تعرف على مدافن الأثرياء التي تحولت لأشهر شارع تجاري بمصر

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 11:21 ص
شارع-عبد-العزيز


 

شارع عبد العزيز يمتد من شارع الجمهورية وحتى ميدان العتبة، تشكل نهايته نقطة فاصلة بين عالمين متناقضين، عالم القاهرة الشعبية حيث روائح واجواء العتبة والحسين، والأزهر والموسكي، والقاهرة التي طمح الخديوي إلى تحويلها إلى قطعة من أوروبا، حيث قصر عابدين، وعمارات وشوارع ميدان التحرير.

 
تم افتتاحه عام 1970 جاء قرار إنشائه لسببين، أولهما هندسي والآخر "ملكي"، الأول حتمته خطط إكمال القاهرة وشوارعها وتسهيل المواصلات بها، أما الثاني فحتمته مساعي سياسية أكبر تتعلق بالتاج العثماني وضرورة التقرب له، والنيل من كراماته وعطاياه.

 
في يوم الجمعة الموافق 3 إبريل 1863، استقل السلطان عبد العزيز ومعه ابنه الأمير يوسف عز الدين ووزير الحربية ووزير البحرية وحاشية إمبراطورية كبيرة اليخت السلطاني "فيض جهاد" واستقل وراءهم عدد كبير من الياورانات والضباط والموظفين سفنًا عثمانية أخرى، وأبحر الجميع من الأستانة متجهين إلى مصر وواليها الجديد الذي لم يكن قد مضي علي ولايته سوي أقل من 3 شهور، وهو «الوالي» إسماعيل باشا  الذي بدأ ولايته على مصر في 18 يناير من نفس العام 1863.

 

وفي يوم الثلاثاء الموافق 7 أبريل 1863، وصل السلطان عبد العزيز إلي الإسكندرية و استقبله الخديو إسماعيل على يخته بميناء الإسكندرية، في زيارة استغرقت أحد عشر يومًا جاب خلالها السلطان العثماني مصر، مستهلًأ برنامج زيارته بالقاهرة، التي وصلها يوم الخميس، واستقر فيها بقصر الجوهرة في القلعة، وكان أول ما زاره السلطان في القاهرة هو مسجد محمد علي باشا، وضريحه، وتقديم الهدايا لعقيلات الأسرة العلوية، واختتمها بزيارة الأهرامات يوم الثلاثاء 14 إبريل من العام نفسه، قبل أن يتوجه مرة أخرى إلى الأسكندرية، للعودة منها إلى الأستانة.
 

انقضت الزيارة السلطانية لمصر وبعد ما يزيد عن العام منها،  وفي 8 يونيه من العام 1867 أنعم السلطان عبد العزيز علي "الوالي" إسماعيل باشا بلقب "الخديوي" ليصبح "الخديو إسماعيل"، ما دفع الأخير وقبل مرور ثلاث سنوات على الزيارة، بإصدار أمر بشق شارع يمتد من ميدان العتبة الخضراء إلى قصر عابدين إحياءًا لذكري زيارة السلطان عبد العزيز لمصر في العام 1863، على أن يحمل الشارع اسم السلطان العثماني، في محاولة للتأكيد على تبعية مصر وولاءها للتاج العثماني.

 
 

وكان أول ما فعله الخديو إسماعيل هو المسارعة بمحو المقابر ونقل رفاتها إلى مكان آخر، فليس من اللائق أن يكون الشارع الذي يهديه الخديوي للسلطان العثماني محفوفًا بشواهد القبور، وأول  ما تم بناؤه فى الشارع كان مسجد«العظم» الذي أنشئ فوق رفات الموتى بعد أن تم تجميعها ودفنها فى مكان واحد، وانشئ داخل هذا المسجد مقام لأحد الأولياء الذى كان مدفونًا فى المنطقة واسمه «العارف بالله عبد القادر الدسوقي» شقيق الشيخ إبراهيم الدسوقي الموجود مقامه في كفر الشيخ.

 
مع مرور الوقت اكتسب الشارع صفة تجارية، حيث كان في البداية موطنًا لتجارة الأثاث الفخم، وشهد افتتاح أول فرع لمحلات عمر أفندي، غير أنه ومع مطلع السبعينيات من القرن العشرين، تحول إلى موطن لتجارة الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية رخيصة الثمن، وعزى السبب في ذلك إلى الأزمة الاقتصادية التي كادت أن تضرب دول النمور الأسيوية، فبادر رجال الأعمال والتجار بشراء كميات كبيرة من الأجهزة الكهربائية، ظنًا منهم أن سعرها سيتضاعف في مصر، ولكن ماحدث كان العكس بسبب الركود الذي أصاب مصر، ما اضطرهم لبيع البضائع بثمن «شعبي» بخس لأجل الخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة، ومن هنا تحول شارع عبد العزيز إلى مركز تجاري شعبي كبير.

 

 

اضافة تعليق