كيف نطبق " التغافل " بمفهومه الصحيح الشامل ؟

السبت، 08 سبتمبر 2018 09:13 م
1-hand



" التغافل " ، كيف نفهمه بشكل صحيح، وكيف يمكن أن يؤثر ايجابيًا على حياتنا، فنحن نقرأ قوله تعالى:" وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ "، ونفهم  أن التغافل هو تنفيذ لـ " أعرض عن بعض " ونغفل " عرف بعضه "!
يقول الحسن البصري رحمه الله:" ما زال التغافل من فعل الكرام "، ويقول الإمام أحمد رحمه الله:" تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل "، وقال الحسن : "ما استقصى كريم قط قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض " وهكذا يظل التغافل في مفهومه العام خلق الكبار، وأدب السادة، من لا يحصون الصغائر، ويصنعون من الحبة قبة ومن القبة مزارًا،  ولكن فهم التغافل يبدو ناقصًا عند البعض، شائه التطبيق، ، فالتغافل عما يؤذيك يهدم علاقتك بالآخرين، وينخر فيها، ويفسدها، فتصبح مصدر ازعاج لهم وهم كذلك، كل يقترب من الآخر والآخر يبتعد، أنت تسكت وهو لا يفهم، ولا يعبر أحد عما يضايقه فيمتنع الآخر فتسير العلاقة في مجرى سوي وسليم بحسب الدكتور الداعية ياسر الحزيمي، ويضيف :" إن كثير من الأسر تعيش في سلام ولكن بدون حب، لا مشاكل ولكن الحب غائب، لقد فرغ خزانه بسبب كتمان ما يحزن ويغضب بحجة التغافل وما ذاك بتغافل وينتظرون حتى ينفجر  الخزان،  ولا تعود الأمور لمجراها إلا بالحوار والتصحيح والتعديل، فلم لا يجتمع أفراد الأسرة ويتحدث كلًا عن الآخر ما يزعجه ويضايقه، يعرف الكتالوج وكتيب التشغيل الخاص به فلا يحرقه ؟!".
إذا أردت أن تصيد قلوب الآخرين فضع لهم ما يريدون لا ما تريده أنت، لا تكن مزعجًا كن صريحًا ولكن تغافل عما لا يمكن تغييره، وما يمكنك احتماله، ومع مالا يحدث إلا نادرًا فالنادر لا حكم له، هذا هو التغافل في صورته الصحيحة السليمة السوية التي أرادها الشارع الحكيم وأرشد إليها نبينا صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق