"التنمر".. روايات تكشف عن عمق المأساة.. وضحايا يتحولون لأبطال

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 11:42 ص
التنمر



انتشر مقطع فيديو مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي لطفل يدعي "كيتون" يبكي، وهو يشكو من تعامل زملائه معه بطريقة مهينة وسيئة في المدرسة، والسخرية من ملامح وجهه وأنفه، قائلاً: "ينعتونني بأقذع الصفات، ويقولون إنني بشع وقبيح، ويسخرون من أنفي، كما أنهم سكبوا علي الحليب واللحمة، هذا قاس جدًا، الناس يولدون هكذا مختلفين".

وأكمل الطفل بنبرة حزن: "أسأل لماذا يفعلون هذا، ما الجدوى من ذلك، لماذا يستمتعون بتعذيب الأبرياء؟.. لا يجب انتقاد الأشخاص المختلفين، فهذا ليس ذنبهم".

"كيتون" هو واحد من ملايين الحالات التي تتعرض لسلوك من هذا النوع حول العالم، والذي يترك تأثيرًا سيئًا للغاية في نفس صاحبه.

يقول "م. أ": "كنت أذهب للكُتّاب عند شيخ سادي حقيقي يجرب فينا كل أنواع الضرب والتعذيب ويتلذذ به، ولم أستطع نسيان ما كان يقوم به ضدنا، وقررت الأخذ بالثأر وأضربه وأنتقم منه".

أما "أ.م" فيقول إنه يعاني من مرض غير معروف حتى الآن، أعراضه الانتفاض بمعدل 40 مرة ف الدقيقة، مثله مثل الصرع، وبسبب ظاهرة التنمر في المدارس لم يستطع الانتظام في الحصص بشكل طبيعي، فالكثير كان يضايقني بنظراته وبكلماته المؤذية لي نفسيًا مثل: "إيه يا واد متظبط مالك"، و" بطل استعباط" "برضو مهما تعمل مش هنخليك تغش".

وأضاف: "على الرغم من شطارتي في الدراسة كانوا يسخرون مني ومن مرضي، ما أفقدني ثقتي بنفسي وقدرتي علي التحصيل الدراسي بشكل أكبر، فأصبحت لا أحب الذهاب للمدرسة ولا التعامل مع المعلمين داخلها وخارجها".

تقول "ن. م": "ولدت في دار لرعاية الأيتام، معاناتي لم تتوقف عند المضايقات اللفظية معاملة المدرسين معايا كانت كويسة، بس أحيانًا كان بيبقى فيها شفقة، كتير كنت بسأل نفسي هو أنا ليه مش زي بقية البنات هنا؟، انتي بنت دار.. انتي أهلك فين.. متنسيش نفسك"، تقول: "هذه كانت أكثر الكلمات التي كان لها تأثير مدمر علي، كلمات سمعتها مرارًا في المدرسة "من ابتدائي لثانوي، وكل سنة كان شكل التنمر يتغير من أسوأ للأسوأ".

الفنان أحمد حلمي في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يكشف عن أنه تعرض للتنمر، فقد قيل له: "أنت دمك ثقيل، وودانك مطرطقة"، قائلاً إن مثل هذه الكلمات أثرت عليه نفسيًا، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وحول كل الكلام الذي حاول هدمه إلى طاقة إيجابية تساعده على التفوق والنجاح، ناصحًا الآباء والأمهات بمصاحبة الأبناء ومساعدتهم على الحديث عما يتعرضون له من تنمر وما أزعجهم من أحاديث، رافعًا شعار ضد التنمر.





وتوضح الدكتورة نادين مجدي، استشارية نفسية، إن "الطفل الذي يعاني من التنمر، عادة ما يعاني في صمت، لا يخبر أحدًا عما يعانيه خشية من أن يزيد من يعنفه واحدًا من وجهة نظره، حيث أنه يكون فاقدًا للثقة في نفسه ومن حوله على حد سواء، وبالتالي يجب التعامل معه بحذر شديد، وعند العجز عن مساعدته لا مانع من استشارة الطبيب المختص".

كانت وزارة التربية والتعليم أعلنت مؤخرًا عن إطلاق حملة، حملة "أنا ضد التنمر" بين طلاب المدارس مع العام الدراسي الجديد، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، والمجلس القومي للطفولة والأمومة.

وقال أحمد خيري، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن الحملة تأتي تنفيذًا لتوجيهات الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، بمحاربة ظاهرة التنمر بين طلاب المدارس، والبلطجة، والتسلط، والترهيب، والاستئساد، والاستقواء.


وأشار خيري إلي أن المُتنمر يهدف أو المتسلط في إلحاق الأذى بالآخرين نتيجة غياب المسؤولية وانعدام الوعي لديه، ويشعر كذلك بمتعة كبيرة عند إيذاء الآخرين ومشاهدتهم يتألمون ويتوسلون.


وهناك العديد من البرامج والمنظمات في جميع أنحاء العالم تقدم خدمات للوقاية من التنمر أو معلومات حول كيفية مواجهة الأطفال للتنمر.


وأطلق مصطفى أشرف مبادرة للتوعية لخطر التنمر بالمدارس، بعد أن تحوّل من فتى يائس وضحية إلى مدرب يعرفه 6 آلاف متابعًا لصفحة "advice seekers".

كان مصطفى يتعرض لمضايقات وعانى من السخرية والعنف اللفظي، مثل "يا تخين"، وداوم آخرون على ضربه بمجرد رؤيته، مما جعله شخصًا حزينًا مكتئبًا، وفكر في الانتحار جديًا ولكن بفضل صديق له تراجع عن الأمر.

واتخذ مصطفى قراره: "عايز أعمل حاجة تساعد الناس، أخليهم يحسوا أن فيه حد موجود عشانهم، أنا عايز أكون الشخص ده"، وقد كان.



وإليك أهم ما يعانيه من يتعرض للتنمر بالمدارس:


- الكثير من الطلاب يشعرون بالضعف والعجز عقب تعرضهم للتنمر

- كثير ممن يتعرضون للتنمر لا يتحدثون عن الأمر ولكنهم يفضلون الصمت والعزلة

- من يعاني من التنمر يفقد الثقة بنفسه وبمن حوله

-يعانون من الاكتئاب أيضًا، حيث كشفت دراسة كندية أن المراهقين الذين عانوا من المضايقات وتعرضوا للتنمر أثناء فترة الطفولة، قد يكونون أكثر ميلًا للاكتئاب، والأفكار الانتحارية، من غيرهم الذين لم يتعرضوا لمثل هذا السلوك، حسبما ذكر موقع "سكاي نيوز".

 -بعضهم يأذي نفسه وقد يصل الأمر للانتحار

-بعض من يتلقى العلاج النفسي في الكبر عاني من التنمر في الصغر

- التنمر بالمدارس هو 3 سبب لوفاة الشباب بسن المراهقة

- من أشكال التنمر "لفظي وجسدي" حيث يتم إحراج الشخص بأفظع الكلمات وقد يصل الأمر للاعتداء بالضرب أو التهديد

-اضطراب الشخصية ونقص تقدير الذات

-إدمان السلوكيات العدوانية

-من آثار التنمر قلة النوم أو النوم بكثرة

-يعاني من يتعرض للتنمر إلى الصداع وآلام المعدة وحالات من الخوف والذعر

-المراهقون الذين عانوا من ترويع أقرانهم في الصغر أكثر عرضة بمرتين للاكتئاب وبثلاث مرات للقلق أو الأفكار الانتحارية بالمقارنة بالأطفال الذين لم يواجهوا تنمرًا يذكر في الصغر.


 ويجب على أسر المتنمرين:


- مناقشة الأمر مع طفلهم المتنمر بهدوء ومعرفة سبب ذلك

 -توضيح أن التنمر سلوك سئ وغير صحيح وعليهم أيضًا شرح انعكاسه على الطفل المُعرض له

-تجنب مشاهدة الطفل البرامج التلفزيونية والانيميشن "الكارتون" والمصارعة وأفلام الرعب العنيفة

-تكثيف الرقابة والإشراف على الطلاب من قبل الأسرة والمدرسة


اضافة تعليق