الدنيا لم تصفُ للأنبياء.. لابد من الكد والتعب لتحقيق هدفك

الإثنين، 10 سبتمبر 2018 11:41 ص
الدنيا لم تصفو للأنبياء,58

لم تصفُ الدنيا يومًا لأي نبي أو رسول أرسله الله لهداية الناس، بل كد وتعب واجتهد ومعاناة شديدة حتى يبلغ رسالته، حتى إن منهم من قُتل في سبيل إيصال رسالة الله ودعوته، ومع ذلك لم ييأس أحد منهم، بل قاوم لآخر رمق في عمره.

وحينما يتحدث الله تعالى في كتابه الكريم عن يأس الرسل، فهو يؤكد أن النصر حليفهم، ليس ليأسهم وإنما لأنهم أوصلوا الرسالة بقدر استطاعتهم.

يقول تعالى: " حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ".

فالله عز وجل يرسل الرسل ويمهل المجرمين، حتى إذا استنفذ الرسل كل طاقاتهم وتمسك المجرمون بكذبهم، ينزل عقاب الله بهم، لذلك أنهى الآية الكريمة بقوله تعالى: " وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ".

وأما يأسنا نحن، فربما لأنه طغت علينا الدنيا بنعيمها ومطالبها، وباتت المادة فوق كل شيء، يقول ابن عمر رضي الله عنهما: «لقد أتى علينا زمان وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم الآن الدنيا والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم.. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يارب، هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه".

ربما نظن أن الوحدة والانطوائية وبعدنا عن الناس هو الحل لمشاكلنا، لكن القرب من الناس مع كل ما يتعرض له الإنسان هو الأفضل، لأن التعاون ومساعدة الغير والاهتمام بالجار وحسن معاملته ترفع الكثير من الهم وتخفف من أوجاع الآخرين.

والمولى عز وجل وضع شرطًا لنصرة عباده، إذ علمه كل مسلم وسار نحوه لتحقيقه أبدل الله همه بفرح وأخرجه من الضيق لأوسع طريق، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُم وَيُثَبِّتْ أَقدَامَكُم * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعسًا لَهُم وَأَضَلَّ أَعمَالَهُم * ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحبَطَ أَعمَالَهُم * أَفَلَم يَسِيرُوا في الأَرضِ فَيَنظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم دَمَّرَ اللهُ عَلَيهِم وَلِلكَافِرِينَ أَمثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَولى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لا مَولى لَهُم».

روى زيد بن أسلم، عن أبيه، أن أبا عبيدة بن الجراح حصر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: مهما ينزل بأمرك شدة يجعل الله له بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإنه يقول: "اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [آل عمران: 200].

اضافة تعليق