لهذه الأشياء كانت عاشوراء درسًا في الثقة بالله

السبت، 15 سبتمبر 2018 06:47 م
الثقة بالله

 لم تكن قصة نجاة نبي الله موسى عليه السلام والمؤمنون معه لتمر علينا ونحن على مشارف عاشوراء إلا ونقف معها وقفة.

فلقد كان في موقفه الشريف عليه السلام درس لكل صاحب مبدأ وصاحب دعوة أن يثق في الله أنه ناصره ومؤيده حتى وإن ضعفت أمامك الأسباب الظاهرة.
فهذا نبي الله موسى وقد انطلق بجنده من المؤمنين هربا من بطش بني إسرائيل وفروعن وملائه فقد ذاق ظلما شديدا لا تتحمله الجبال.. ها هو مموسى علسه السلام يستجيب لأمر الله تعالى بالخروج..
 فرعون وجندهلم يتركوهم وهكذا كل أعداء الدين يريدون القضاء على ما يعكر صفوهم ويهدد أمنهم.. موسى عليه السلام ومن معه وصل إلى البحر وصاروا محاصرين بين البحر وبين الجيش من خلفهم؛ فالبحار أمامهم  والعدو خلفهم.. هذه لحظة حرجة يظهر فيها من بكى ممن تباكى.. يظهر فيها أصحاب الدعوات الحقة من الواهية.. هل يستسلم موسى ويتراجع أم يتأسى ويتحسر على ما سيلحق به .. أما ماذا سيفعل نبي الله؟
لم يكن أمام موسى عليه السلام مفرًا من اللجوء إلى الله فلم يتزحزح يقينه لحظة في قدرة الله على نصره ونصر دعوته؛ فهو لم يخرج ابتداء إلا بأمر الله .. ولذا سارع قومه بالحجة وألجمهم المحجة بقوله:" كلا إن معي ربي سيهدين" حين قالوا له: "إنا لمدركون".
إنه درس في اليقين وفي التوكل وفي الثقة في الله أن نحسن الظن بالله ولا نقصر النظر على ما نراه من أسباب ظاهرة؛ فالله هو خالق الأسباب.. وهو من أمرك وأنت من اتبعت فكيف يخذلك؟

لقد نجى الله نبيه ومن معه وحدثت المعجزة الكبرى التي لم تكن تخطر لموسى نفسه على بال.. فقط هو يعلم أن الله ناصره وموقن بذلك؛ أمر الله تعالى موسى بأن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر فلقين كبيرين وتكون ممرّ بين هذين الفلقين، فعبر موسى وقومه، وعندما خرج آخر واحد منهم كان فرعون وجنده لا يزالون في الممر بين الفلقين، أعاد الله تعالى البحر مرة أخرى فغرق فرعون ومن معه ..
فإذا كان لنا أن نحتفل بعاشوراء ونجاة موسى فيجدر بنا أن نجدد يقيننا بالله ونحسن التوكل عليه؛ فهو وحده نعم المولى ونعم النصير.  

اضافة تعليق