التعارف الإلكتروني.. هل يكون طوق النجاة من العنوسة؟

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018 03:18 م
التعارف

في الواقع الافتراضي، ستجد كل ما يخطر ببالك فيما يخص التعارف، بداية من تطبيقات "الموبايل"، للتوفيق بينك وبين الشريك حسب المعلومات المتاحة، مرورًا بمجموعات الـ " "dating، على مواقع التواصل الاجتماعي، نهاية بمواقع الزواج الاسلامية، كلٌ يختار على هواه، والهدف واحد وهو الهروب من العنوسة.

13 مليون عانس (شاب وفتاة تجاوزت أعمارهم 35 عامًا، في مصر، وهذا ما جعل محمد إبراهيم (32 عامًا) يبحث عن نصفه الآخر عبر موقع زواج إلكتروني.
يقول: "الموقع يجبر الرجال على دفع رسوم من أجل التعارف، لكنه مجاني للنساء، أمضيت في البحث عنه عامًا ونصف بعدما نصحني صديق لي تزوج عن طريق، لكني لم أوفق حتى الآن في إيجاد العروس المناسبة".

منيرة (35 عامًا)، تزوجت من خلال موقع زواج إسلامي، تحكي تجربتها قائلة: "صديقاتي نصحنني به، فثلاث منهن تزوجن عن طريقه، وبعدما كنت رافضة الفكرة من أساسها، قررت التجربة لعلها تكون خيرًا".

وأضافت: "في البداية تعرفت على رجال يريدون التسلية وأن يقضوا وقتًا لطيفًا مع الفتيات بدعوى الزواج، لكن حقيقة الأمر أنهم يشبعون مشاعر التفاخر بمعرفة الفتيات".

وتابعت: "سرعان ما أدركت أن هذا هو حال الحياة وأن النماذج الموجودة في الواقع تتواجد في العالم الافتراضي الذي هو وسيلة لتسهيل مشقة البحث عن شريك فهو يلعب دور الخاطبة في القرن الماضي، حينها قررت أن اتعرف جيدا على الانترنت قبل قرار المقابلة حتى يكون لي مساحة جيدة من دراسة الشخصية والفعل تزوجت مهندسا مهذبا كان يبحث بدوره على ابنة الحلال لرفضه الأقنعة التي ترتديها الأسر في زواج الصالونات".

تجارب سلبية

يحكي سيد محمود (31 عامًا) عن تجربته مع مواقع التعارف، فيقول: فوجئت بأحد أصدقائي أضافني إلى مجموعة dating على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تضم أكثر من 10 آلاف شاب وفتاة من مراحل عمرية مختلفة بداية من 15 سنة حتى الأربعين، الجميع يبحث عن شركاء الحياة، لكن ما لاحظته اختلاف التوجهات بشكل كبير؛ فالحريات هناك تصل إلى إقامة علاقات غير مشروعة، والجهر بها على سبيل التفاخر ومن يعترض على صورة قصص فجّة يتم حذفه من "المجموعة".

وأضاف: "هذا ما حدث معي عندما أعلنت اهتمامي بمقابلة فتاة ملتزمة أخلاقيًا بغرض الزواج معتذرًا عن قبول أي فتاة بمواصفات مختلفة لأنني رأيت انحرافات مختلفة لدى الكثيرين، ولكني فوجئت بسيل من الهجوم ثم طردي من المجموعة".

أما سماح علي (34 عامًا)، فتقول: "تعرفت على عريس عبر تطبيق على "الموبايل" وبعد فترة من التعارف وجدت أنه شخص مناسب، ولا مانع من مقابلته في الواقع لتحديد الخطوات التالية في علاقتهما".

وتحكي: "كان العريس شخصية رائعة يعمل مخرج إعلانات، وسيارته كانت رائعة وكذلك ملابسه أنيقة، وأخذنا نتحدث فترة طوية ورتبنا موعد زيارته لنا في المنزل، وسألني ما إذا كنت أريد خاتم التعارف ألماسًا أو ذهبًا، فهذه هديته بعيدا عن الشبكة، ثم أشار إلى خاتم ذهب أرتديه، وطلب مني أن أعطيه إياه ليعرف مقاسي، فأعطيته دون تفكير".

واستدركت: "لم أتخيل أبدًا أنه سيضعه في جيبه ويفر هاربًا يجري بعيدًا عني حتى ركب سيارته، وأنا أشاهده في دهشة دون أن أنطق بكلمة واحدة، متخيلة أنه سيعود لي بخاتمي وخاتم الخطوبة، وبعد مرور نصف ساعة أدركت أنني وقعت في شرك "نصاب"، فهو لم يحاسب حتى المطعم الذي قابلني فيه وتركني أدفع 900 جنيه فاتورة الغداء، وسرق خاتمًا سعره 5000 جنيه، لأخرج منه بدرس قاس".

علاقات هشة

يرجع الدكتور أحمد عبدالله أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، ارتفاع سن الزواج بين الفتيات والشباب إلى عوامل عدة؛ "أهمها عدم اعتماد الصراحة ركنًا أساسيًا في العلاقات المقبلة على الزواج، فكل طرف يقدم أجمل ما لديه ولا مانع من تجمل زائد يكتشفه حسن الحظ قبل الوقوع في فخ الزواج فيعرض عنه، أما المتزوجون غالبًا ما ينتهي الحال بفشل العلاقة أو الخيانة".

ويتابع: "التجارب الشخصية الفاشلة في الارتباط أو تجارب الطلاق المبكر التي تحيط بالشباب تمثل لهم هاجسًا كبيرًا من الزواج، الذي يقوم في المقام الأول على الإمكانيات المادية والمغالاة في الطلبات، ما زاد من عزوف الشباب عن الزواج، وهنا نطلق عليها عنوسة اختيارية، وخلق وسائل جديدة لمن يرغب في التعارف والزواج مثل المواقع الالكترونية، وهذا تطور طبيعي في الثورة التكنولوجية التي نعيشها".

سلاح ذو حدين

متفقة معه في الرأي، تقول الدكتورة ساميةخضر،أستاذعلم الاجتماع بجامعة عين شمس، قائلة إن "التعارف الالكتروني الآن أصبح سلاح ذو حدين, الجانب الايجابي منه سهولة إيجاد شريك الحياة دون خجل، فكل من الطرفين يعرف أنه يبحث عن نصفه الآخر، ولكن ينبغي اتخاذ إجراءات الأمان الإلكتروني ومن أهمها:

- صورة "البروفايل" يجب أن تكون مختلفة عن صور حسابات مواقع التواصل الاجتماعي والانستجرام، لأنه يمكن أن يبحث الطرف الآخر بالصورة ويصل إلى الحسابات الشخصية دون رغبتك.

- ضرورة الحفاظ على مساحات الأمان في فترة التعارف على مواقع التعارف، وعدم مد الطرف الاخر بالبيانات الشخصية إلا بعد فترة من الحديث والاطمئنان.

- الأخذ في الاعتبار أن الواقع الافتراضي جزء من الواقع الحقيقي، وبالتالي النصابين والكاذبين موجودون عليه، لذا يجب أخذ كل الاحتياطات لتجنب الوقوع ضمن ضحاياهم.

اضافة تعليق