"لو كذاب حاسبني".. بالدليل: المتناقض ليس منافقًا طوال الوقت

الأحد، 09 سبتمبر 2018 11:07 ص
لو كذاب حاسبني

 

قد لا يعجبك تناقض بعض الأشخاص ومواقفه، خاصة وأن هذا التناقض ربما يصل لدرجة من درجات النفاق التي حذر منها الشرع، وقد يدفكعك للاصطدام في مواقف كثيرة بأصحابها.

ربما يعتصر عقلك ووجدانك، وأنت تحاول تفسير أسباب هذه التناقضات، الأمر الذي يزعزع ثقتك فيمن حولك، لحد اتهامك لهم بالنفاق.


ربما لا تعرف أن التناقض البشري يصل لإيمان الشخص نفسه، وليست لمواقفه الحياتية فقط، فقد يصلي الإنسان ويصوم ويحج، ثم يرتكب بعض المعاصي والآثام، وربما يرتكب الإنسان عكس ما يدعو له، وربما يقول ما لا يفعله، وقد يكون سلوكه في الخفاء مغايرا لما يعلنه أمام الناس.

 

فعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (بادروا بالأعمال الصالحة، فستكون فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا)رواه مسلم.

   

ويقول الله سبحانه وتعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)الصف.

 

إلا أن الآية الكريمة والحديث الشريف، ربما لا تقصد فيما دعت له، التناقض الفكري الذي يمر به الغنسان في حياته اليومية، بل قصدت الآية النفاق .

 
وفرق شاسع بين النفاق في سلوكيات الإنسان، وبين تناقض بعض مواقفه، نتيجة خلل الرؤية، أو عدم توازن الإنسان فكريا، أو مروره بحالة من الشتات أو الضعف ربما تؤثر على قراراته وأفعاله.


فهناك أفكار متناقضة قد تراودك خلال اليوم الواحد؟ كما تتناقض هذه الأفكار ربما مع أفعالك، ومع مشاعرك، فقد تستنكر كإنسان ظلم الأغنسان، إلا انك ربما ترتكب هذا الفعل دون أن تدري أو نتيجة لقراءة نفسك بشكل حقيقيو محاسبتها، ومن ذلك قد تنتقد من يترك نساءه يعملون في الأعمال الشاقة، أو يخرجون للعمل من الأساس، في حين ربما تكون صاحب شركة وتقوم بتوظيف النساء بل وتقسو عليهن.

 

وربما تكون من المدافعين عن حقك في أن تتزوج مرة ثانية على زوجتك بدافع سترة المرأة التي تزوجتها حديثًا، وأن ذلك أفضل لها من أن تسير في الحرام، ولا تجد نفسك معينًا لنفس المرأة التي تبحث عن الستر مع غيرك الذين لم يسبق لهم الزواج إذا كانت في حالة صعبة وتحتاج لبعض المساعدات من أهل الخير لكي تشتري بعض احتياجاتها للزواج.

ومن الأشياء التي لا تبحث فيها عن سر هذا التناقض، رفضك القاطع للسرقة وللزنا، في حين ربما تقبل بالكذب في أحيان كثيرة، بالرغم من أن خطورة الكذاب أشد وأخطر.

 
وانظر لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".

ويعني الحديث أن المؤمن وهو يزني قد تكون غلبته شهوته، فنسي إيمانه، وزنا أو سرق أو شرب الخمر.
 
إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر، حينما "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:أيزني المؤمن؟؟

قال :نعم

قيل أيشرب الخمر ؟؟

قال: نعم

قيل أيكذب المؤمن؟؟

قال:لا".

 
أي أن المؤمن ربما تدفعه شهوته إلى الزنا أو الخمر، ولكن لا يعرف عن المؤمن أن يكون كذابا.

وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال نعم! قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال نعم! قيل له: أيكون المؤمن كذابًا! قال لا".
 
وفي مسند الإمام أحمد من طريق الأعمش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُطْبَع المؤمن على الخلال كُلّها إلاّ الخيانة والكذب".
 
وشتان بين عملك كمحاضر في الجامعة تتحدث عن أهمية الصلاة والصيام، والبعد عن التدخين، والعمل على طاعة الله، وبين كونك إنسانًا حينما تخلع رداء العمل، وترتدي رداء الحياة، تمر بكل ما يمر به الإنسان من المتناقضات والمعاصي والشهوات التي لا تفرق بين إنسان وآخر.

 
يقول المحلل النفسي آدم فيليبس في كتابه "وعود، وعود" الذي صدر عام 2000، " نحن نحتاج للقدرة على اكتشاف تناقضاتنا وتقبّلها حتى لو حاولنا في بعض الأحيان التخلّص منها".

اضافة تعليق