"يجلس إليك فتفشي سره".. حتى لا تخسر أخاك وتضيع الأمانة؟

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 12:33 م
يجلس إليك فتفشي سره



مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: السلام عليكم، فقال: «عشر حسنات»، فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: «عشرون حسنة»، فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: «ثلاثون حسنة»، فقام رجل من المجلس ولم يسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم المجلس فليسلم ؛ فإن بدا له أن يجلس فليجلس، و إذا قام – و في رواية: فإن جلس ثم بدا له أن يقوم قبل أن يتفرق المجلس فليسلم، ما الأولى بأحق من الآخرة».



إذا نظرت لشدة اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بنشر السلام في المجالس، ستجد أن للمجالس آداب وفضائل، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على نشرها، خاصة وإنها أول روابط التواصل والاتحاد بين المسلمين وبعضهم، وبين المسلمين وغيرهم، بل أنها أحد أسباب انتشار الدعوة الإسلامية، لما في المجالس من أخلاقيات تدل على أصحابها.





فلو كنت في مجلس من المجالس، ورأيت أمرًا منكرًا، أو دار النقاش حول قضية تخالف الدين وهي منكر من المنكرات، أو يستهزأ فيه بآيات الله؟ فاهجر هذا المجلس، قال الله عز و جل: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.



وفي آية النساء يأتي التوجيه أشد، فيقول الله عز و جل: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾.



وإذا كنت في مجلس، ودار حديث من بعض الناس فيه لمزٌ للدين واستخفافٌ ببعض الأحكام، أو استهانة واستهزاء، فعليك أن تنكر المنكر وتنهاهم وتنهرهم، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فالواجب عليك أن تقوم من ذلك المجلس، ولا يجوز لك أن تواصل الجلوس فيه.


المجالس أمانات



وربما يستخف بعض الناس بأمانة الحديث في المجلس بين الناس، فربما يسمع حديثا أو ينقل له أحد الجالسين أمانة ما سمعه، فيضيع هذه الأمانة ويفشي أسرار الناس، ويوقع بينهم، فتحدث الفرقة والضغينة المسلمين وينتشر الحسد والكراهية.



وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يُروى عن علي بن أبي طالب، قال : «المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس سفك دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق».



ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما يتجالس المتجالسون بأمانة الله، فلا يحل لأحد أن يُفشي عن صاحبه ما يكره».


ويقول صلى الله عليه وسلم: «من الخيانة أن يُحدث الرجل أخاه الحديث، فيقول اكتمه، فيفشيه».


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أشر الناس عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها».




عدم الإخلال بأمانة المجلس:



وتعقد المجالس بالأمانة على ما يجري فيها من أمور، فيجب على الجالس أن يحفظ أسرارها، ولا يحل لَهُ أن يُفشي عن إخوانه ما لا يحبّون أن يخرج عنهم.



والمجالس الحسنة إنما هي المصحوبة بالأمانة أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الأسرار فلا يحل لأحد من أهل المجلس أن يفشي على صاحبه ما يكره إفشاؤه.



فحُسْنُ المجَالسِ وشَرَفُها، بأَمَانة حَاضِريها على ما يقع فيها من قَول وفعل، فيلزم الستر على ما يقال ويحدث في المجلس ما دام أنه لا يضر أحدًا من المسلمين في دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق أو غير ذلك.



فكل ما يدور في المجالس أمانة يجب حفظها وعدم إفشائها فهو من شيمة الصالحين، إلا إذا كان إفشاء السر تتضمن مصلحة أو دفع مضرة.

اضافة تعليق