دروس من الهجرة.. هذه أبرزها

السبت، 08 سبتمبر 2018 03:48 م
هجرة


في الهجرة النبوية دروس وعبر كثيرة لا تحصى، لابد من الوقوف على بعضها للتعلم منها ولنقل خبرات وتعاليم النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم إلى الأمة الإسلامية عسى أن نتعلم ونسير على دربه.

فقد علمتنا الهجرة أن الدعوة لا يمكن أن يحدها أي ظرف أو مكان، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ييأس أبدًا رغم كل ما لاقاه على أيدي كفار قريش، ومع ذلك الله عز وجل يقول له: «قم فأنذر»، أي لا تنم وانطلق لنشر الدعوة في كل مكان فهذه وظيفتك التي بعثت من أجلها.

وها هو سيدنا خالد ابن الوليد، كان قد سبقه إلى الإسلام أخوه الوليد، فسمع أن النبي يقول إن لخالد عقلاً لا أظنه يؤخره عن الإسلام، فنقلها لأخيه لخالد، فذهب خالد يتحدث عن الإسلام مع عدد من أبناء قادة قريش، فرفضوا الاستماع له أو أن يذهبوا معه إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن بعدها ذهب إليه عثمان ابن طلحة، وقال له: أنا آتي معك للنبي.. فأسلما معا وحسن إسلامهما، إذن الدعوة لا تحدها أمكنة.

أيضًا تعلمنا الهجرة عِظم محبة الصديق أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو أكثر من أحب النبي عليه الصلاة والسلام، حيث جند أسرته كلها لخدمة النبي في هجرته، فكانت أسماء مسئولة عن إرسال الطعام لهم في الغار.

 وهو ما يؤكد أن الهجرة تعلمنا أن للمرأة دورًا كبيرًا في الإصلاح والبناء، بما يفند ادعاء البعض أن الإسلام أحط من قدر المرأة وهو مالم يثبت إطلاقا في التاريخ الإسلامي، فالمرأة هي التي تصنع الأبطال.
وها هي السيدة أسماء، ابنة الصديق أبي بكر وزوجة الزبير بن العوام، وأخت عائشة بنت أبي بكر زوجة النبي محمد، وأم عبدالله ابن الزبير، وكانت أثناء إرسال الطعام إلى النبي وأبيها في الغار أثناء الهجرة تربط على بطنها لأنها كانت حاملاً في ابنها عبدالله، فأي دور عظيم هذا.

والهجرة تعلمنا أيضًا أن نهجر ذنوبنا لأننا كلنا لاشك مقصرين، وأن نعود إلى الله عز وجل، فهجر الذنب يستدعي مهاجرة المكان والزمان والصحاب الذين يشاركونك المعصية.

كما تعلمنا الهجرة أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل النفس، فحين قرر "سراقة" التغيير كان القائد الهمام ومصدق وعد رسول الله، وتعلمنا أيضًا أن بلوغ الغايات الشريفة لا يكون إلا بعد المقدمات النبيلة وحسن الأخذ بالأسباب، وأن عقيدة المسلم أغلى من كل شيء، ولا تقبل المساومة عليها.

فكل شيء يعوض من الدنيا إلا عقيدة المسلم، وأن الحركة بركة وحياة، وأن السكون والاستسلام موات، كما علمتنا أن دوام الحال من المحال، وأن بعد الضيق يأتي الفرج لاشك.

اضافة تعليق