التسامح خلق إسلامي جسدته الهجرة النبوية

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018 06:40 م
التسامح

التسامح خلق عظيم من أخلاق الإسلام السامية ويتعدى أثر هذا الخلق الإيجابي الفرد المتسامح نفسه ليشمل المجتمع من حوله، ويمكن الوقوف على أهمية هذا الخلق فيما يلي:

- المتسامح محبوب من الله سبحانه، ورسوله.
- المتسامح متفاعل مع المجتمع يحب الخير للناس، ويقبل عليهم.
- المتسامح يحبه الناس ويرغبون في التعامل معه.
-يقلل الفجوات بين الطبقات، وبالتالي فهو خلق حضاري.
-يعيش المتسامح سليم الصدر لا يحمل –غالبا- بغضاء لأحد.

وإذا كان لنا أن نبرهن على هذا الخلق الكريم؛ فالهجرة جسدت تسامح النبي مع من آذوه، فعاملهم بطيب خاطر وسلامة صدر ولم ينتصر لنفسه صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة أو بعدها، بل قال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

أثر التسامح في حياة الفرد والمجتمعات لا تتوقَّف أهميَّة التَّسامح وقيمته على المعاملات الفرديَّة البسيطة وأنماط العلاقات بين الأفراد، بل إنَّ التَّسامح حاجةٌ مجتمعيَّة مُلحَّةٌ وأساسٌ تقومُ عليه كافَّةُ المجتمعات البشريَّة، فالصورة الأخلاقيَّة والواقعيَّة للتَّسامح تنعكس على جميع أنظمة المجتمعات وتقدُّمها وتطوّرها، وعلى فرض انتفاء هذه القيمة المجتمعية ستنتشر مفاهيم العنف والتعصُّب والتطرّف، فتتعطَّل المصالح، وتنهدم الحضارات وتتزعزع عوامل أمنها واستقرارها، وتظهر سيادة الآراء المفروضة.[٤] مفهوم التسامح في الحضارات يتعلَّقُ مفهوم التَّسامح عند الغرب برُكنَين مترابطين، هما الحقوق والواجبات؛ إذ يتعيَّن على الإنسان أن يعرف حقوقه ومبرِّرات الحصول عليها من جهة، ويفهم واجباته ودوافعه تجاه تحقيقها من جهة أخرى، ويشيرُ تعريف التَّسامح بناءً على هذه المرتكزات إلى تدشين المعاملات بما يتناسب مع الاختلافات؛ فالتَّسامح هو نوعٌ من القدرات التي تُحتِّم على الإنسان العيش مع المتغيِّرات، والتصرُّف السويّ مع كافَّة الاختلافات والتداخلات مع تعميم ثقافة احترام تلك الاختلافات، ممّا يُنتج بيئةً تكامُليَّة من التعاملات البشرية القائمة على مبادئ المساواة واحترام الآخر، وعلى الرّغم من كونِ تلك القيمة وذلك الخُلُقِ مَنزوعاً من نفوسِ الأفرادِ بالترغُّب لما يتطلَّب من بَذلٍ غير أنَّهم يحافظون عليهِ؛ امتثالاً لحاجتهم إلى التَّعامل بالمثل والشُّعورِ بالعدل؛ إذ يتضمَّن التَّسامح في مجتمعات الغرب السَّماح لأمرٍ ما أن يحدُث أو يُفعَل على الرُّغم من كراهيَّته كنوعٍ من التعامل مع الاختلافات، ذلك تماماً ما تُمثِّله سلطةُ الدَّولة تجاه التَّدخين والخمور وغيرها من المسموحات التي كان الأصل فيها المنع.[٥] التَّسامح سِمة إسلاميَّة يحملُ المفهومُ الإسلاميُّ للتَّسامح قيمةً مخصوصة ومرغوبةً؛ إذ لا يتركَّن التَّسامح في مفهومه الإسلامي إلى مبادئ الحقوق والواجبات، ولا يكون في الشرائع والحدود والمحرَّمات، ولا يطالُ القوانين والقضاءَ، بل إنَّه يخصُّ العلاقات النَّاظمة لتوادِّ النَّاس ومعاملاتهم وحسنِ معاشرتهم؛ بتركِ ما لا يجبُ تفضُّلاً وتنزُّهاً بكرمٍ يُظهره القويُّ صاحب السُّلطةِ، والحقّ على الضَّعيفِ المُتكفِّلِ بأداءِ الحقِّ والمُلزَمِ فيه مع قدرةِ الأوَّل على تحصيلِ حقِّه، ثمّ يتركهُ صفحاً وعفواً.[٥] وتتجلَّى قيمةُ التَّسامح في الإسلامِ من خلالِ تعميمِ النَّظرة الأخلاقيَّة والإنسانيَّةِ إلى ركائزَ مختلفةٍ وأخلاقٍ شتَّى تُحقّق مجتمعةً المساواة والعدل، وتُرسِّخُ مبادئ الاعترافِ بالآخرِ واحترامِ المناهج والأفكارِ والمعتقداتِ والاختلافات مهما تنوَّعت وتعدَّد أتباعها، وتجمعُ ذلك كلَّه إنسانيَّةُ البشرِ وتكافلهم، ليُرسِّخ الإسلام من خلال التَّسامحِ مبادئ الإخاء الإنسانيِّ، ويُنظِّم تعاملات النَّاسِ وتعايشهم بما يتناسبُ مع تنوِّعِ دياناتهم وأعراقهم وانتماءاتهم وألوانهم، وأكَّدت الفلسلفة الإسلاميَّة على سُلطةِ كلِّ تلك المفاهيم وارتباطها بالتَّسامح كقيمة في العديدِ من المقدِّمات التي أبرزها فلاسفة الإسلامِ ومنطلقاتهم التي شرحوا التَّسامح من خلالها، فالتَّسامح ضمانُ التقدُّمِ وأساسُ بنائه، ولا يمكن لرجل واحدٍ أن يحيط بالحقيقة، بل إنَّ الحقيقةَ قد تتعدَّى الجميع فلا يحيط بها أحد، كما أنَّ الجميع مُعرَّضون للخطأ، والوصول إلى الحقيقة يستدعي المُشاركة من الجميع مهما اختلفوا وتنوَّعوا، وهذا ما يُبيِّن بحقٍّ ضرورة انتهاج التَّسامح وتدجينه كخلقٍ، مع التمسُّكِ بديموميته واستمراره مع استمرار الحياة.[٦] إنَّ تحقيقَ التَّسامح بين النَّاس وتعميمه بينهم ليشملَ جميع معاملاتهم وأمور حياتهم، يتطلَّب تأكيداً تربوياً دستورياً يرعاه، ويُنظِّمه، ويضمنُ ترتيبه واستحقاقه، ويكفلُ إنفاذه بلا ضرر ولا غُبن، فقد ضمن الإسلامُ حقوقَ النَّاسِ وأكَّدَ على تمامها وعدم الانتقاصِ من حقوقهم شيئاً مهما كانت مستوياتهم ودرجاتهم بالنَّسبِ والمالِ والشَّرف وغير ذلك، بل إنَّه رعى الأطراف جميعاً دون انتقاصٍ لحقٍّ أو مُراوغةٍ وميلٍ لفئة، حتَّى إنَّه مَنح النَّاس من أصحابِ الدّيانات الذين يعيشون في أرضِ الإسلام حقوقهم كاملةً، وأوَّلها حقُّ اختيار الدِين والأمن على اختياره. والإسلام بصفته دين الإنسانيَّةِ والتَّسامح يسعى إلى تحقيق التواؤم والتَّوادِّ والتَّعاطف والإحسانِ بين النَّاس جميعاً دون حصرٍ لهذه القيم لأفراده أو أتباعه فقط، وبذلكَ فقد تميَّزَ الإسلامُ بقيمة التَّسامح حتَّى جعلها سِمته البارزة، ونظَّم هذه القيمة بما يتوافقُ مع معناها الإنسانيِّ الشموليِّ، فقضى بضمانِ الحقوقِ أوّلاً، ثمَّ عمَّم العدلَ، ودعا إلى التَّراحم والتَّنازل عن الحقوقِ، والعفو عند القدرة، والعَدلِ بما يملك كلُّ فردٍ من قدرته وسلطته.[٧]

إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD

اضافة تعليق