لسيدنا يوسف - عليه الصلاة والسلام – لتراوده وتريده لفعل، لكن الامتناع كان منه، فالمراودة منها والامتناع منه، بمعنى أن الاثنين أخذا يصطرعان على شيء، فأحدهما وهي امراة العزيز، قال الله تعالى في حقها، "ولقد همّت به"، أي من ناحيتها الأمور انتهت.

وأضاف: "أما من ناحية الطرف الثاني و"هم بها"، فهنا مساواة بينهما، أي حدثته نفسه بالفعل وحدثتها نفسها بالفعل، أما هناك فقال "ولقد وهمت به" وانتهت الأمر.

وأوضح أن مفهوم الآية "ولقد همّت به"، لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، بمعنى انها همت به، ولولا وجود هذا المانع من ربه لهمّ يوسف بها، ولكن بسبب هذا المانع الموجود وهو برهان ربه امتنع سيدنا يوسف أن يهمّ بالفعل بها.

وأشار إلى أن كلمة "لولا" هو حرف امتناع لوجود، فمثلا تقول: لولاً زيدٍ عندك لأتيتك ... بمعنى كنت أريد ان آتيك ولكن منعنى من الإتيان هو وجود زيد عندك، فوجوده منعنى أن آتيك، فهل آتيتك أم لم آتيك؟ ما آتيتك.. لماذا؟... امتنع المجيء لوجود زيد.

وقال إنه لولا برهان ربه الذي رآه لهمّ بها، ولكن امنتع الهمّ منه لوجود السبب المانع، وهناك من يقول فلم لا يكون ولقد همت به وما همّ بها، وانتهت القضية حتى لا يُساء الفهم من ناحية سيدنا يوسف.

ورأى أن هذه الجملة لا تعطي الغاية المطلوبة التي يريدها رب العالمين، لماذا؟ إذا كانت هذه الجملة موجودة فالمعنى يؤدي إلى أن قوله "همّت به"، لأن عندها نوازع العمل كونها امرأت العزيز ولها سلطة في القصر وجاه وغير ذلك، أما هو ليس له من هذه الأمور، فامتنع منها لهذا السبب كونه ضعيفًا في القصر وهي لها السلطة والقوة.

أو احتمال آخر – كما يقول - وهو: أن هناك خللاً فيه لا يستطيع فعل شيء معها أو لضعف في رجوليته وفحوليته، فكان هذا هو المانع ولم يفعل شيئًا، أو احتمال هناك أمر طارئ حديث سبب امتناع سيدنا يوسف عن هذا الفعل، دخلت عدة احتمالات.

إذ قال إن "هذه الجملة لا تفي بالغرض الذي يريده رب العالمين، فالله تعالى لايريد إلحاق العيوب الاحتمالية فيه بل إخبارنا بأنه كامل الرجولة فتيًّا فيه كل الأمور التي تليق بالفتى صحة وطولا ووسامة وجمالا وفتوة التي افتتنت امراة العزيز به والنساء اللاتي قطعن أيديهن لما رأينه ورأين جماله ووسامته وفتوته. وقد بلغ أشده وآتاه الله علما وحكمة".

وذكر أن معنى الآية، أنها همت به لولا برهان ربه الذي رآه لهم بها لأنه كامل الرجولة فيه الصفات التي يفتتن النساء فيه من حيث الفتوة والصحة والوسامة والشخصية، وقد أوتي شطر الحُسن.

واستدرك: "فلولا برهان ربه والذي يعوقه عن الهمِّ لهمَّ بها، لأنه كامل الرجولة ليس فيه نقص أو عيب في تكونه ولا الموقف كان مانعا بل بالعكس قامت وغلقت الأبواب وهيأت الأمور لهذا الغرض، فلا يوجد أي مانع سوى هذا البرهان الذي من ربه فقط".

وقال إن هذه الجملة "ولقد همت به وما همّ بها" ليس دليلاً على العفة التي يريدها الله تعالى إخبارنا عنها... لماذا؟ للاحتمالات التي ذكرناها ربما خشي أو ضعف في تكوينه وأشياءً أخرى سبب عدم الهمّ، إذن برهان ربه سابق عن الهم ومانع له.

وأكد أن الفهم الخاطئ أن سيدنا يوسف همّ ثم راى برهان ربه، لو كان قد همّ ثم جاء برهان ربه بعد ذلك أو تذكره فيما بعد، يعني هم ولم يفعل يعني البرهان تذكره فيما بعد، فهذا كله خطأ، بل كان برهان ربه في نفسه دائمًا ما طرأ الهمّ على باله أو على نفسه أبدًا.


اضافة تعليق