صانع البهجة على كورنيش الإسكندرية.. يؤلف الشعر ويعزف "الكامنجا"

الإثنين، 10 سبتمبر 2018 03:47 م
ص

يعلم قصته القليل من أهالي الإسكندرية، يتحدى إعاقته بالجلوس يوميًا على رصيف الكورنيش في مكانه بجوار نفق المشاة، ليمارس هوايته فى عزف آلة الكمان، ويبيع الكتب التى قام بتأليفها.

رمضان محمد، من ذوي الاحتياجات الخاصة، يبلغ من العمر 29عامًا، يتخذ من رصيف كورنيش الإسكندرية مكانًا دائمًا له، ليسمع المارة وهو يقوم بالعزف على آلة "الكمان".

يقول رمضان: "أنا يتيم الأب والأم مقطوع من شجرة منذ الصغر، استولى خالي على ميراثي، وقام بإيداعى بأحد المؤسسات التابعة لمديرية التضامن الاجتماعى بالإسكندرية، وهي الوحدة الشاملة لرعاية المعاقين بمحرم بك، والتى تعرضت فيها للأذى النفسي والبدني"، على حد قوله.

يضيف: "ظروف إقامتي بالملجأ أو دور الرعاية منعتني من استكمال مراحل التعليم، كما كنت أسعى، فأنا حاصل على الشهادة الإعدادية، ولدي هواية كتابة الشعر وأؤلف البعض منه".

وذكر أن أميرًا سعوديًا أهداه مائتي ألف جنيه، لكتابته بعض أبيات الشعر، لكنه لم يحصل على المبلغ وتم توجيهه إلى دور الرعاية وليس له شخصيًا.

وأشار إلى أن "إعاقتي لم تكن بأى شكل من الأشكال عائقًا أمام ممارستي لحياتي اليومية، فأنا أعزف الكامنجا" آلة الكمان" التي أعشقها وأتقن العزف عليها على كورنيش الإسكندرية، ليس من أجل التسول، لكن لأوصل رسالة إلى الجميع أنه لا يوجد عجز يستطيع أن يمنع الإنسان من أداء عمله".

رمضان الذي يقول إنه محب للفلسفة التي تعد قاموس حياة، يتحدى ظروفه، قائلاً: "لا يوجد ما يسمى عجز، فأنا أؤلف الشعر وأعزف الموسيقى وأغنى وأرسم أيضًا، وقمت بالرسم على جدران الكورنيش وأجد متعة ما بعدها متعة فيما أقوم به، إذ أن الإعاقة ليست إعاقة جسد، لكنها إعاقة فكر".

ألف رمضان، كتبًا عدة منها كتاب بعنوان: "الفكر صناعة حياة" وكتابًا آخر بعنوان: "رمضان بائع البهجة"، والذى يتحدث فيه عن رحلته فى الحياة والمشاق والآلام التى تعرض لها.

ويحظى رمضان بإعجاب المارة على كورنيش الإسكندرية، الذين تكسوهم الدهشة والانبهار، يقول: "وقوف بعض المارة ليستمع إلى عزفي على آلة الكمان، شرف كبير لي".


في الوقت الذى يقف فيه البعض الآخر ليستمع إلى قصته التي يرويها دائمًا للمارة، وهناك الكثير منهم يتعاطف معه، في ظل الظروف القاسية التى مر بها.

واختتم عازف البهجة على رصيف الإسكندرية، قائلاً: "أتمنى أن أعيش كما أريد، لكنني أعيش كما تريد الحياة، طوافًا بين إعاقتي ومشاكلي"، رافضًا أن يعلن مطالب له، لأنه – وكما يقول - تم استغلاله قبل ذلك والتغرير به وبأحلامه.

وشكا من استيلاء البعض على شقته السكنية التى قام باستئجارها، بالإسكندرية، بعد أن استغلوا إعاقتي وقاموا بطرده منها بدون وجه حق"، مطالبًا المساعدة لتوفير شقة بديلة.


اضافة تعليق