" البحث عن حل ".. من أعظم دروس الهجرة النبوية

الإثنين، 10 سبتمبر 2018 10:00 م
غار-ثور

لا تنفك الدروس من الهجرة الشريفة تأتينا، تعلمنا أن هذا الدين ليس دروشة ولا انقطاعًا عن الدنيا، وأنه دين العقل والتفكير والإنجاز، وأن المرء ليس مكلف بالنتيجة وإنما يحاسب على عجزه وعدم سعيه وتحركه وأخذه بالأسباب.

فالنبي صلى الله عليه وسلم استمر في الأخذ بالأسباب لإقامة الدولة في المدينة، كافح وتحمل المشقات وصحابته الكرام رجالًا ونساءً، ولم يقعده عدم استجابة قومه في مكة وايذاؤهم، لم يكف عن المحاولات، ولم يكتف برفع اليدين للدعاء، لم يركن إلى الذكر والصلوات، لقد كان يعلمنا أن ذلك كله مجتمعًا هو الدين، وذلك كله مجتمعًا هو الذي سيظل مطلوبًا على مر السنين والأزمنة من بعده .

" البحث عن حل "، هو ما تعلمنا إياه الدروس من الهجرة، ألا تخنع لوضع غير كريم، ربما تنحني قليلًا ومؤقتًا لتمر العاصفة إن كانت أقوى منك، ولكنك سرعان ما تنهض فلا تعطل عقلك وتلقي في روعك اليأس فتقعد روحك عن التحليق والتحفيز لتحسن الظن بالله، وتتحرك، وتتوكل.

 " البحث عن حل "،  هو ما يتحدث به الآن علم النفس، وهو ما يرشد إليه الإختصاصيون : " عندما تواجهك مشكلة لا تفكر فيها بل فكر في الحل والمخرج"، لا تقعدك المشكلة بالتفكير فيها والبكاء على اللبن المسكوب فتحيط نفسك بالمشاعر السلبية فتعجز وتعاني لفرط الكآبة والحزن:" لا تحزن إن الله معنا"، وإنما فكر في الحل وابحث عنه حتى تكون ايجابيًا، مؤمنًا بأن لكل داء دواء، وأن دورك هو النهوض للبحث عن الدواء أو أن تصنعه بنفسك إن تطلب الأمر، فلن تنجو بغير هذا، ولن تستمر الحياة ولن تتقدم بغير هذا أبدًا،  وهكذا خلقها الله وجعلنا مستخلفين فيها.

" البحث عن حل "، بدون تنازلات فجة عن الثوابت والمباديء، بلا تمييع ولا تشدد أو مثالية، بلا تواكل أو غرور بإيمان وعبادة وصلاح، وبدون دعوات للصبر السلبي والرضى بالهوان وتحقير الذات.

" البحث عن حل " لبرمجة المباديء والتعاليم إلى واقع يعاش، وايجاد قوة تحميه.


اضافة تعليق