أنا أب منفصل كرست حياتي لأولاد فوضويين غير مسؤولين.. ما الحل؟

الجمعة، 14 سبتمبر 2018 09:37 م
92018118517466262780

مشكلتي أنني أب  منفصل عن زوجتى من 18 سنة وأصبح أولادي وهم ولدين شباب في الجامعة ولكنهم حتى الآن لا يقومون بترتيب فراشهم ولا غسيل أطباقهم ولا أي شيء من ضروريات النظافة والترتيب في البيت، فملابسهم مبعثرة وغير نظيفة وكتبهم وأدواتهم الدراسية مهترئة ومهملة معظم الوقت، ويتناولون طعامهم بكل أريحية على السرير، أكاد أعيش في مهزلة أنهم أصبحوا كبار ولازالوا كالأطفال بكل هذا الإهمال وأنا تعبت في حياتي معهم كأب ولم أتزوج وأفنيت عمري ولا يفعل من الرجال هذا أبدًا، كنت أدللهم في بداية انفصالي عن أمهم مراعاة للوضع  ولتعويضهم عن فقد أسرتهم، والآن لا ادري كيف أتعامل معهم فقد جربت كل شيء ولم ينفع، معاملة قاسية وعكسها وصداقة وصوت هاديء وضرب كله لم يجدي، ماذا أفعل معهم وهم لا يتحملون المسئولية ولا يشعرون بي بهذا الشكل المزري؟

الرد:
ما أراه يا عزيزي الأب الحائر أن المشكلة ليست في أن أولادك لا يشعرون بالمسئولية وتعودوا التدليل وقيامك عنهم بكل شيء وتضحيتك لأجلهم، ولكن المشكلة أنك على الرغم من ذلك كله لا توجد بينك وبينهم علاقة حقيقية، فكل ما ذكرته من أمور البيت وشؤون النظافة والنظام البيتية ليست " علاقة " ، فلو أن هناك علاقة صحية وعميقة وسوية تربطك بهم لفعلوا بدون " طلب " ولا إلحاح ولا عتاب ولا أي شيء، هنا مكمن المشكلة الحقيقية وهنا الحل.
نخطيء نحن الآباء والأمهات عندما نختزل العلاقات مع أبنائنا في هذا، إن علاقة تقوم على حقائق ومعلومات وطلبات هي يا عزيزي علاقة سطحية سواء كانت زوجية أو والدية، ولو كنت صادقتهم بالفعل ليس لأجل شيء وإنما لأنهم مراهقين محتاجون لمن يمسك بيديهم في وسط التخبط والتيه وبنيت علاقتك معهم على الحب والقبول غير المشروط، وشاركتهم اهتماماتهم وسمعت فضفضتهم بدون اتهام ولا تأنيب ولا لوم ولا عتاب لكانت بينكم علاقة قوية صحية لا تحتاج منك لكل هذا الأسى الذي تعانيه.
أعتقد لو سألتك عن أهم سمات أحد أبنائك أو مشكلاته الشخصية أو همومه أو طبيعته النفسية لما وجدت لديك اجابة شافية كأب وصديق كما تقول !!
ما المطلوب  الآن باختصار إذا؟!
المطلوب هو " الإقتراب " الحقيقي من أولادك، الصبر وبذل الجهد والوقت ، التفهم، الإتزان، فلا صرامة في أمور النظام والنظافة ولا تسيب، المطلوب هو " علاقة عميقة قوية صحية " تقوم على القبول والمشاركة والإحترام المتبادل، واستعن بالله ولا تعجز.

اضافة تعليق