يحدث في العالم الافتراضي: أخوك مات.. هل تعزيه بـ "لايك"!

الخميس، 13 سبتمبر 2018 12:24 م
أخوك مات وعزيته بـ لايك

 
 

لم يتعرض النسيج الاجتماعي بين المسلمين للخطر مثلما تعرض له هذه الآونة بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، التي اكتفى بها أغلب المسلمين في سداد حقوق إخوانهم من المودة والسؤال والتضامن معهم، والوقوف بجانبهم في الشدائد، ودعمهم في المصائب.
 
الأمر الذي أدى لشعور أغلب المسلمين بالغربة وسط إخوانهم، نتيجة انحراف كل منا عن حقوق أخيه.
 
ويكتفي الناس في وقتنا الحاضر بكلمة للمجاملة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيس بوك" حال معرفته بزواج أخيه أو نجاحه أو زواج ابنته، كما يكتفي بنفس الكلمة حال معرفته بمرضه، وتكرر الكلمة ذاتها مع الدعاء حال علمه بوفاته.
 
ليجد الإنسان نفسه في هذا العالم غريبًا، وربما لم يجد من يحمل جثمانه لدفنه ونقله إلى مثواه الأخير، والقيام معه بواجباته الشرعية، لتكتشف مناط الخطورة في علاقة المسلمين ببعضهم بعضًا.
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (رواه مسلم).

 
إلا أن الناس لم تلفت لهذا الحديث الهام، الذي يدعم النسيج الاجتماعي بين المسلمين ويوحد بينهم.
 
فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، وشبك بين أصابعه.
 
 
ويتزايد خطر مواقع التواصل التي تعد في حقيقتها عالمًا افتراضيًا من العلاقات الاجتماعية فرض نفسه على نمط الحياة، اكتفى معها الناس بالمجاملات واللايكات، التي لا تثمن ولا تغني من جوع،  مما أثّر على الترابط الأسري، حيث ارتفعت نسبة الأشخاص الذين لا يقضون وقتا مع عائلاتهم إلى 45 % بسبب الانشغال بتلك المواقع، ولم يتوقّف تأثيرها على الجانب الاجتماعي فقط وامتدّ إلى التأثير الديني في التقصير بحقوق الناس بعضهم بعضًا.
 
 
ولا يتعدى الدور التي تقوم به مواقع التواصل سوى تكوين الصداقات العابرة للواقع والجغرافيا، من خلال مشاركة الملفات والصور وإنشاء المدونات وإرسال الرسائل وإجراء المحادثات، إلا أنها فرغت المجمتعات من مضامينها الحقيقية، من مودة ورحمة وترابط، وتحولت إلى إدمان خطير على الأسرة العربية، والعلاقات، والتقارب، والدفء التي تتميّز بها المجتمعات العربية والمسلمة.
 
كما أثرت تلك المواقع سلبًا على العلاقات الأسرية، وساعدت على اتساع الفجوة بين أفراد الأسرة والتفكك الأسري، وتفتيت المسلمين وتقليص العلاقات الحقيقية لصالح العلاقات الافتراضية.
 
وتسببت في قطع العلاقات بين الأصدقاء المقرّبين، وتضييع وقت كثير دون استثماره في شيء مفيد، بالإضافة إلى أنها تؤثر على الحالة النفسية للمستخدم، وزيادة الإحساس بالوحدة والاكتئاب، بالإضافة إلى عدم رغبة المستخدم في الاختلاط والاكتفاء بمتابعة الحياة عبر الشاشة، ومراقبة أصدقائه بدلا من التفاعل معهم، فضلاً عن التأثير على الترابط الأسري، والشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية والاكتئاب وعدم الثقة في النفس.

اضافة تعليق