التغيير له حدود وأدوات.. كيف نظم الإسلام محاربة المنكر؟

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018 11:10 ص
التغيير له حدود وأدوات



مع استغلال البعض فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل خاطئ في التدخل في حياة الغير، ونشر التشدد، وفهم هذا الركن الأساسي من الدين فهمًا خاطًئا، ينظر البعض الآخر إليها على أنها أصبحت في الوقت الحالي "موضة قديمة".

وعلى الرغم من الشروط التي وضعها علماء المسلمين للنصيحة والأمر بالمعروف، من خلال الالتزام بالحكمة والموعظة الحسنة، إلا ان البعض يترك فضية الأمر بالمعروف بالكلية أو يتدخل في حياة الناس بشكل غليظ.


وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".



وعلى الرغم من شروط التغيير التي تحدث عنها العلماء، إلا أن العلماء أكدوا أن التغيير هو عنوان كل البشر، وفسروا الحديث على أن الأفراد العاديين هم من يغيروا بقلبهم، أما العلماء والمفكرون والفقهاء والإعلاميون وأئمة المساجد فيغيروا بلسانهم، أما التغيير باليد فهو سلطة ولي الأمر والدولة، والذين لهم حق الطاعة، وإلا اختل نظام الأمن في المجتمع وانتشرت البلطجة والخروج على القانون تحت شماعة تغيير المنكر.



وبهذا لم يقتصر التغيير على فئة دون فئة، ولكن نظم الإسلام مناط التغيير، وجعل كل المسلمين شركاء فيه بحسب ما تك تكليف كل فرد منهم حيث يختص العلماء بالنصيحة، ويختص ولاة الأمور بالتغيير باليد، فيما ينكر العامة المنكر بقلوبهم، ويدعو لصاحب المعصية بالهداية.



والهدف من الحض على تغيير المنكر في  الإسلام هو درء المفاسد، لكن إذا تيقن المسلم أن تغييره للمنكر سوف يترتب عليه وقوع منكر أعم، فإن جمهور أهل العلم يذهبون إلى ترك تغييره إلى الأدنى دفعا لوقوع ما هو فوقه.



يقول الدكتور محمد المنسي الأستاذ بكلية دار العلوم، إن على الإنسان أن يغير المنكر في نفسه أولا وفي دائرته المحيطة به وبين أصدقائه ومن يستمعون إليه، حيث لا يترتب على كلامه فتنة أو ضرر، وأن يترك أمر التغيير الفعلي إلى الحاكم أو من يمثله.



وإنكار المنكر لابد أن يكون متفق عليه، فهناك قاعدة شرعية تقول لا إنكار في المسائل الاجتهادية، بينما المنكر معناه كل محظور حدده الشرع، وله شروط عديدة أهمها: أن يكون المنكر حاليا أي وقع في هذه اللحظة وليس ماضيا ولا متنبئا بالمستقبل، وألا يكون مختلفا فيه، وأن يرجى من وراء تغييره نفع، فإذا جلب ضررا وفتنة وجب تركه طالما ضرره أقل بكثير من الضرر الناتج عن تغييره.



وفي المرتبة الأولى من تغيير المنكر باليد، يكون بمنع المنكر ومعاقبة مرتكبيه، ولا يقوم به إلا من تتوفر لديه القدرة والاستطاعة كالأمة مع السلطة الحاكمة، والحاكم والقاضي مع الرعية، والرئيس مع مرؤوسيه، والوالد في بيته.



أما المرتبة الثانية يكون التغيير فيها باللسان، بإخبار مرتكب المنكر بالحكم الشرعي لفعله، ونصحه وإرشاده وتخويفه بالله، وإذا فقد الأمل في تغييره باللطف يلجأ إلى القول الغليظ الخشن، وأخيرا التهديد بإنزال العقوبة، وهذا يقوم به العلماء.



أما المرتبة الثالثة وهي التغيير بالقلب ولا تكون إلا إذا غلب الظن بأن تغيير المنكر باليد أو باللسان سيؤدي إلى منكر أشد، ومعنى التغيير بالقلب هو البراءة من المنكر وأهله والامتناع عن القيام بأي شيء من شأنه تأييد الباطل وأهله ومساعدتهم عليه.

اضافة تعليق