والدي عنيف يشتم ويضرب ويهين أمي .. ما الحل؟

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 04:00 م
820188124826388964273


مشكلتي هي أن والدي رجل عنيف لفظيًا وفعليًا، بدأ ذلك مع أمي منذ 17 سنة وأنا عمري 16 سنة الإبن الأكبر لهم ومعي إخوة صغار عددهم ثلاثة، وأنا لم أعد أحبه ولا أعرف كيف يكن تغيير معاملته وطبعه الصعب هذا، فنحن لا نحب تواجده، وأمي تحملت الكثير وأصبحت شخصية مغلوبة على أمرها، فهي لم تعد تتكلم، مهما تعرضت لسخرية وامتهان وتقتير في المصروفات وكل شيء وأنا مشفق عليها ومنحاز ولم أعد أعرف كيف أتعامل مع والدي لدرجة أنني فكرت في الهرب من البيت ولكنني تراجعت لأجل أمي، ماذا أفعل؟

الرد:
في مأزق أنت شديد يا عزيزي وأنت الإبن الأكبر مازاد شعورك بالعبء النفسي خاصة تجاه والدتك.
أنت في مهمة شاقة على نفسك، وعلمك بهذا يعني أن تتهيء وترضى وتحفز نفسك وتقويها، وما عليك الآن هو أن تستمر في دعم والدتك معنويًا " عطف - حنان- احتواء- تهوين الشدائد" بالقول والفعل ما استطعت، فهي بالفعل بحاجة لذلك ولن يمنحه إياها غيرك، مع موازنة ألا تحمل نفسك فوق طاقتها، فتظل أنت " ابن " ، لست مصلحًا اجتماعيًا ولا بطلًا منقذًا في فيلم روائي، تظل ابن لديك طاقة محدودة وحدود لابد ألا تتخطاها مع والديك على حد سواء.
هذا بالنسبة لدورك مع والدتك، أما والدك فقدرك معه هو ( حسن الصلة + حسن المعاملة )، عليك بالحكمة والذكاء معه، لا تستفزه، فهو طبعه صعب من الأساس، وهو لن يتقبل منك سوى ذلك، إذا هذه هي طاقتك وحدودك، ربما تشعر أنك اصبحت " رجلًا " وهو كذلك بالفعل، وأنه يتوجب عليك فعلًا يوقف ظلمه لوالدتك على الأقل والتوقف عن الإهانة في معاملتها، ولو أن ذلك سيكون مجديًا لنصحتك به يا عزيزي ولكن ما أحسبه أن أيًا من ذلك سيفاقم الأمر وسيزيد الطين بلة.
دورك تجاه والدك هو تحجيم شره وتقليله ما أمكن، وارضاء ربك بمعاملته بشكل طيب وباتزان، لربما يلين لك، أو يخجل من نفسه، أو، أو،  واعلم في الوقت نفسه أنه ليس مطلوبًا منك أن تفقد ثقتك بنفسك مثلًا لكي تحصل على رضاه، فالبر لا يعني طاعة عمياء، أو مجاراة في أذى واضح وبين، لذا أنت بحاجة لضبط انفعالاتك وتوظيف عقلك بشكل جيد لتتمكن من التفرقة وحسن التصرف.
ولأنك الإبن الأكبر يا عزيزي فأنت أيضًا " الأخ " الأكبر، ولابد لك من دور ايجابي مع إخوتك الصغار في تخفيف الآثار السلبية لمعاملة والدك عليهم في ظل انكسار والدتك وضعفها، كل بحسب مرحلته العمرية، فمن يمكنك إفهامه الأمر فهمه، ومن يمكنك الإكتفاء باحتضانه احتضنه، ومن يمكنك ملاعبته لاعبه، واكسب صداقتهم وحبهم حتى يسهل عليك الأمر، وإلزم مع هذا كله الدعاء،  واستعن بالله ولا تعجز.



اضافة تعليق